18 أبريل، 2008

ثانيا
المنطـــــــق والاســـــــــتدلال

تعريف المنطق :
المنطق هو العلم الذي يبحث في المبادئ العامة للفكر الصحيح وموضوعه هو تحديد الشروط التي بواسطتها يصح الانتقال من أحكم نفترض صحتها إلى أحكام أخرى تلتزم عنها. من هذا التعريف يتضح لنا م يلي:
هــــــــــــــدف المـنطــــــــــــــــــــــــــق : هو ألمساعدة على تجنب الوقوع في الخطأ في التفكير.
أهم موضوعات المنطق: هو الاستدلال الذي ننتقل فيه من المعلوم إلى المجهول.
المنطق في حياتنا اليومية : نحن نفكر عندما نوجه مشكلة نريد أن نجد له حلاً ، وقد نصل إلى الحل- بتفكير منطقي سليم- دون أن نعرف ما هو المنطق.
وقد نستنتج نتائج صحيحة من مقدمات معينة دون أن نعرف أن ما وصلنا إليه يخضع لقواعد الاستدلال المنطقي الصحيح ، فإذا قيل لنا إن ( كل طلبة الصف الثالث الأدبي لمدرسة ناجحون) نستطيع أن نستنتج أن الطالب (س) بالقسم الأدبي بالمدرسة قد نجح، دون أن نبحث عن اسمه في كشوف الناجحين، لأن (ما ينطبق على الكل ينطبق على أي جزء يندرج تحته).
وإذا قيل لنا إن (بعض الطلبة ناجحون) فنحن لا نستطيع أن نعرف نتيجة الطالب (س) لأن ( ما ينطبق على البعض قد ينطبق على الكل وقد لا ينطبق عليه) فقد يكون الطالب (س) من بين البعض الناجحين أو البعض الغير الناجحين. هذه الاستدلالات التي يصل إليها الشخص العادي هي من صميم المنطق، دون أن يقوم الشخص بأي دراسة في المنطق.فنحن إذن (نمارس المنطق) دون أن نعرف ما هو المنطق ، ولكن هذه الممارسة التلقائية لقواعد التفكير المنطقي لا تعني الاستغناء عن الدراسة المنطق كعلم وذلك لكثرة العوامل التي قد تؤدي إلى الوقوع في الخطأ في التفكير.
أهمية المنطق وفائدته
والعوامل التي تؤدي إلى الوقوع في الخطأ في التفكير تؤكد أهمية المنطق وفائدته سواء النسبة للمفكر والباحث في مجال بحثه أو حتى للرجل العادي في حياته اليومية.
وتتمثل فائدة المنطق فيما يلي:
فهم مبادئ وأسس الاستدلال المنطقي الصحيح ومناهجه.
التمييز بين الأدلة السليمة والأدلة غير السليمة، أو بين الأدلة الكافية والأدلة غير الكافية للوصول إلى نتيجة بعينها. فإذا قال أحدهم (بعض الناس يكذبون) واحتج عليه أخر ( بأنه يكذب) فإن الشخص الآخر يكون قد وقع في خطأ (الاستدلال غير السليم) لأن الأول لم يقل (كل الناس يكذبون).
تحرير الفرد من تأثير (العاطفة والاستهواء والدعايات والاشاعات... إلخ) من خلال معرفة القواعد الصحيحة للاستدلال.
تنمية الاتجاه النقدي عند الدارسين فلا يقبل (نتيجة) لا تلزم عن(مقدماتها).
المنطق يعود الإنسان على استخدم ألفاظه بدقة.
يساعد المنطق على تنمية الروح العلمية عند من الأفراد .
التفكير الانساني والاستدلال المنطقي
الاستدلال هو الانتقال من المقدمات المعلومة إلى النتيجة أو النتائج المجهولة.فرجل البوليس يصل إلى مرتكب الجريمة المجهول من خلال ما يتوافر له من أدلة تشير إليه.
تعريف الاستدلال : الاستدلال بالمفهوم العام هو (عملية عقلية ننتقل فيها من المعلوم إلى المجهول). والاستدلال في المنطق هو الانتقال من مقدمة أو عدة مقدمات نسلم بصحتها إلى نتيجة أو عدة نتائج تلزم عنها.
مكونات الاستدلال : من الضروري أن يتوفر للاستدلال ثلاثة أركان هي:
المقدمة أو المقدمات.
النتيجة أو النتائج.
علاقة منطقية تربط المقدمات بالنتائج.
ويمكن توضيح العلاقة المنطقية بالمثلين التاليين: إذا قلنا:
الحديد معدن يتمدد بالحرارةوالنحاس معدن يتمدد بالحرارةوالذهب معدن يتمدد بالحرارةوالفضة معدن يتمدد الحرارةإذن كل المعدن تتمدد بالحرارة
فهذا استدلال صحيح لأن هناك علاقة منطقية تربط بين النتيجة ( المعادن) وبين المقدمات وهي الحديد والنحاس والذهب والفضة.. إلخ.
ولكن إذا جعلنا الاستدلال السابق يأخذ الصورة التالية.
الحديد معدن يتمدد بالحرارةالنحاس معدن يتمدد بالحرارةالذهب معدن يتمدد بالحرارةالفضة معدن يتمدد الحرارةإذن كل الفواكه لذيذة الطعم
يكون هذا الاستدلال فاسداً لأنه ليست هناك علاقة بين النتيجة وهي (الفواكه) وبين المقدمات وهي الحديد والنحاس والذهب والفضة.. إلخ.
أنواع الاستدلال: يختلف نوع الاستدلال حسب عدد المقدمات فإذا كان عدد المقدمات واحدة نستنتج بها نتيجة أو أكثر يسمى استدلال مباشر ، وإذا كان عدد المقدمات ( أكثر من واحدة) يكون الاستدلال ( غير مباشر) ، وإذا كان عدد المقدمات مثلاً ( أثنين فقط) نتجت عنهما (نتيجة وحدة) يسمى هذا الاستدلال (القياس). ومثاله.
كل المصريين أفريقيونكل أبناء الصعيد مصريون
إذن كل أبنــاء الصــعيد أفريقيـــون
وإذا أورد الباحث عدة مقدمات حسية مادية وانتهى منها إلى نتيجة أو حكم كلي يشملها جميعاً كما يشمل غيرها يسمى هذا الاستدلال بالاستقراء ومثاله:
نهر النيل عذب الماءنهر الفرات عذب الماءنهر السين عذب الماءنهر عذب الماء
إذن كل كل الأنهار عذبة الماء
وتتناول الفصول التالية في المنهج موضوعي (القياس) و (الاستقراء) بالتفصيل
الاستدلال والاستنباط
والاستنباط نوع من أنواع الاستدلال.وهو يسمى (الاستدلال الصوري) لأنه يهتم(بصورة التفكير) ولا يهتم (بمادته أي يهتم بالعلاقات بين الألفاظ أو الجمل دون الاهتمام بمضمونها أو مطابقتها للوقع لخارجي.
فـــإذا قـــلنا:
استراليا أكبر من افريقياوأفريقيا أكبر من أسيا
إذن استراليا اكــــبر من اسيا
هذا الإستدلال صحيح فى صورته ولكنه فاسد فى مادته لأن استراليا فى الواقع ليست أكبر من أفريقيا وأفريقيا ليست أكبر من أسيا .
أسيا أكبر من أفر يقياوأفريقيا أكبر من أستراليا
إذن اسيا أكبر من استراليا
إن هذا الاستدلال يكون صحيحاً في صورته وصحيحاً أيضاً في مادته. وهذا النوع من الاستدلال الذي يركز على (صورة الفكر) ولا يركز على مضمونه يسمى بالاستنباط. وهو عكس الاستقراء الذي يركز على الوقائع المادية المحسوسة.
قـــــــــــوانين الفكــــــر الأساسية
هي قوانين قال بها أرسطو مؤسس علم المنطق واعتبرها قوانين بديهية ليست بحاجة إلى برهان. وإن جميع العلوم والأحكام وكافة صور الاستدلال تستند إليها وهذه القوانين هي:
قانون الهوية أو الذاتية: ورمزه (أ) هو (أ) ومعناه أن الشئ هو نفسه بصفاته الأساسية الجوهرية مهما اختلفت صفاته العرضية ، ومن أمثلته : الحق هو الحق والانسان هو الانسان
قانون عدم التناقض ورمزه(أ) لا يمكن أن توصف بأنها (ب) و (لا – ب ) في نفس الوقت.
ومعناه أن الشئ لا يمكن أن يتصف بصفة ونقضيها في نفس الوقت.
ومن أمثلته: (السبورة لا يمكن أن تكون سوداء ولا سوداء في وقت واحد. والقاضي لا يمكن أن يكون عدلاً ولا – عادل ي وقت واحد.
قانون الثالث المرفوع أو الوسط الممتنع
ورمزه (أ) إما أن تكون (ب) أو لا - ب ولا توجد حالة ثالثة. ومعناه أن الشئ إما أن يوصف (بصفة) أو بنقضيها ولا توجد حالة ثالثة.
ومن أمثلته : السبورة إما أن تكون سوداء أو لا – سوداء ولا توجد حالة ثالثة.
القوانين الثلاثة : هي في حقيقتها قانون واحد. الأصل في هذه القوانين هو « قانون الهوية»
فقانون عدم التناقض هو الصورة السالبة لقانون الهوية
وقانون الوسط الممتنع هو صورة شرطة لقانون عدم التناقض
وهكذا يرتد قانون عدم التناقض وقانون الثالث المرفوع إلى قانون الهوية.

مكونــات الاســـــــــتدلال
المنطق واللغة :
المنطق : يدرس التفكير الانساني. وباللغة يعبر الانسان عن أفكاره
واللغة : هي الفكر المنطوق. والفكر هو اللغة غير المنطوقة. فالفكر واللغة كوجهي العملة ويربط أبو حيان التوحيدي بين النحو والمنطق ، ويرى ان
النحو هو منطق اللغة الذي يضع المعايير السليمة لاستخدمها.
والمنطق هو نحو العقل الذي يضع المعايير السليمة للتفكير.
من هذا تتضح الصلة الوثيقة بين المنطق واللغة
أهم مباحث المنطق : يبحث المنطق في ثلاثة موضوعات أساسية هي:
الألفاظ وتسمى في المنطق (الحدود لمنطقية)
الجمل التي تتكون من الألفاظ. وتسمى في المنطق القضايا المنطقية.
الاستدلال وهو الانتقال من المقدمات المعلومة إلى النتائج المجهولة.
الحدود المنطقية : هذه بعض الجمل الخبرية ( وهي تسمى في المنطق قضايا منطقية سقراط / فيلسوف، أهرام الجيزة / من أعظم أثار مصر الفرعونية ، المواطن الصالح / يحترم القانون ، إن كل جملة من هذه الجمل تتكون من (مبتدأ) و ( خبر)
وفي المنطق يعتبر كل من (المبتدأ) أو (الخبر) حداً منطقياً بغض النظر عن عدد كلماته أو نوعها. من هذا يتضح أن الحد المنطقي يمكن أن يكون (كلمة واحدة) أو ( أكثر من كلمة). ويمكن أن يكون (اسماً) أو اسم علم أو جملة فعلية أو شبه جملة... تصلح أن تكون طرفاً فى قضية ولا تشمل المعنى كله .
أنواع الحدود المنطقية:
هناك أكثر من تصنيف للحدود المنطقية: فإذا صنفناها على أساس ( عدد الأفراد الذين ينطبق عليهم الحد المنطقي) وهو ما يسمى في المنطق (بالماصدق فهي تقسم إلى حد كلي وحد جزئي ، وهناك أيضاً اسم الجمع واسم العلم. ولكل منهما مفهومه الخاص، وإذا صنفناها على أساس الكيف وهو ما يسمى في المنطق بالمفهوم فهي تقسم إلى حد موجب وحد سالب ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي.
الحد الجزئي والحد الكلي
الحد الجزئي : هو لفظ أو أكثر ( ينطبق على فرد واحد فقط) إنسان أو حيوان أو جماد... إلخ.
مثل: مصر – القاهرة –ديكارت- هرم سقارة المدرج- أول الخلفاء الراشدين... إلخ.
الحد لكلي: هو لفظ على أفراد كثيرين يشتركون في صفات معينة. وهو ينطبق على كل فرد منهم
ومثاله. « رجل – جيل - مدينة – شارع – شجرة ... إلخ» .
اسم الجمع أو الحد الجمعي : هو لفظ يشير إلى شئ يحتوي على أفراد كثيرين، ولكنه ( لا يطلق على كل فرد منهم على حدة. مثل كلمة فريق فهي تشير إلى مجموعة من اللاعبين أو الباحثين، ولكنه لا تطلق على كل لاعب منهم او كل باحث فيهم على حده.
ومن أمثلة الحد الجمعي : قبيلة – شعب – جيش- ... إلخ.
واسم الجمع يختلف عن الحد الكلي (في طبيعته) وليس ( في وظيته) ولذلك فهو يعامل الحد الكلي.
إذن كل حد جمعي حد كلي وليس كل حد كل حد جمعي
اسم العلم : وهو حد جزئي يشير إلى شخص واحد محدد أو شئ واحد بالذات لا يشاركه في خصائصه شخص أخر أو شئ أخر.
ومن أمثلته : ( مصر – القاهرة – سقراط –زينب- أمجد – عبير – عمرو – جميلة ... إلخ).
ويلاحظ على اسم العلم م يلي:
قد يشترك في اسم العلم ( أفراد كثيرون) فمثلاً اسم ( زينب) قد يطلقه كثير من الإباء على بناتهم، ولكن هذا لا يعني أن اسم العلم زينب أصبح حداً كلياً لأنه ليست هناك صفات عامة مشتركة لمن تسمى (زينب) بحيث إذا انطبقت هذه الصفات على أي فتاة أخرى فإننا نسميه (زينب). كم أن اطلاق (اسم زينب على فتيات كثيرات هو مجرد صدفة.
أحياناً يختار الأباء ألفاظاً كلية تحمل معاني محبة إلى نفوسهم ويطلقونها على أبنائهم مثل كلمات: جميلة وسعيد وصابر وحليم... إلخ ، وبالتالي أصبحت ( ألفاظاً جزئية) ولم تعد تعامل ( كصفات كلية).
أحياناً يختار الأباء أسماء حيوانات أو طيور أو أشياء أخرى ويطلقونها على أبنائهم مثل: فهد وأسد وبلبل وصقر وسيف وجبل... إلخ.
هذه الألفاظ الكلية عندما تطلق على أفراد وتصبح أسماء أعلام تتحول إلى ألفاظ جزئية لأن اسم العلم دائماً جزئي ، ومع أن اسم لعلم يعامل دائماً معاملة الحد الجزئي إلا أن بعض أسماء الأعلام يمكن أن تشتق منها صفات كلية.
مثلا : لفظ (مصر) هو اسم علم – حد جزئي) يمكن أن نشتق منه ( صفة كلية) مثل كلمة (مصري). فهذه (الصفة) كلية لأنه اسم العلم حد جزئى رغم كثرة مسمياته لأنه لا توجد صفات مشتركة تجمع بين أعضائه ولكن إذا جاء بمعنى صفة فيعتبر حد كلى مثل : عادل – كريم – محسن .
الحد الكلي والحد الجزئي وأسماء الجموع في جدول
تحويل الحد الكلي إلى حد جزئي والعكس يمكن تحويل الحد الكلي إلى حد جزئي عن طريق
الاشـــــــــــــــــــــارة مدرسة ← هذه المدرسة
الاضـــــــــــــــــافة مدرسة ← مدرستي
التخصيص مدرسة ← مدرسة كفر الزيات الثانوية
ومن الخطأ أن نقول هذه مدرسة لأنن نفصل بينهم بضمير تكون ، وبالعكس يمكن تحويل الحد الجزئي إلى حد كلي ، بحذف اسم الاشارة أو حذف ما يجعل الحد الكلي منسوباً إلى شخص أو شئ. أو حذف ما سبق تخصيصه ، وهذا ينطبق على اسم الجمع حيث أنه يعامل معاملة الحد الكلي
مثــال: جيش ← هذا الجيش جيش ← جيشنا
جيش ← جيش مصر
الحد الموجب والحد السالب
تقسم الحدود المنطقية أيضًا من حيث المفهوم إلى نوعين ( الحد الموجب) والحد السلب
الحد الموجب :
هو الذي يفيد بوجود الشئ أو تحقق الصفة فيه مثل: الوجود –والسلم- والمعقول.
الحد السالب :
يفيد عدم وجود الشئ أو عدم وجود الصفة مثل لا موجود ولا سلم ولا معقول أو غير معقول وتكون أداة السلب جزء من الحد نفسه .
أما استخدم ليس للحصول على الحد السالب فإنه يوقعنا في الخطأ لأننا عندما نقول: المواصلات ليست سلكية فإننا بذلك نكون قد فصلنا بين حدين كلاهم موجب وهما المواصلات والسلكية. ولكننا إذا قلنا المواصلات لا سلكية فإننا نكون هنا قد أثبتنا للمواصلات صفة لاسلكية ويكون معنى الجملة الموصلات هي لاسيلكية.
المفهوم والماصــــــدق:
المفهـــــــــــــــــــــوم:
هو ما يفهم من اللفظ. أو ما يثيره اللفظ فى الذهن من معانى أي معنى اللفظ وصفته الجوهرية المؤثرة التي تميزه عن غيره من الألفاظ. فمفهوم كلمة (فيل) أنه حيوان ضخم قوي له خرطوم وطويل ونابان طويلان بارزان وهو يعيش في الغابات ... إلخ).
ومفهوم كلمة مدرسة أنها بناء معد بطريقة معينة ومخصص بتقديم العلم إلى التلاميذ بطريقة منظمة.
الماصــــــــــــــــدق:
هو عدد الأفراد الذين يصدق عليهم اللفظ، أي ينطبق عليهم اللفظ. وهم في المثال الأول ( كل الأفيال الموجودة في العالم). وفي المثال الثاني ( كل المدارس). المفهوم والماصدق بالنسبة لاسم العلم يرى معظم المناطقة أن اسم لعلم ليس له مفهوم ولكن له ما صدق. هو الشخص أو الشئ الذي يطلق عليه. وإن كان قليل من المناطقة يرون أن اسم العلم له مفهوم - فمحمد يشير لشخص مسلم ؟
لعلاقة بين المفهوم والمصدق:
كلما زاد لمفهوم قل لما صدق. والعكس صحيح أيضاً. ولكن بشرط أن تكون الصفة المضافة أو المحذوفة لها تأثير على عدد ما صدقات الموصوف) ولا تكون جزءاً من تكوينه، مثل الإنسان حيوان عاقل أبيض اللون فالعلاقة إذن علاقة عكسية .
التقابل بين الحدود من حيث المفهوم
التقابل بالتناقض والتقابل التضاد
التقابل التناقض:
يكون بين اللفظ ونقضيه. أي اللفظ ونفسه ولكن منفياً. واللفظ في حالة الإثبات يسمى المحصل وفي حالة النفي يسمى المعدول مثل: أبيض ولا – أبيض أو حي ولا – حي
واللفظان المتناقضان لا يمكن أن يوصف بهما شئ واحد في وقت واحد و لا يمكن الاستغناء عنهما فى نفس الوقت ، فإذا صدق وصف الشئ بأحدهم كذب وصفة بالصفة الأخرى، والعكس صحيح أيضاً.فهما لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً .
التقــــــــابل بالتضــــــــــاد :
ويكون بين لفظين مثبتين شديدي الخلاف. مثل : حار وبارد أو أبيض وأسود... إلخ.
واللفظان المتضادان لا يمكن أن يوصف الشئ بهما معاً في وقت واحد. وإذا صدق وصف الشئ بأحدهم كذب وصفه بالصفة الأخرى ، ويمكن ألا يتصف الشئ باللفظين المتضادين معاً.
مثلاً: السبورة لا يمكن أن تكون بيضاء وسوداء في وقت واحد ويمكن ألا تكون سوداء أو بيضاء وتكون خضراء مثلاً فهما لا يجتمعان معاً ولكن قد يرتفعان . واللفظان المتناقضان لا يوجد بينهما وسط.
مثلاً : لا يوجد وسط بين الأبيض و اللا أبيض ولكن هناك وسط بين اللفظين المتضادين أبيض وأسود هو الرمادي ويمكن توضيح ذلك الشكل لتالي:
تقابل الألفاظ في جدول
التقــــــــابل
معناه
مثـــــــــــاله
قوانينــــــــــــــــــــــه
التقابل بالتناقض
يكون بين لفظ ونقضه ولا توجد بينهما حالة وسط.
أبيض ولا – أبيض
إنسان ولا إنسان
موجود وغير موجود
اللفظان والمتناقضان لا يصدقان معاً ولا يكذبان معاً.
وإذا صدق أحدهما كذب الأخر
وإذا كذب أحدهما صدق الأخر.
التقابل بالتضاد
يكون بين لفظين يدلان على شيئين شديدي الخلاف . وتوجد بينهما حالة وسط
أبيض وأسود
حار وبارد
اللفظان المتضادان لا يصدقان معاًَ وقد يكذبن معاً.
فإذا صدق أحدهما كذب الأخر
وإذا كذب أحدهما كان الثاني غير معروف.
الكليات لخمس
رتب عالم المنطق الصوري فوريفوريويس الحدود الكلية بما عرف باسم شجرة فوريفوريوس على النحو التالي: الجنس والنوع ولفصل والخاصة والعرض العام. وحدد لكل منها خصائصه كما يلي:
أولاً: النـــــــــــــــــــــــــوع: هو حد كلى يطلق على عدة أفراد يشتركون فى صفات معينة مثل إنسان .
ثانياً : الجنس : هو حد كلي يطلق على ( عدة أنواع) تجمعها صفات مشتركة
مثل : كلمة حيوان فهي تطلق على عدة أنواع منها: الانسان والأسد والحصان والكلب... إلخ.
وكلمة شكل هندسي تطلق على المثلثات والمربعات والدوائر... إلخ.
ويلاحظ على النوع والجنس ما يلي:
أن الجنس أعم من النوع، وعدد ما صدقاته أكثر. لأنه يشمل على عدد ما صدقات كل أنواعه. أن العلاقة بين الجنس والنوع علاقة نسبية وليست طلقة، فالنوع يكون نوعاً بالنسبة للجنس الذي فوقه وهو في نفس الوقت يمكن أن يكون جنسياً بالنسبة للأنواع التي يمكن أن تندرج تحته.
مثل فاكهة نوع من أنواع النبات وفى نفس الوقت جنس لما تحتها من أنواع الفواكه .
ثالثاً: الفصل: هو حد كلي يشير إلى صفة جوهرية أساسية تميز النوع وتفصل بينه وبين غيره من الأنواع، ولذلك تسمى الفصل.
مثل : صفة التعقل بالنسبة للإنسان ، ومن الخطأ أن نقول التفكير لأن التفكير صفة يشترك فيها الحيوان مع الإنسان. فالقط يفكر كيف يمسك بالفأر. والفأر يفكر كيف يهرب من القط. أم التعقل فهو صفة ينفرد بها الانسان عن بقية الحيوانات. فالإنسان وحده هو الذي له عقل، ويلاحظ أنه ليس كل شخص قادر على معرفة الفصل بالنسبة لبعض الأشياء غير المألوفة.
فمثلاً الفصل بالنسبة ( لكوكب المريخ أو عطارد) لا يعرفه إلا عالم الفلك.
والفصل بالنسبة للدرفيل لا يعرفه إلا عالم الأحياء المائية ، والفصل بالنسبة لزهرة عباد الشمس لا يعرفها إلا عالم النبات وهكذا .
رابعاً: الخاصــــــــــــــــــة: هي حد كلي يطلق على صفة غير أساسية وغير جوهرية ولكنها تميز النوع عن غيره من الأنواع الأخرى.
مثل صفة ( التدخين) بالنسة للانسان. فقد يكون هذا الانسان مدخناً أو غير مدخن. ولا يلغي انسانيته أن لا يكون مدخناً.
خامساً: العرض العام: هو حد كلي يطلق على صفة غير أساسية للنوع ولا تميزه عن غيره من الأنواع لأنه يشترك فيها عدة أنواع أخرى غيره.
ومن أمثلة العرض العام صفة أبيض اللون أو مريض بالنسبة للانسان.فإذا تابعنا كلمة انسان بصفتها نوعاً من أنواع الحيوان وأردنا أن نحدد علاقتها بما فوقه وما تحته من ألفاظ تكون النتيجة كما يلي:
كلمة حيوان بالنسبة لها ( جنس قريب وكلمة كائن حي النسبة لها جنس بعيد والجوهر هو جنس الأجناس ، وكلمة عاقل فصل. وكلمة مدخن خاصة. وكلمة مريض عرض عام.
التعـــــــــــــريف : التعريف ضرورة منطقية. وهو يعني وتحديد معنى الشئ أو للفظ لإزالة اللبس فيه، وتجنب الوقوع في الخطأ في التفكير. وقد وصف التعريف بأنه لقول الشارح.
وحينما لاحظ الفيلسوف اليوناني سقراط أ السوفسطائيين يتلاعبون بالألفاظ والمعاني، تصدى لهم واهتم بتعريف الفضيلة بوجه عام و( الشجاعة) و( العدالة)... إلخ.
أنــــــــواع التعريــــــــف : هناك نوعان من التعريف
التعريف الشيئي، والتعريف اللفظي ( الاسمي)
التعريف الشيئي القديم : وهو يرجع إلى أرسطو وفلاسفة اليونان، ويركز على صفات لشئ التي تميزه عن غيره من الأشياء وهو نوعان:
(1) التعريف الحد والتعريف بالرسم
أولاً: التعريف بالحد
هو التعريف الذي يركز على الصفات الجوهرية للشئ التي تميزه عن غيره، ولا نتصور وجوده بدونها، وهو يتحقق باستخدام (الفصل) وهو نوعان: تام وناقص
التعريف بالحد التـــام : ويكون ذكر ( الجنس القريب) والفصل مثل قولنا : الإنسان حيوان عاقل
التعريف بالحد الناقص : ويكون بذكر الجنس البعيد والفصل مثل قولنا: الإنسان ( كائن حي عاقل ، ويعتبر التعريف بالحد أكمل أنوع التعريف الشيئي وأدقها وأصعبها لماذا؟
لأنه يقوم على استخدام ( الفصل) ومن الصعب الوصول إلى الفصل لغير المتخصصين بالنسبة لكثير من الأشياء، فنحن لا نستطيع معرفة الفصل بالنسبة للدرفيل أو طبقة الأوزون أو نبات عباد الشمس إلخ. والجنس يضمن أن يجمع كل أفراد النوع
ثانياً: التعريف بالرسم:
وهو التعريف الذي يركز على الصفات غير الجوهرية للنوع التي تميزه عن غيره من الأنواع، وهو يتحقق (بإستخدام الخاصة) وهو نوعان تام وناقص
التعريف بالرسم التــام: ويكون بذكر الجنس القريب والخاصة مثل : الإنسان حيوان مدخن.
التعريف بالرسم الناقص: ويكون بذكر ( الجنس البعيد والخاصة) الإنسان كائن حي مدخن
(2) التعريف اللفظي أو الاسمي:
وهو التعريف الذي يهتم به المناطقة المحدثون. وهو يهدف إلى إيضاح معاني الألفاظ وأساليب استخدمها. وهو ثلاثة أنواع:
التعريف القاموسي أو المعجمي أو الاصطلاحي:ويتم بإيضاح معنى الكلمة بذكر ما يساويها. وهو يتحقق الرجوع إلى القاموس مثل الليث هو الأسد .
التعريف الاشتراطي: هو التعريف الذي يشترط صاحبه فهمه بالمعنى الذي يحدده هو، بغض النظر عن أي احتمالات أخرى. مثل تعريف اقليدس (للنقطة) بأنها (مساحة لا طول ولا عرض لها)، والمستقيم بأنه ما له طول ولا عرض له .
التعريف الاجرائي: هو التعريف الذي يتم بتحديد الاجراءات التي توضح معنى المصطلح. مثل قولنا (السائل الحمضي) هو الذي إذا وضعنا فيه ورقة عباد الشمس تحول لونها إلى اللون الأحمر. والذكاء هو القدرة على حل المشكلات الواردة في اختبارات الذكاء المقننة.
قوعد وشروط التعريف الصحيح:
يجب أن يكون التعريف الشيئي جامعاً مانعاً.
والتعريف الجامع : هو الذي يجمع كل أفراد المعرف) ويتحقق ذلك بذكر الجنس.
والتعريف المـانـع: هو الذي ( يمنع دخول أفراد غريبة على المعرف) ويتحقق ذلك بذكر ( الفصل).
فتعريف المثلث بأنه شكل هندسي محاط بثلاثة أضلاع متقاطعة يعتبر تعريفاً جامعاً مانعاً: لأن الجنس القريب ( شكل هندسي ) جمع كل أفراد المثلثات. والفصل ( محاط بثلاثة أضلاع متقاطعة منع من دخول الدوائر والمربعات والأشكال الهندسية الأخرى ، ولكننا إذا قلنا المثلث شكل هندسي فقط يكون هذا التعريف جامع غير مانع لأنه لم يمنع من انطباقه على الدوائر والمربعات ... إلخ.
وإذا قلنا:المثلث شكل هندسي محاط بثلاثة أضلاع متقاطعة ومتساوية فإن هذا التعريف يكون مانعاً ولكنه غير جامع لأن اضافة كلمة متساوية جعل التعريف لا يشتمل على المثلثات غير متساوية الأضلاع.
ں ومن شروط التعريف الاسمي الصحيح أن يكون مساوياً للمعرف، فلا يكون أوسع منه أو أضيق منه مثل قولنا ( الخط هو ماله طول وليس له عرض) فنحن نستطيع أن نقول في نفس الوقت إن ( ماله طول وليس له عرض هو خط).
ں والشرط الثاني للتعريف الصحيح: هو أن يكون أوضح من المعرف. وهذا الشرط يتطلب ما يلي:
(أ) عدم اشتمال التعريف على ألفاظ ليست مفهومة للقارئ أو السامع. لأنه من الخطأ أن نعرف الشئ بما هو أصعب منه. مثل قولنا المرآة هي السجنجل أو الأسد هو الضرغام
(ب) عدم اشتمال التعريف على لفظ مشتق من المعرف. فهذا تعريف دائري أي يتوقف فهم التعريف على فهم المعرف مثل قولنا : الحياة هي مجموعة القوى الحيوية في الجسم أو الكريم من يكرم .
(جـ) عدم استعمال المجاز في التعريف لأن هذا يتعارض مع الدقة التى يتطلبها المنطق مثل الأسد ملك الغابة أو الجمل سفينة الصحراء بسلب الضد مثل قلنا: الرجل الكريم هو ليس بخيلاً والرجل الشجاع هو ليس جباناً.
(د) ولا يجب أن يكون التعريف بالسلب مثل : الكريم هو من ليس بخيل والشجاع هو من ليس جبان .

القضـــــــــــــــايـــــــــــــــا
المقصود بالقضية :
القضية المنطقية هي جملة خبرية تتكون من حدين منطقيين وتفيد معنى جديد يحتمل الصدق والكذب
الحد الأول : المبتدأ ويسمى الموضوع
الحد الثاني : الخبر ويسمى المحمول
وبين الموضوع والمحمول رابطة هي فعل الكون وهي لا تظهر في اللغة العربية مثل قولنا :
نهــر النيل عذب المـــاء.
الشــوارع تكون نظيفــــة.
القضية والحكم:
من الضروري أن تحتوي القضية المنطقية على حكم فنحن نحكم على الموضوع بما جاء في المحمول، وهذا الحكم قد يكون موجباً مثل قولنا : الشوارع نظيفة
وقد يكون سالباً مثل قولنا : الشوارع ليست نظيفة.
وسواء كان الحكم بالايجاب أو بالسلب فإنه يمكن وصفه بالصدق أو الكذب. فنحن في المثال الأول – حكمنا على الشوارع حكماً موجباً بأنها نظيفة. وفي المثال الثاني حكمنا على الشوارع حكماً سالباً بأنها ليست نظيفة. والحكم- في كل المثالين يمكن وصفه بالصدق إذا كان مطابقاً للواقع أو بالكذب إذا كان غير مطابق للواقع. والجمل الانشائية كالأمر والنهي والاستفهام والتعجب والتمني ... إلخ. لا تصلح أن تكون قضايا منطقية ( لماذا) لأنها لا تحتوي على حكم يمكن وصفه بالصدق أو بالكذب. فإذا قلنا مثلاً: قل الحق ولو على نفسك ( أمر). أولا تكذب نهي
أو ليتني أنجح وأتفوق في دراستي ( تمني)... إلخ.
فهذه كلها جمل انشائية لا تعتبر قضايا منطقية، لأنها لا تحتوي على أحكام يمكن وصفها بالصدق أو بالكذب. وتأتي أهمية القضية المنطقية من أنها ( وحدة التفكير). كما أنها ضرورية لدراسة الاستدلال وهو أهم مباحث المنطق.
القضية المنطقية: هي جملة خبرية تتكون من حدين منطقيين ( موضوع ومحمول ) وبينهما رابطة ، وقد يكون لها سور. وهي تحتوي على حكم يمكن وصفه ( بالصدق) أو الكذب .
وعلى ذلك لا تعتبر الأساليب الانشائية قضايا منطقية.
القضية التحليلية والقضية التركيبية
الخصائص
القضية التحليلية ( التكرارية)
القضية التركيبية ( التأليفية)
مفهــــومهـــــــا
هي القضية التي لا يضيف محمولها شيئاً جديداً إلى موضوعها . ولذلك تسمى ( القضية التكرارية)
فقد يكون محمولها مرادفاً لموضوعها مثل: الغضنفر هو الأسد.
وقد يكون المحمول جزءاً من مفهوم الموضوع مثل : الانسان حيوان.
وقد يكون المحمول تعريفاً للموضوع مثل : الانسان حيوان عاقل.
وقد يكون المحمول نتيجة منطقية لازمة عن الموضوع مثل: (12×12= 144 )
ويلاحظ أن : جميع القضايا الرياضية تحليلية.
هي القضصية التي يضيف محمولها خبراً جديداً إلى موضوعها يستمد من الواقع الخارجي، ولا يكون تكراراً له.
ولذلك تسمى ( القضية التأليفية).
فقد تعبر عن قانون علمي مثل: كل الحيوانات الثديية تلد ولا تبيض.
وقد تعبر عن واقعة تاريخية مثل: أحمس طرد الهكسوس من مصر. وخوفو بنى الهرم الأكبر.
وقد تعبر عن علاقة الانسان بالبيئة الطبيعية أو الاجتماعية مثل: الجواب اللين يصرف الغضب.
الصــــدق والكـــــــــذب
يتوقف صدق القضية التحليلية على الاتساق بين طرفيها ( الموضوع والمحمول) وعدم التناقض بينهما فإذا قلنا: 5 + 7 = 12 كانت صادقة.
وإذا قلنا : 5 + 7 = 19 كانت كاذبة.
فهى يقينية الصدق
يتوقف صدق القضية التركيبية على مطابقتها للواقع الخارجي فهى احتمالية الصدق.
فإذا تطابقت مع الواقع الخارجي كانت صادقة مثل قولنا: الحديد يتمدد بالحرارة والقاهرة هي عاصمة مصر.
وإن لم تتطابق مع الواقع الخارجي كانت كاذبة. مثل قولنا : الخشب يتمدد بالحرارة والاسكندرية عاصمة مصر.
أهميتها
تساعد على ايضاح مفهوم الموضوع.
تعتبر وحدة العلوم الرياضية .
التعريف الجامع المانع قضية تحليلية
هي وحدة العلوم الطبيعية.
تعبر عن وقائع التاريخ.
تعبر عن تفاعل الانسان مع البيئة.
التمييز بين القضية التحليلية والقضية التركيبية
تعتبر القضية التحليلية تحليلية في ذاتها، والقضية التركيبية تركيبة في ذاتها.
ں وهذا معناه أن القضية التركيبية لا تكون تحليلية بالنسبة للشخص الذي لاتضيف إليه معلومات جديدة.
( فكون الشخص يعلم أن ( المعدن يتمدد بالحرارة) لا يعني ذلك أن تكون هذه القضية- بالنسبة له – قضية تحليلية. لأنها قضية تركيبية في ذاتها (علل )؟ لأن التحقق من صدقها أو كذبها يقتضي الرجوع للواقع الخارجي.
والقضايا الرياضية قضايا تحليلية، لأن التأكد من صحتها يكون بتحليل طرفيها.
والمعيار الأساسي للتفرقة بين القضية التحليلية والقضية التركيبية يكون على النحو التالي:
إذا كان الخبر الذي يفيده المحمول مستمداً من العالم الخارجي، كانت القضية تركيبية.
وإذا كان الخبر الذي يفيده المحمول مستمداً من تحليل الموضوع كانت القضية تحليلية.
القضية البسيطة ( الحملية ) والقضية المركبة ( الشرطية)
القضية الحملية
القضية الشرطية
هي القضية التي نصدر فيها حكماً على الموضوع بما جاء في المحمول.
وقد يشمل الحكم الموضوع كله أو بعضه، وقد يكون بالايجاب أو السلب.
مثل : كل الشوارع نظيفة، وبعض الأشجار ليست مثمرة.
والقضية الحملية تسمى ( القضية البسيطة) لأن طرفيها هما الموضوع والمحمول
وقد تكون القضية الحملية تحليلية أو تركيبية.
هي القضية التي نعلق فيها الحكم على شرط.
وهي تتكون من قضيتين حمليتين أو أكثر تربطهما أداة شرط.
وقد تكون القضية ( شرطية متصلة) أو ( شرطية منفصلة).
والشرطية المتصلة مثل:
( إذا حدث (أ) حدث(ب) إذا ظهر الحق زهق الباطل أو إذا زاد الانتاج تحقق الرخاء
والشرطية المنفصلة مثل: إما (أ) أو (ب) هو (ج) إما شوقي أو حافظ هو أمير الشعراء.
والقضية الشرطية تسمى ( القضية المركبة).
نوعا القضية الشرطية
القضية الشرطية المتصلة
القضية الشرطية المنفصلة
صورتها : إذا حدث (أ) حدث(ب)
ومثالها : إذا اختلف اللصان ظهرت المسروقات.
ويلاحظ أنها تتكون من قضيتين ( اختلف اللصان) وظهرت المسروقات)، والقضيتان تربطهما أداة الشرط (إذا).والحكم فيها معلق على شرط.
فظهور المسروقات معلق على شرط اختلاف اللصين.
وتسمى القضية التي تأخذ هذا الشكل ( بالقضية الشرطية المتصلة). لأن تحقيق الحدث الأول فيها يؤدي إلى تحقيق الحدث الثاني.
وصورتها: إما (أ) أو (ب) هو (ج)
ومثالها: ( إما شوقي أو حافظ هو أمير الشعراء).
وقد تأتى صورتها (أ) إما ( ب) أو (ج) مثل :
سقراط إما شاعر أو فيلسوف .
ں والقضية الشرطية المنفصلة تتركب من قضيتين حمليتين تربطهما أداة الشرط ( إما ...أو ) والحكم فيها معلق أيضا على شرط .
فلكى يكون شوقى أمير الشعراء يشترط أن لا يكون حافظ أمير الشعراء . لأن تحقق القضية الأولى يعنى عدم تحقق القضية الثانية .
التقسيم الرباعى للقضية الحملية
µ تقسم القضايا الحملية – من حيث الكم – إلى نوعين :
كليــــة : وهى التى نحكم فيها على ( كل ) أفراد الموضوع .
وجزئية : وهى التى نحكم فيها على ( بعض ) أفراد الموضوع .
µ كما تقسم القضايا الحملية – من حيث الكيف – إلى نوعين .
موجبة : وهى التى تكون العلاقة بين موضوعها ومحمولها ( علاقة اتصال) .
وسالبة : وهى التى تكون العلاقة بين موضوعاها ومحمولها (علاقة انفصال ).
وإذا أردنا أن نقسم القضايا الحملية من حيث الكم والكيف معا نحصل على تقسيم رباعى لها هو :
الكلية الموجبة : كل الشوارع نظيفة ( ك . م )
والجزئية الموجبة : بعض الشوارع نظيفة ( ج.م)
و الكلية السالبة : كل الشوارع ليست نظيفة ( ك . س )
والجزئية السالبة : بعض الشوارع ليست نظيفة ( ج.س)
µ سور القضية :
اللفظ أو الألفاظ التى تحدد ( كم) أو (كيف) القضية المنطقية تسمى (السور) مثل (كل) و (بعض) و (كل ... ليس ) ( وبعض ... ليس ...) إلخ .
ك.م
كل - جميع - كافة - عامة - أى- أو أى لفظ يحمل نفس المعنى
ك.س
كل .... ليس – لا – لا واحد – لا أحد - ليس من – ليس بيننا – ليس فينا – ليس منا – أو كل ... لا – بشرط أن يكون بعدها فعل .
ج.م
بعض – معظم – غالبية – قليل من – كثير من – ما جل – ما عظم – ما كثر – السواد الأعظم – الأغلبية – الأكثرية – أو أى لفظ يحمل نفس المعنى .
ج . س
بعض ... ليس – ليس بعض – ليس كل – ما كل – بعض ... لا - بشرط أن يكون بعدها فعل .
القضية المهملة والقضية والقضية الشخصية .
القضية المهملة : وهى القضية التى لا يكون لها (سور) . وهى تصلح لأن نضع لها سوراً (كل) أو (بعض) مثل (الميادين واسعة) . فيمكن أن نقول : ( كل الميادين واسعة ) أو بعض الميادين واسعة ) .
والقضية الشخصية: هى القضية التى يكون موضوعها (اسم علم مفرد عاقل) مثل : (سقراط فيلسوف) و( شوقى شاعر) .
ويلاحظ أن القضية المهملة : تعتبر كلية أو جزئية حسب معناها .
فالقضية ( المعادن تتمد بالحرارة ) . تعتبر فى حكم الكلية . لأن كل المعادن تتمدد بالحرارة
ولكن القضية ( الإنسان فنان ) فإنها تكون فى حكم الجزئية لأنه ليس كل انسان فنان .
أما القضية الشخصية : [ سقراط فيلسوف ] فهى تعامل معاملة القضية الكلية .
الإســتغـــــــــراق
الإستغراق معناه الحكم على ( كل ) أفراد الموضوع أو ( كل ) أفراد المحمول ، والعكس فى حالة عدم الإستغراق أى أنه (شمول الحكم ) كل أفراد الحد سواء إيجاب أو سلب . والعكس صحيح فى حالة عدم الإستغراق
ں والقضايا الكلية : تستغرق موضوعها .
ں والقضايا السالبة : تستغرق محمولها .
وبتطبيق شروط الإستغراق على الأنواع الأربعة من القضية الحملية نحصل على الجدول التالى
الإستغراق فى القضايا الحملية :
القضية الكلية الموجبة ( ك . م ) تستغرق ( الموضوع) و لا تستغرق ( المحمول) .
القضية الجزئية الموجبة (ج.م) لا تستغرق ( الموضوع) ولا تستغرق ( المحمول)
القضية الكلية السالبة (ك.س ) تستغرق ( الموضوع ) وتستغرق ( المحمول).
القضية الجزئية السالبة ( ج.س) لا تستغرق ( الموضوع) وتستغرق ( المحمول) .
[فالكليات تستغرق الموضوع . والسوالب تستغرق المحمول ]
كل المصريين أحرار
ك.م
لا مؤمن مهمل
ك.س
بعض الطلبة أذكياء
ج.م
بعض الطلبة ليسوا متفوقين
ج.س

الاســـــــــتدلال المباشـــــــــــر
تعريفه :
الإستدلال المباشر هو نوع من الإستدلال ننتقل فيه من ( قضية واحدة ) تكون بمثابة ( المقدمة) إلى قضية أخرى أو عدة قضايا تلزم عنها تسمى ( النتائج)
µ القضايا المتقابلة
القضايا المتقابلة هى القضايا التى تتفق فى الموضوع والمحمول ، ولكنها تختلف فى ( الكم ) أو (الكيف) أو ( الكم والكيف) معاً .
مثلاً : (1) كل الشوارع نظيفة (ك.م)
(2) كل الشوارع ليست نظيف (ك.س)
(3) بعض الشوارع نظيفة (ج.م)
(4) بعض الشوارع ليست نظيفة (ج.س)
ں فالقضيتان (1) ، (2) تتفقان فى ( الكم ) وتختلفان فى ( الكيف) .
ں وكل من القضيتين (1) و (4) أو (2) و (3) تختلفان فى الكم والكيف معاً وكل هذه القضايا تتفق فى الموضوع والمحمول .
µ الإستدلال عن طريق التقابل بين القضايا .
هو عملية استنباط ( صدق ) أو كذب ) قضية ( هى النتيجة ) إذ عرفنا ( صدق ) أو ( كذب ) قضية أخرى ، تتفق معها فى الموضوع والمحمول ( وهى المقدمة) .
أنــــــــــــواع التقـــــــــــــــابل
هناك أربعة من التقابل هى :
أولاً : التقابل بالتناقض : ويكون بين قضيتين (ك. م ) و (ج . س) أو بين (ك . س) و ( ج . م ) .
ثانياً : التقابل بالتضاد : ويكون بين قضيتين كليتين تختلفان فى الكيف أى بين (ك.م) و (ك.س)
ثالثاً : التقابل بالتداخل : ويكون بين قضيتين تتحدان فى الكيف وتكون إحداهما كلية والأخرى جزئية. أى بين ( ك . م ) و ( ج . م ) أو بين ( ك . س ) و ( ج . س ) .
رابعاً : التقابل بالدخول تحت التضاد:ويكون بين قضيتين جزئيتين تختلفان فى الكيف.أى بين ( ج.م ) و (ج.س) . ويمكن توضيح ذلك بما يسمى ( مربع التقابل أو مربع أرسطو)

كل الفواكه لذيذة
ك.م
ص
ك

ك
م
كل الفواكه ليست لذيذة
ك.س
تضـــــــــــــاد ص ك م ك

تداخــل تداخــل

دخول تحت التضاد ص م ص ك
بعض الفواكه لذيذة
ج.م
ص
ك

م
ص
بعض الفواكه ليست لذيذة
ج.س
الأحكام فى مربع أرسطو
يتم استنتاج (صدق) أو (كذب) القضايا إذا عرفنا ( صدق) أو (كذب) القضية التى تقابلها . وذلك من خلال عدة قوانين نلخصها فى الجدول التالى :
التقابل بين القضايا : أنواعه وأحكامه
التقابل
الوصــــــــــــف
الحكم
المثال
التقابل بالتناقض
يكون بين قضيتين تتحدان فى الموضوع والمحمول وتختلفان فى الكم والكيف .
ں أى بين ( ك.م) و (ج.س)
ںأو بين ( ك.س) و (ج.م)
القضيتان المتقابلتان بالتناقض.
ں لا تصدقان معاً .
ں ولا تكذبان معاً .
ں وإذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى.
ں وإذا كذبت احداهما صدقت الأخرى.
ں إذا كانت : ( كل الأشجار مثمرة) صادقة . تكون ( بعض الأشجار ليست مثمرة ) كاذبة
ں إذا كانت ( كل الأشجار مثمرة ) كاذبة .
تكون ( بعض الأشجار ليست مثمرة ) صادقة .
التقابل بالتضاد
ويكون بين قضيتين كليتين تتحدان فى الموضوع والمحمول وتختلفان فى الكيف .
ں أى بين ( ك . م ) و ( ك . س)
القضيتان المتقابلتان بالتضاد .
ں لا تصدقان معاً وقد تكذبان معاً
ں وإذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى .
ں وإذا كذبت إحداهما كانت الأخرى مجهولة
ں إذا كانت ( كل الأشجار مثمرة ) صادقة .
تكون ( كل الأشجار ليست مثمرة) كاذبة
ں إذا كانت (كل الأشجار مثمرة ) كاذبة .
تكون ( كل الأشجار ليست مثمرة ) غير معروفة
الدخول تحت التضاد
ويكون بين قضيتين جزئيتين تتحدان فى الموضوع والمحمول وتختلفان فى الكيف .
ں أى بين ( ج .م ) و ( ج.س)
القضيتان الداخلتان تحت التضاد .
ں لا تكذبان معاً .
ں وقد تصدقان معاً وإذا كذبت أحداهما صدقت الأخرى
ں وإذا صدقت أحداهما كانت الأخرى مجهولة
ں وإذا كانت ( بعض الأشجار مثمرة) صادقة .
كانت ( بعض الأشجار ليست مثمرة) غير معروفة .
ں وإذا كانت ( بعض الأشجار مثمرة ) كاذبة .
كانت ( بعض الأشجار ليست مثمرة ) صادقة .
التقابل بالتداخل
ويكون بين قضيتين تتحدان فى الموضوع والمحمول والكيف وتكون إحداهما كلية والأخرى جزئية .
ں أى بين ( ك . م ) و ( ج.م )
ں أو بين ( ك . س ) و ( ج.س)
القضيتان المتقابلتان بالتداخل
إذا صدقت الكلية صدقت بالضرورة الجزئية المتداخلة معها .
وإذا كذبت الكلية كانت الجزئية غير معروفة .
وإذا صدقت الجزئية كانت الكلية غير معروفة وإذا كذبت الجزئية كانت الكلية كاذبة .
ں إذا كان ( كل الأشجار مثمرة ) صادقة كانت ( بعض الأشجار مثمرة ) صادقة صادقة
ں وإذا كانت ( كل الأشجار مثمرة ) كاذبة كانت ( بعض الأشجار مثمرة ) غير معروفة
ں وإذا كانت ( بعض الأشجار مثمرة) صادقة كانت كل الأشجار مثمرة ) غير معروفة
وإذا كانت ( بعض الأشجار مثمرة كاذبة كانت كل الأشجار مثمرة ) كاذبة .
العلاقات فى مربع أرسطو
µ علاقة التناقض : تكون بين ( ك . م ) و ( ج . س ) أو بين ( ك . س ) و ( ج . م) أى بين قضيتين تختلفان فى الكم والكيف .
µ علاقة التضاد : تكون بين ( ك . م ) و ( ك . س ) . أى بين قضيتين كليتين تختلفان فى الكيف .
µ علاقة الدخول تحت التضاد :تكون بين(ج.م) و(ج.س)أى بين قضيتين جزئيتين ، تختلفان فى الكيف
µ علاقة التداخل : تكون بين ( ك . م ) و ( ج.م ) أو (ك . س ) و ( ج.س) أى بين قضتين تتفقان فى الكيف وتختلفان فى الكم .
الأحكام فى مربع أرسطو
µ أحكام التنـــــــاقض :
إذا ( صدقت ) إحداهما ( كذبت ) الأخرى .
إذا ( كذبت ) أحداهما (صدقت )الأخرى .
µ أحــــــــكام التضــــــــــــاد :
إذا ( صدقت ) إحداهما ( كذبت ) الأخرى .
إذا ( كذبت ) إحداهما كانت الأخرى ( مجهولة ) .
µ أحكام الدخول تحت التضاد :
إذا ( صدقت ) إحداهما كانت الأخرى ( مجهولة )
إذا (كذبت) إحداهما كانت الأخرى ( صادقة) .
µ أحكام التداخل :
إذا (صدقت) الكلية ( صدقت) الجزئية .
إذا ( كذبت) الكلية كانت الجزئية ( مجهولة ) .
إذا ( صدقت ) الجزئية كانت الكلية ( مجهولة ) .
وإذا ( كذبت ) الجزئية كانت الكلية ( كاذبة) .



العلاقة فى مربع أرســــــــطو
صادقة
تضـــــــــاد
كاذبة
كاذبة
تضـــــــــاد
مجهولة
ك.م


ك.س
ك.م


ك.س




تداخل
تداخل
تداخل
تداخل




ج.م
ج.س
ج.م
ج.س
صادقة
دخول تحت التضاد
كاذبة
مجهولة
دخول تحت التضاد
صادقة
مجهولة
تضـــــــــاد
كاذبة
كاذبة
تضـــــــــاد
صادقة
ك.م
ك.س
ك.م
ك.س




تداخل
تداخل
تداخل
تداخل




ج.م


ج.س
ج.م


ج.س
صادقة
دخول تحت التضاد
مجهولة
كاذبة
دخول تحت التضاد
صادقة
كاذبة
تضـــــــــاد
مجهولة
صادقة
تضـــــــــاد
كاذبة
ك.م
ك.س
ك.م
ك.س




تداخل
تداخل
تداخل
تداخل




ج.م


ج.س
ج.م


ج.س
مجهولة
دخول تحت التضاد
صادقة
صادقة
دخول تحت التضاد
كاذبة
كاذبة
تضـــــــــاد
صادقة
مجهولة
تضـــــــــاد
كاذبة
ك.م


ك.س
ك.م


ك.س




تداخل
تداخل
تداخل
تداخل




ج.م
ج.س
ج.م
ج.س
كاذبة
دخول تحت التضاد
صادقة
صادقة
دخول تحت التضاد
مجهولة
الإستدلال المباشر
الاستدلال المباشر هو استنتاج قضية من قضية أخرى تلزم عنها ومن أهم أنواعه الإستدلال بالتقابل .
الإستدلال بالتقابل
القضيتان المتقابلتان تتحدان فى الموضوع والحمول ولكنهما تنفقان (أو تختلفان ) فى الكم أو الكيف ، أو فى الكم ، والكيف معاً . ويمكن معرفة القضايا المتقابلة بواسطة مربع أرسطو .

القياس (أو الإستدلال القياسى)
تعريف القياس
القياس هو استدلال غير مباشر يتكون من ( مقدمتين ) نسلم بصحتهما ( و نتيجة ) تلزم عنهما . وتسمى احدى المقدمتين ( بالمقدمة الكبرى ) وتسمى المقدمة الأخرى ( بالمقدمة الصغرى ) ويأخذ القياس الصورة التالية :
مقدمة كبرى
مقدمة صغرى
كل الكائنات الحية تأكل
كل الأسود كائنات حية
ك.م
ك.م
نتيجة
كل الأسود تأكل
ك.م
شروط القياس ( قواعده ) : للقياس ستة شروط أساسية : شرطان يتعلقان بالتركيب . وشرطان يتعلقان بالكم والكيف . وشرطان يتعلقان بالإستغراق .
أولاً : من حيث التركيب :
1- يتألف القياس من ثلاث قضايا : مقدمتين ونتيجة
والمقدمة التى تعبر عن (القاعدة العامة ) تسمى ( بالمقدمة الكبرى) .
والمقدمة التى تعبر عن ( الحالة الخاصة ) تسمى ( بالمقدمة الصغرى ) .
وقد كان العرب يبدؤون القياس بالمقدمة الصغرى .
ولكن الطريقة الغربية فى القياس تبدأ بالمقدمة الكبرى .
والبداية بالمقدمة الكبرى التى تعبر عن القاعدة العامة هى المفضلة الآن . ( انظر المثال السابق) .
2- يتألف القياس من ثلاثة حدود :
حــــد أصغــــر : وهو ( موضوع النتيجة) وهو نفسه ( موضوع المقدمة الصغرى ) .
وحد أكـــــــــــبر : هو ( محمول النتيجة ) وهو نفسه محمول المقدمة الكبرى) .
وحد أوسط : يكون محمول المقدمة الصغرى وموضوع المقدمة الكبرى ولا يظهر فى النتيجة . وتكون وظيفته الربط بين ( الحد الأصغر ) و ( الحد الأكبر) .
ويمكن توضيح ذلك بالمثال التالى :

(حد أوسط )
( حد أكبر)

مقدمة كـــبرى
كل المصريـــــــــون
عــــــرب
ك.م
مقدمة صغــرى
كل أبناء الإسكندرية
مصريون
ك.م

( حد أصغر)
( حد أوسط )

نتيجـــــة
كلية أبناء الإسكندرية
عــــــرب
ك.م
ك
ے

أوسط

أكبر
µ
م

أصغر

أوسط
µ
ے

أصغر

أكبر
ويلاحظ أنه من الضرورى أن يكون اللفظ المستخدم فى الحد الأوسط له نفس المعنى فى المقدمة الصغرى ، وفى المقدمة الكبرى ، وإذا اختلف معناه فى المقدمتين أصبح القياس يتألف من أربعة حدود . وهذا خطأ .
ويمكن توضيح ذلك بالمثال التالى :
مقدمة صغرى
كل ساكن يدفع الإيجار لصاحب السكن
مقدمة صغرى
الـمــاء ســـاكـــــــن
نتيجة
الماء يدفع الإيجار لصاحب السكن
فهذا القياس خاطئ . لأنه ( يتكون من أربعة حدود ) لأن كلمة ( ساكن ) فى المقدمة الكبرى بمعنى ( مقيم فى المكان ) . وكلمة ( ساكن) فى المقدمة الصغرى بمعنى ( هادئ أو راكد ) وبذلك لا يكون هناك ( حد أوسط ) يربط بين المقدمتين .
ثانياً : من حيث الكيف :
1- يجب أن تكون إحدى المقدمتين على الأقل موجبة . ولا إنتاج من مقدمتين سالبتين ؛ لأنه إذا كانت المقدمتان سالبتين تكون الحدود الثلاثة منفصلة عن بعضها ، ولا يقوم الحد الأوسط بدوره فى الربط بين الحدين الأكبر والأصغر .
ويمكن توضيح ذلك بالمثال التالى :
مقدمة كبرى
لا مصرى فرنسى
ك.س
مقدمة صغرى
لا أمريكى مصرى
ك.س
نتيجـــــــة
×× لا إنتاج
××
فالحدود الثلاثة هنا (مصرى) و ( فرنسى ) و (أمريكى) منفصلة عن بعضها ولا يوجد بينها احد أوسط مشترك
2- إذا كانت ( إحدى المقدمتين سالبة ) كانت ( النتيجة سالبة ) ومثال ذلك :
مقدمة كــبرى
كل من يحب القانون لا يخالف القانون
ك.س
مقدمة صغرى
بعض الناس يحبون القانون
ج.م
نتيجـــــــة
بعض الناس لا يخالفون القانون
ج.س
فالعلاقة هنا بين الحد الأكبر والحد الأوسط علاقة انفصال . ويترتب على ذلك أن تكون العلاقة بين الحد الأصغر والحد الأكبر علاقة انفصال أيضا .
ثالثاً : من حيث الإستغراق :
(1) يجب أن يكون الحد الأوسط مستغرقاً فى إحدى المقدمتين على الأقل ( لماذا)
لأنه إن لم يكن مستغرقاً فى إحداهما ، فليس هناك ما يضمن أن يقوم الحد الأوسط بوظيفته فى الربط بينهما فإذا قلنا .
مقدمة كبرى
بعض الطلاب يحبون الرسم
مقدمة صغرى
نادر طالب
نتيجة
لا إنتاج
ذلك لأننا لا نستطيع أن نضمن أن الطالب نادر من الطلاب الذين يحبون الرسم ، أو ليس من بينهم ولكننا لو قلنا ( كل طلاب القسم الأدبى يدرسون الفلسفة ) .
نـــادر طالب بالقسم الأدبى
إذن نــــادر يدرس الفلسفة
فهذا القياس صحيح لأن ما ينطبق على ( كل الطلاب ) ينطبق على ( الطالب نادر )
(2) لا يستغرق حد فى النتيجة لم يكن مستغرقاً من قبل المقدمات .
لأن ( الاستغراق ) معناه ( الحكم على كل أفراد الحد ) فإذا كان ( الكم فى المقدمة على البعض ) فإنه لا يمكن أن نستنتج منه ( حكماً على الكل ) لأن ما ينطبق على البعض ( قد ينطبق ) على الكل ( وقد لا ينطبق ) عليه وبذلك تكون النتيجة لم تلزم عن المقدمتين .
نتائج مترتبة على شروط القياس الستة السابقة : ومن الشروط الأخرى للقياس التى تنتج عن الشروط الأصلية الستة السابقة .
(1) لا إنتاج من ( مقدمتين جزئيتين ) :
مثال ذلك :
مقدمة كبرى
بعض الفواكه لذيذة
ج.م
مقدمة صغرى
بعض النباتات فواكه
ج.م
نتيجة
لا انتـــــاج
××
لأن الحد الأوسط غير مستغرق فى احدى المقدمتين ، وكذلك لا انتاج من مقدمتين جزئيتين أحداهما سالبة
مقدمة كبرى
بعض الفواكه ليست لذيذة
ج.س
مقدمة صغرى
بعض النباتات فواكه
ج.م
نتيجة
لا انتـــــاج
××
فالحد الأوسط غير مستغرق فى المقدمتين .
مقدمة كبرى
بعض الفواكه ليست لذيذة
ج.س
مقدمة صغرى
بعض النباتات ليست فواكه
ج.س
نتيجة
لا انتـــــاج
××
لأنه لا انتاج من مقدمتين سالبتين .
(2) إذا كانت ( إحدى المقدمتين جزئية ) كانت ( النتيجة جزئية ) :
لأنه إذا جاءت النتيجة كلية فإنها تستغرق حداً فى النتيجة لم يكن مستغرقاً فى المقدمة التى ورد بها مثل :
مقدمة كبرى
كل التجار أثرياء
ك.س
مقدمة صغرى
بعض الموظفون تجار
ج.م
نتيجــــة
كل الموظفون أثرياء
ك.م
فموضوع النتيجة ( المصريين ) يكون مستغرقاً ( وهو غير مستغرق) فى المقدمة الصغرى . وبذلك يكون القياس خاطئاً .
(3) لا انتاج من مقدمة كبرى جزئية ومقدمة صغرى سالبة . فإذا قلنا .
مقدمة كبرى
بعض النباتات الفواكه
ج.م
مقدمة صغرى
كل المعادن ليست نباتات
ك.س
نتيجــــة
لا إنتـــــاج
××
نلاحظ هنا ( علاقة انفصال ) بين موضوع المقدمة الصغرى ومحمولها ، وأن موضوع المقدمة الكبرى غير مستغرق. وعلى ذلك لا يمكن أن نستنتج من المقدمتين نتيجة .
مــــــــــبدأ القياس
يقوم القياس على مبدأ أن [ كل ما يحمل – إيجابا أو سلباً – على حد مستغرق ، يمكن أن يحمل بالطريقة نفسها ( أى بالإيجاب أو السلب ) على أى حد يندرج تحت هذا الحد المستغرق ] .
فإذا قلنا ( كل المواطنين متساوون أمام القانون ) فإننا نكون قد حملنا صفة ( المساواة أمام القانون ) على ( كل المواطنين ) ذلك لأن الحكم هنا ينطبق ( على كل المواطنين ) ، وبالتالى ( صفة المساواة أمام القانون) يمكن أن تنطبق على أى حد يندرج تحت كلمة ( المواطنين ) ذلك لأن ( ما نحكم به على الكل نحكم به على البعض الذى يندرج تحته إيجاباً أو سلباً ) لأن العلاقة بين الحد وما يندرج تحت ( علاقة تضمن) .
أشكال القياس
للقياس أربعة أشكال يحدد كل منها وضع الحد الأوسط .
ففى الشكل الأول : يكون الحد الأوسط موضوع المقدمة الكبرى ومحمول المقدمة الصغرى .
وفى الشكل الثانى : يكون الحد الأوسط محمول المقدمة الكبرى وموضوع المقدمة الصغرى ,
وفى الشكل الثالث: يكون الحد الأوسط موضوع المقدمة الكبرى وموضوع المقدمة الصغرى .
وفى الشكل الرابع : يكون الحد الأوسط محمول المقدمة الكبرى وموضوع المقدمة الصغرى .ويمكن توضح ذلك على النحو التالى :
الشكل الأول
الشكل الثانى
الشكل الثالث
الشكل الرابع
و . ك
ص . و
ك . و
ص . و
و . ك
و . ص
ك . و
و . ص
ص . ك
ص . ك
ص . ك
ص . ك
وأهم وأكمل هذه الأشكال هو الشكل الأول . وهو فقط المقرر على طلبة الثانوية العامة . ومن شروط الشكل الأول أن تكون المقدمة الكبرى ( كلية ) والمقدمة الصغرى ( موجبة ) ، وله أربع ضروب .
(1) تتفق مقدمتاه كماً وكيفاً
(2) تستغرق نتيجته الموضوع فقط
(1) تتفق مقدمتاه كماً وتختلف كيفاً .
(2) تستغرق نتيجته كل من حديها .
(3) يستغرق أكبر عدد من الحدود
ك
م
كل المصريين
أحرار
ك
م
كل الموجودين
مصريين







ك
م
كل الموجودين
أحرار


ك
س
كل المصريين
ليسو أحرار
ك
م
كل الموجودين
مصريين







ك
س
كل الموجودين
ليسو أحرار

(1) تختلف مقدمتاه كماً وتتفق كيفًا
(2) لا تستغرق نتيجته أياً من حديها
(3) يستغرق أقل عدد من الحدود
(1) تختلف مقدمتاه كماً وكيفاً
(2) تستغرق نتيجة المحمول فقط

ك
م
كل المصريين
أحرار
ج
م
بعض الموجودين
مصريين







ج
م
بعض الموجودين
أحرار

ك
س
كل المصريين
ليسو أحرار
ج
م
بعض الموجودين
مصريين





ج
س
بعض الموجودين
ليسو أحرار

شروط الشكل الأول
(1) يجب أن تكون المقدمة الصغرى موجبة : ( لماذا ) ؟
لأنه إن لم تكن المقدمة الصغرى ( موجبة ) كانت ( سالبة) وهذا يؤدى إلى نتيجة سالبة مثال :
مقدمة كبرى
كل المتفوقين اذكياء
ك م
مقدمة صغرى
كل المتخلفين ليسو متفوقين
ك س
نتيجة
كل المتخلفين ليسو اذكياء
ك س
وهذا القياس خاطئ لان محمول النتيجه اذكياء سيكون مستغرقا فى النتيجه وهو غير مستغرق فى المقدمه الكبرى وبذلك يكون القياس مخالفا لشروط الاستغراق
2- يجب أن تكون المقدمة الكبرى كلية ( لماذا ؟لأنه إن لم تكن المقدمة الكبرى (كلية) كانت (جزئية) مثل :
مقدمة كبرى
بعض النباتات مثمرة
ج.م
مقدمة صغرى
كل الإشجار نباتات
ك.م
نتيجة
بعض الأشجار مثمرة
ج.م
فى هذه الحالة يكون القياس (خاطئاً ) لأن الحد الأوسط غير مستغرق فى إحدى المقدمتين ، ولما كان من الضرورى استغراق الحد الأوسط فى إحدى المقدمتين فإنه لن يتحقق ذلك إلا(فى المقدمة الكبرى ) لأن من شروط المقدمة الصغرى أن تكون موجبة والقضية الموجبة محمولها غير مستغرق .
ں لماذا يعتبر الشكل الأول أهم وأكمل أشكال القياس ؟
يعتبر الشكل الأول أهم وأكمل أشكال القياس للأسباب التالية :
(1) أن ترتيب الحد الأصغر والحد الأكبر فى النتيجة هو نفس ترتيبها فى المقدمتين .
ں فالحد الأصغر هو موضوع النتيجة وهو نفسه موضوع المقدمة الصغرى .
ں والحد الأكبر هو محمول النتيجة ، وهو نفسه محمول المقدمة الكبرى ، وهذا يجعل مبدأ القياس واضحاً (ما يحمل على حد مستغرق يحمل إيجابا أو سلباً على أى حد يندرج تحته)
(2) لأن المقدمة الكبرى دائماً كلية ، فإنها تمثل ( الحكم العام ) الذى ينطبق على ( المقدمة الصغرى) التى تمثل الحالة الخاصة ) .
(3) إن الضروب الأربعة للشكل الأول تنتج القضايا الحملية الأربع بنفس الترتيب (ك.م) و (ك.س) و ( ج.م ) و ( ج . س ) .
قيمة القياس : أساس القياس هو تطبيق ( قاعدة أو حكم عام ) على ( حالة خاصة أو فردية ) ، وهذا ما يحدث فى الحياة اليومية بشكل مضمر .
فمثلاً:نحن نقول:(هذا المتهم مذنب لأنه خالف القانون) ففى هذا القول(قياس مضمر) وصورته الحقيقية هى :
مقدمة كبرى
كل من خالف القانون مذنب
مقدمة صغرى
هذا المتهم خالف القانون
نتيجة
هذا المتهم مذنب
يطبق القياس فى الفقه الإسلامى عندما يتم تطبيق القواعد المستمدة من النصوص الدينية على الحالات الخاصة . . يطبق القضاه القوانين المدنية العامة على الحالات الفردية التى يتم محاكمتها .
كان للمنطق الأرسطى – وخاصة القياس – اهمية كبرى منذ ظهوره وحتى نهاية العصور الوسطى ، وكان الفيلسوف الإسلامى ابن رشد من أكبر المتحمسين له .
ں ومع ذلك فإن ابن تيمية كان يرى أن القياس الصورى لا يصلح للبحث عن الظواهر الطبيعية ، وأن الحقيقة لا نصل إليها إلا بالرجوع إلى الواقع.
ں وقد رفض الحسن بن الهيثم المنطق الأرسطى والقياس الصورى واستخدم المنهج التجريبى فى علم البصريات .
الاســتدلال الرياضى (الإستنباط)
عيوب المنطق الأرسطى
1- القياس الأرسطى عقيم : أى أنه لا يؤدى إلى معرفة جديدة . فهو ( تحصيل حاصل والنتيجة موجودة فى المقدمات . ولذلك فهو لم يساعد على تقدم العلم .
2- هو نوع من التفكير الدائرى : أى أنه يدور بالتفكير فى دائرة لا يخرج عنها ، فالنتيجة تؤدى إلى المقدمات والمقدمات تؤدى إلى النتيجة .
3- هو تفكير فيه مصادر على المطلوب:أى أن ما نريد أن نبرهن عليه نجعله(مصادرة لا يبرهن عليه) (أى نحن نسلم بصحة ما نريد البرهنة عليه قبل البرهنة عليه).
4- لا يكفى لتحقيق أغراض البحث العلمى : فالقياس – والمنطق الأرسطي – لم يعد قادراً على متابعة تطورات العلوم .
بيكون وديكارت والروح العلمية الحديثة :
رفض ديكارت المنطق الأرسطى القديم ( القياس ) وقدم بدلاً منه المنهج الرياضى ( الإستنباط) ،وهو ( منطق العلوم الرياضية) ، وهو يتميز عن القياس بعنصر الإبتكار والتعميم .
كذلك رفض فرنسيس بيكون القياس الأرسطى وقدم بدلاً منه ( المنهج التجريبى ) ( الإستقراء) وهو المنهج الذى يقوم على الملاحظة والتجربة .
الرياضيات ... والتفكير الرياضى
تعريف الرياضيات : الرياضيات هى العلم الذى يدرس ( الكميات ) أو ( المقادير ) .
والكـــــــــــــــــــــــم نوعــــــــــــان : كم منفصل وكم متصل .
الكــــــــــــــــــــــــــــم المنفصـــل : وهو يتمثل فى الأعداد الحسابية ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ... إلخ ) .
وهى كميات محددة القيمة . وهى أساس علم الحساب . والرموز الجبرية : ( س – ص – ط – ظ - ... إلخ ) وهى كميات غير محددة القيمة وهى أساس علم الجبر .
الكــــــــــــــــــــــــــــم المتصل : وهو يتمثل فى الزمان ، والمكان ، والحركة.
والزمــان : يتمثل فى حركة الكواكب والأفلاك وهو أساس ( علم الفلك ).
والمكـــان : هو الإمتداد وهو الأساس ( علم الهندسة).
والحركة : تتمثل فى حركة الدينامو ، وهى أساس علم الميكانيكا .
الرياضة البحتة والرياضة التطبيقية
µ الرياضة البحتة :
هى الفرع الذى يهتم باستنباط ( أى استنتاج ) النتائج من المقدمات المسلم بها من قبل ، وتكون النتائج صحيحة إذا كانت المقدمات صحيحة ، ولا شأن للرياضى بتطبيق نتائج على الواقع .
µ الرياضة التطبيقية : هى الفروع التى تهتم بتطبيق الرياضيات على الواقع الفعلى على نحو ما يحدث فى العلوم ( مثل الفيزياء والكيمياء والعلوم الأخرى ) .
µ الرياضيات نسق استنباطى : أى أنها بناء متكامل مترابط الأجزاء ننتقل فيها من المقدمات ( وهى التعريفات واللامعرفات والمسلمات – أو المصادرات – والبديهات ) إلى النتائج ( وهى النظريات ) وتسمى ( التعريفات واللامعرفات والبديهيات والمسلمات ) باسم ( نسق البديهيات ) أو ( نسق المقدمات ) وإذا أضفنا إليها النظريات تسمى ( بالنسق الرياضى ) يسمى نسق استنباطي لأن الاستنباط يلعب دور هام فيه .
أهم خصائص القضية الرياضية
(1)القضية الرياضية قضية تحليلية : والقضية التحليلية اهى التى لا يضيف محمولها شيئاً جديداً إلى موضوعها . ولذلك فهى توصف بأنها ( تحصيل حاصل ) .
ويتوقف الصدق فى القضية التحليلية على ( عدم التناقض بين موضوعها ومحمولها ) .
فإذا قلنا : 5 + 7 = 12 تكون صادقة .
وإذا قلنا : 5 + 7 = 29 تكون كاذبة .
(2) القضية الرياضية : تعبر عن اللزوم المنطقى : واللزوم المنطقى يعنى أن ( هذه النتيجة ) تلزم عن ( هذه المقدمة ) لزوماً منطقياً بغض النظر عن صحة أو خطأ ذلك فى الواقع . فإذا قلنا : إن ( السطح مستو ) فإنه يلزم عن ذلك – منطقياً أن مجموع زوايا المثلث تساوى قائمتين ، بغض النظر هل السطح مستوف الواقع أم لا
بنـاء النســـق الريــــاضـى
أولاً : مقدمات النســــــــق
[1] التعريفات أو ( المعرفات ) : وهى التعريفات الإشتراطية : وهى مجموعة المفاهيم التى يقوم عالم الرياضيات بوضع معانى محددة لها ، يشترطها هو ، ويلتزم بها . ومن أمثلتها المعرفات التى حددها إقليدس.
النقطة : هى مساحة بلا طول ولا عرض .
الخط : هو ما له طول وليس له عرض .
المثلث : هو شكل هندسى محاط بثلاثة مستقيمات متقاطعة ومجموع زواياه (180º)
[2] اللامعرفات : هى المفاهيم التى يتركها عالم الرياضيات دون تعريف لوضوحها الذاتى أو لمعرفتنا بها أو لتجنب الإستمرار فى تعريف الألفاظ إلى ما لا نهاية . ومن أمثلتها كلمات ( الطول ) و ( العرض ) و ( الإرتفاع ) و ( المساحة ) ... إلخ فلولا اللامعرفات لما عرفت المعرفات
[3] البديهيات :
ں التعريف التقليدى للبديهية : هو أنها ( قضية منطقية واضحة بذاتها لا تحتاج للبرهنة عليها ، ونحن لا نطلب البرهنة عليها ؛ لأن العقل لا يملك أمامها إلا التسليم بصحتها . ومن أمثلة البديهيات التى قدمها لنا إقليدس الكل أكبر من أى جزء فيه . والمساويان لشئ ثالث متساويان
ں والتعريف الحديث للبديهية : هو أنها ( قضية لا تنتمى إلى العلم الذى نتحدث عنه ، بل يستعيرها هذا العلم من علم آخر أعم منه وأشمل ، وترتب العلوم من حيث عموميتها على النحو التالى :
(1) المنطـــــــــــــق : وهو أعم العلوم جميعاً ؛ لأن كل العلوم تستخدم قواعده وقوانينه . وأول هذه القوانين هى ( قوانين الفكر الأساسية ) .
(2) الرياضيات : حيث يستخدمها العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية ، عندما تصيغ قوانينها كمياً .
(3) العلوم الطبيعية : حيث تستفيد منها العلوم الإنسانية وخاصة علم النفس .
(4) العلوم الإنسانية : وهى أخص العلوم ؛ لأنها تستفيد من كل العلوم السابقة وتستخدم قوانينها ومفاهيمها وكل علم من هذه العلم له فروع خاصة به ، وبعض هذه الفروع يكون أكثر عمومية من فروع أخرى .
مثلاً : فى الرياضيات يكون الحساب أكثر تعميماً من الهندسة . وفى العلوم الطبيعية : تكون الفيزياء أكثر تعميماً . واقلها تعميماً هو علم البيولوجيا ، ويلاحظ أن هذا الترتيب للعلوم من حيث عموميتها يساعدنا فيما يلى : يقضى على الخلاف الذى يدور حول مفهوم ( الوضوح الذاتى ) الذى يعتمد عليه التعريف التقليدى القديم للبديهية ( لماذا ؟ ) لأنه مفهوم نسبى وغامض يختلف من فرد لآخر ومن عصر لآخر . انه يوضح المقصود بالتعريف الحديث للبديهيه بانها قضيه يستعيرها العلم الادنى-فى التعميم-من علم اعلى منه فى التعميم كأن تستعيرها (الهندسه)من(الحساب) أو(البيولوجيا)من الفيزياء فإذا اخذ(علم الأدنى) قضيه من (علم أعلى) منه فى سلم التعميم ؛فإن هذه القضيه تكون بديهيه للعلم الأدنى ؛ يسلم بها العالم دون برهان ؛ لأنها ليست قضاياه.
[4] المسلمات ( أو المصادرات ) :
المسلمة ( أو المصادرة ) هى قضية منطقية يسلم عالم الرياضيات بها دون برهان . لا لأنها واضحة بذاتها . بل لأنه يريد أن يتركها بلا برهان ؛ لكى يتخذها أساساً للبرهنة على غيرها من القضايا الأخرى ( أى النظريات ) والرياضى لا يملك إلا أن يترك المسلمة بلا برهان وإلا فشل فى البرهنة على أية قضية ؛ لأن البراهين سوف تتراجع إلى ما لا نهاية وهذا يعنى أن المسلمة ( قضية منطقية غير واضحة بذاتها تحتاج للبرهنة عليها ولكننا لا نطلب ذلك ) . وليس من الضرورى أن تكون المسلمة مطابقة للواقع . كما أن لكل نسق رياضى مسلماته الخاصة به ، ومن مسلمات نسق إقليدس :
السطح مستو الخطان المستقيمان يتقاطعان فى نقطة واحدة فقط .
ومن شروط المسلمات :
(1) عدم التناقض : أى يجب أن تكون مجموعة المسلمات - فى النسق الواحد . غير متناقضة مع بعضها ( لماذا ؟ ) حتى لا تؤدى إلى نظريات متناقضة .
(2) التكــــــــــــــــــــــــــامل : أى يجب أن تتكامل المسلمات مع بضعها بحيث تكون كافية للبرهنة على جميع نظريات النسق .
(3) الإستقلال : أى يجب أن تكون كل مسلمة مستقلة عن الأخرى ، وليست نتيجة لأى مسلمة أخرى ، فتكون نظرية وليست مسلمة .
الفرق بين البديهية والمسلمة . ں من وجهة النظر التقليدية .
البديهية قضية نسلم بها نظراً لوضوحها الذاتى . بينما المسلمة قضية نسلم بها ليس لوضوحها الذاتى . بل لمجر أنها أساس للبرهنة على غيرها من القضايا .
من وجهة النظر الحديثة : البديهية قضية لا تنتمى إلى العلم الذى ترد فيه . بل تنتمى إلى علم آخر أعم منه . ولكن المسلمة تنتمى إلى نفس العلم الذى ترد فيه ولكن تترك بلا برهان . ويرى بعض المناطقة – فى الوقت الحاضر – إنه لا فرق بين البديهية والمسلمة لأن كلاً منهما نسلم بها بلا برهان .
ثانياً : النظريات الرياضية ( المبرهنات ) :
بعد أن ينتهى العالم من وضع وتحديد المقدمات لنسقه الرياضى ينتقل إلى استنتاج النظريات . وإذا كانت المقدمات صحيحة كانت النظريات صحيحة أيضا وللتأكد أكثر من صدق النظرية يجب رد النتائج إلى المقدمات كما يجب أن يكون هناك إتساق وعدم تناقض بين المقدمات والنتائج .
من أمثلة النظريات عند اقليدس : نظريته التى تقول : مجموع زوايا المثلث تساوى قائمتين . ومن أمثلة نظريات فيثاغورث . المربع المقام على الوتر يساوى مجموع المربعين المقامين على الضلعين الآخرين .
أهم قواعد الإستنباط
(1) قــــــــــــــاعــــــــدة الإســــــــــتدلال : وهى تسمى أحياناً بـ ( قاعدة إثبات المقدم ) وهى تعنى أننا – فى القضية الشرطية المتصلة – إذا أثبتنا ( صدق المقدم) أثبتنا (صدق التالى) الذى يمكن أخذه ( كنظرية مبرهنة) . ففى قولنا ( إذا تساوى مثلثان فى زاويتين وضلع بينهما تطابق المثلثان). فإذا أثبتنا أن هذين المثلثين يتساويان فى زاويتين ويشتركان فى ضلع بينهما فإننا نستدل من ذلك على تطابق المثلثين) .
(2) قاعــــــــــــــدة الوصــــــــــــــل : وهى تسمى أيضا بـ ( قاعدة التقرير ) . وهى تعنى أنه إذا تمت البرهنة على النظرية ( س ) والنظرية ( ص ) كل على حدة ، فإذا قمنا بجمع النظريتين معاً فى ( نظرية واحدة ) جديدة هى (س ص) تكون هذه النظرية صحيحة . فإذا ثبت لنا أن مجموع زوايا المثلث تساوى قائمتين ، وثبت لنا أن المربع يساوى مثلثين ، فإنه يكون صحيحاً قولنا ( إن مجموع زوايا المربع تساوى 360 درجة ) .
الإستدلال التجريبى ( الإستقراء)
أولاً : طبيعة المعرفة العلمية
ں المعرفة المباشرة والمعرفة العلمية : هناك نوعان من المعرفة . المعرفة المباشرة والمعرفة غير المباشرة .
ويمكن توضيح الفرق بينهما على النحو التالى :
المعرفة المباشرة
المعرفة العلمية غير المباشرة
تتم المعرفة المباشرة عن طريق الملاحظة التى تقوم بها الحواس .
ں كملاحظة المطر وهو يسقط .
ں أو الضيف وهو موجود بالمنزل .
(2) تعتبر المعرفة المباشرة الأصل فى معظم معارفنا . وهى أيضا أساس المعرفة غير المباشرة .
(1) تتم المعرفة غير المباشرة بالإستدلال على شئ من خلال ملاحظة شئ آخر .
كان نستدل على سقوط المطر .
- دون أن نكون قد رأيناه من خلال ملاحظة آثار المطر على الأرض .
ونستدل على حضور ضيف – دون أن نكون قد قابلناه – من خلال رؤية فنجان القهوة الفارغ فى غرفة الإستقبال
(2) تعتبر المعرفة العلمية نوعاً من المعرفة غير المباشرة التى ترتد فى النهاية إلى المعرفة المباشرة .
العلم منهج فى التفكير :
ليس العلم هو الموضوع الذى نبحث فيه ، ولكن العلم هو الطريقة التى تبحث بها الموضوع الذى نبحثه فالعلم هو منهج فى التفكير . وهو طريقة البحث فيما نبحث فيه . وما يميز العالم عن غيره هو اتباع منهج علمى فى تفسير الظاهر ة. والعلم التجريبى هو ما يصطنع المنهج العلمى فى بحثه ، بغض النظر عن موضوع العلم الذى يبحثه العالم .
وقد يختلف موضوع البحث من عالم لعالم آخر . كأن يكون ( نباتات أو حيوانات أو مادة أو كواكب وأفلاك ... إلخ ) ولكنهم جميعاً يتفقون على اتباع المنهج العلمى.
ثانياً : الإستدلال التجريبى ( الإستقراء
معنى الإستدلال التجريبى :
هو طريقة فى البحث تستند إلى الملاحظة و التجربة ، بهدف التوصل إلى الحكم العام أو القانون العلمى الذى يفسر الظاهرة التى نبحثها . فنحن حين نلاحظ أن الحديد والنحاس والذهب والفضة تتمدد بالحرارة . نصل إلى قانون عام ( كل المعادن تتمدد بالحرارة) .
ں تعريف الإستقراء :
الإستقراء عملية ينتقل فيها العالم من بحث عدة حالات جزيئة – بحثاً تجريبياً – إلى حكم عام ينطبق عليها وعلى غيرها من الحالات المماثلة .
ں خصائص الإستقراء :
إن الإستقراء يستند إلى الملاحظة والتجربة بهدف التوصل إلى ( الحكم العام ) على الظاهرة موضوع البحث – وهو ( القانون العلمى ) .
إن هدف الإستقراء هو التعميمي . لأن الباحث يبحث بعض الجزيئات المحسوسة التى تقع فى خبرته ، ليصل منها إلى ( حكم كلى ) يقوم بتعميمه على جميع الجزئيات المشابهة التى لم تقع فى خبرته ، وهذا هو هدف العلم .
إن الإستقراء ( أو الإستدلال التجريبى ) هو منهج العلوم الطبيعية ويحاول العلماء تطبيقه على العلوم الإنسانية . ولكن تواجه ذلك بعض العقبات .
يسمى الإستقراء ( بالمنهج التجريبى ) وذلك تقديراً لدور التجربة فيه وجعلها الوسيلة التى تختبر بها فروضنا واحكامنا .
الإستقراء ( استدلال غير مباشر ) ( لماذا) لأنه يبدأ من عدة حالات جزئية ( مقدمات ) ليصل إلى القانون الكلى العام ( النتيجة ) .
يختلف (الإستقراء) عن (القياس) كما يختلف أيضا عن الإستنباط ) أو ( الإستدلال الرياضى ) ويمكن توضيح ذلك بالجداول التالية :
مقارنة بين الإستقراء والقياس
الإستقــــــــــــراء
القياس
الإستقراء ( استدلال صاعد ) . لأنه يبدأ من الوقائع الجزئية ليصعد إلى الحكم العامل مثل قولنا .
ں الحديد معدن صلب
ں النحاس معدن صلب
ں الذهب معدن صلب
ں الفضة معدن صلب
إذن كل المعادن صلبة
القياس ( استدلال هابط ) لأنه يبدأ من الحكم العام –المسلم بصحته تسليماً – ليهبط إلى الحكم الجزئى الأخص
مثل قولنا :
كل المعادن تتمدد بالحرارة
الحديد معدن
إذن الحديد يتحدد بالحرارة

مقارنة بين الإستقراء والإستنباط
الإستقراء
الإستنباط ( الإستدلال الرياضى )
هو استدلال يتعامل مع أمور الواقع المحسوس( وهى الظواهر الطبيعية ) فى مختلف العلوم الطبيعية ( كالفيزياء والكيمياء والفلك والجيولوجيا والبيولوجيا إلخ) مثل قولنا:
ں الأسد حيوان ثديى يلد ولا يبيض .
ں الفأر حيوان ثديى يلد ولا يبيض .
ں الحمار حيوان ثديى يلد ولا يبيض .
ں البقرة حيوان ثدى يلد ولا يبيض
إذن كل الحيوانات الثديية تلد ولا تبيض
هو استدلال يتعامل مع أمور عقلية مجردة على نحو ما يحدث فى الرياضيات مثل قولنا .
إذا كان السطح مستوياً يلزم عنه أن مجموع زوايا المثلث تساوى قائمتين .
بغض النظر عن أن السطح فى الواقع مستوى أو غير مستو
أنــــــــــــواع الاســـــــــــتقراء
هناك نوعان أساسيان للاستقراء هما (الإستقراء التام) أو الكامل ( والإستقراء الناقص ) ويمكن توضيح الفرق بينهما بالجدول التالى :
الإستقراء التام ( الكامل )
الإستقراء الناقص ( العلمى )
ں وهو يسمى أيضا بالاستقراء الكامل أو الإحصائى أو التلخيصى .
ں وفيه يتم بحث " كل " جزئيات الموضوع الذى نبحثه ونلخصها فى حكم " كلى " يشملها جميعاً ( كأن نبحث جميع طلبة مدرسة ثانوية ونقول ( كل طلبة هذه المدرسة ثانوى عام ) .
ں هذا النوع من الإستقراء لا يصلح إذا كان عدد أفراد الظاهرة كبيراً . كالمعادن والأنهار والحيوانات والطيور والنباتات ... إلخ
ں وهو يسمى ( بالإستقراء التقليدى ) و ( الإستقراء العلمى ) .
ں وفيه نبحث ( بعض الجزئيات ) أو ( عينة منها ونصل فيها إلى حكم ثم نقوم بتعميم هذا الحكم على بقية الجزئيات المشابهة لها .
ں وهو لذلك يعتبر استقراء علمياً .
ںقوانين العلم قوانين ترجيحية :
يتم الإستقراء الناقص يبحث ( بعض الجزئيات ) ولكننا نطلق – من خلالها – ( حكماً كلياً عاماً ) عليها وعلى غيرها مما لم نبحثه . ومن المحتمل أن تظهر – فيما لم نبحثه – جزئيات مخالفة لما بحثناه ، لهذا لا يمكن القطع بأن ( الصدق ) فى هذا الحكم الكلى ( صدقاً يقينياً ) ولذلك تعتبر قوانين الطبيعة وقوانين العلم احتمالياً ترجيحية وليست يقينية
ثالثاً : من تاريخ الإستقراء
(1) الإستقراء تراث إنسانى
ں يرى بعض الباحثين أن أرسطو هو الذى ابتكر ( المنهج الإستقرائى ) وهم يدللون على رأيهم هذا بما يلى :
أن أرسطو هو الذى أعطى لهذا المنهج اسمه ( الإستقراء ) .
أن أرسطو له فضل توجيه الانتباه إلى منهج آخر ( غير القياس ) يقوم على المشاهدة أو الملاحظة.
ں يرى فريق آخر من الباحثين أن فرنسيس بيكون هو أول من تحدث عن هذا المنهج بصورة جديدة وبطريقة علمية . وبذلك يعتبر الواضح الحقيقي للاستقراء أما ما كتبه أرسطو فى الاستقراء فهو أمر مختلف عما نعرفه اليوم عن هذا المنهج ، وهو مجرد مساهمة ضئيلة فى تأسيس هذا المنهج .
ں يرى فريق آخر أن الحضارات القديمة (كالحضارة المصرية والحضارة البابلية والحضارة الإسلامية) قد كانت لها مساهمات فى الاستقراء .
ں فتفوق المصريين القدماء فى الطب والكيمياء وفن التحنيط والعمارة ... إلخ ، يدل على أن المصريين قد عرفوا الطريقة العلمية التى تقوم على الملاحظة واستخلاص النتائج وهذا هو جوهر الاستقراء .
ں وتفوق البابليين فى علم الفلك يؤكد معرفتهم بطريقة هذا المنهج .
ں وفى الحضارة الإسلامية تؤكد أبحاث جابر بن حيان فى الكيمياء . وأبو بكر الرازى فى الطب والكيمياء وابن سينا فى الطب والحسن بن الهيثم فى الطبيعيات والبيرونى فى الفلك وجابر ابن حيان القائل « من كان درباً حقاً كان عالماً حقاً ومن لم يكن درباً لم يكن عالماً » وقال أيضا ... « لقد عملته بيدى وعقلى من قبل وبحثت عنه حتى صح واختبرته فما كذب » .
كل هذا يؤكد أن مناهجهم فى البحث كانت مناهج علمية .
ں والخلاصة أنه يمكن القول أن ( الإستقراء تراث إنسانى ساهمت فيه الحضارات القديمة والحديثة وان أرسطو وبيكون لهما فضل ( تحديد معالمه ) وأن أرسطو هو الذى ( وضع له حجر الأساس ) وأن فرنسيس بيكون وجون ستيورات مثل وهيوم وغيرهم هم الذين ( استكملوا البناء ) .
الإستقراء عند أرسطو
ں الإستقراء الحدسى : وفيه ننتقل من ( الحكم على جزئية واحدة ) إلى ( حكم عام كلى على كل الجزئيات المماثلة لها) . فيكفى أن نرى قطعة واحدة من قطع الحديد تتمدد بالحرارة لنحكم – بالحدس – على أن كل أنواع الحديد تتمدد بالحرارة .
ں الإستقراء الكامل : ويسمى أيضا ( الإستقراء التام أو الأخصائى ). لأن الباحث يقوم فيه بإحصاء جميع جزئيات الظاهرة التى يقوم ببحثها .
وهو يسمى أيضا ( بالإستقراء التلخيصى ) لأن الحكم الكلى العام الذى نصل إليه يكون ( تلخيصاً ) لكل الحالات التى تم بحثها .
ں نقد نظرية الإستقراء الأرسطية :
لا يعتبر الإستقراء الأرسطى استقراء بالمعنى الدقيق وهو مجرد حجه استنباطية – مثل القياس – تأتى فيه النتيجة مساوية للمقدمات .
هو استقراء عقيم من الناحية العملية لأنه لا يؤدى إلى معرفة جديدة أكثر مما جاء فى المقدمات . ولا يساعد على التنبؤ بما سيحدث بناء على ما يلاحظه الباحث .
لا قيمة له من الناحية العلمية ، لأنه يستحيل إحصاء جميع أفراد الموضوع الذى نبحثه مثل إحصاء جميع جزئيات المعادن أو جميع الأنهار .
(3) المنهج العلمى عند بيكون
فى كتابة ( الأورجانون الجديد ) هاجم بيكون منهج أرسطو ، وهو يرى أنه أدى إلى تأخر العلوم الطبيعية ، وقام بيكون بوضع منهج للفكر العلمى الحقيقى . والمنهج العلمى عند بيكون له جانبان جانب هدمى ( سلبى) وجانب بنائى ( ايجابى ) ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى :
أولاً : الجانب السلبى أو الهدمى
وفى هذا الجانب يشير بيكون إلى أن الأخطاء أو ( الأوهام ) التى تؤدى بالإنسان إلى الوقوع فى الخطأ والتى يجب أن يتخلص منها العقل ، وهذه الأوهام أربعة هى :
أوهام الجنس : وهى الأخطاء التى يقع فيها كل أفراد الجنس البشرى بحكم طبيعتهم البشرية الناقصة لا فرق بين فرد وفرد آخر .
ومن أمثلتها : التسرع فى إصدار الأحكام والتعميم أو التوصل إلى أحكام عامة بغير أساس علمى .
أوهام الكهف : وهى الأخطاء التى يقع فيها الأفراد بسبب تربيتهم وبيئتهم ومهنتهم . والظروف التى نشأوا فيها والثقافة التى تلقوها مثل الأخذ بالثأر .
أوهام السوق : وهى الأخطاء التى يقع فيها المرء بسبب الإستخدام الخاطئ للغة وغموض ألفاظها ، ويرى بيكون أنه إذا كان الإنسان هو الذى يتحكم فى اللغة ، فإن ألفاظ اللغة تعود وتتحكم فى الإنسان نفسه ، وهذا هو الذى أصاب الفلسفة بالسفسطة .
أوهام المسرح : وهى الأخطاء التى يقع فيها المرء نتيجة تأثره بآراء المشهورين من المفكرين والفلاسفة لشهرتهم ، فيأخذ أقوالهم كما هى برغم تغير الظروف واختلاف العصور والثقافات ومن أمثلتها رفض مكتشفات جاليليو فى القرن 17 لأن أرسطو لم يقل بها .
ثانياً : الجانب الإيجابى أو البنائى
وهو يتمثل فى الإستقراء ، ويمكن توضيحه على النحو التالى :
(1) جمع المعلومات : يبدأ الباحث بجمع كل المعلومات المتعلقة بالظاهرة الطبيعية موضوع الدراسة ( كالرياح او الحرارة ...إلخ)
(2) القوائم أو الجداول : يقوم الباحث بعد ذلك بتصنيف المعلومات فى ثلاث قوائم أو جداول هى :
(أ) قائمة الحضور أو الإثبات: وفيها يضع الباحث جميع الحالات التى توجد فيها الظاهرة .
(ب) قائمة الغياب أو النفى: وفيها يضع الباحث جميع الحالات التعى تنعدم فيها الظاهرة
(جـ) قائمة التفاوت فى الدرجة: وفيها يضع الباحث جميع الحالات التى تتفاوت فيها الظاهرة زيادة أو نقصاً .
(3) تحليل القوائم أو التجربة : وفى هذه الخطوة يقوم الباحث بتحليل القوائم وعزل واستبعاد ما لا يدخل فى تفسير الظاهرة إلى أن يصل إلى تفسير ( علة الظاهرة ) . وقد ضرب بيكون مثالاً ( بظاهرة الحرارة ) وقام بدراستاها وفقاً لهذا المنهج وانتهى إلى أن (سبب الحرارة ) هو ( الحركة) أو الإحتكاك.
(4) الوصول إلى تفسير الظاهرة أو علة الظاهرة ، وكان يسميها بيكون صورة الظاهرة والوصول إلى تفسير الظاهرة هو الهدف الرئيسى لمنهج بيكون .
تقييم منهج بيكون : برغم أن منهج بيكون يمثل خطوة كبيرة فى تقدم العلم إلا أن منهجه لا يخلو من العيوب . فهو لم يهتم ( بالفرض العلمى ) كخطوة سابقة على القانون الذى يفسر الظاهرة .
ثالثاً : خطوات المنهج الإستقرائى التقليدى
تتحد خطوات المنهج الإستقرائى التقليدى فى الخطوات الأربع التالية : الملاحظة – الفرض العلمى التجربة – القانون ، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى :
(1) الملاحظة :
µ معنى الملاحظة : الملاحظة هى المشاهدة المباشرة بتوجيه الحواس والذهن نحو ظاهرة معينة بغرض دراستها ، وقد تكون الملاحظة علمية ، وقد تكون ملاحظة بسيطة وعابرة ، والملاحظة العابرة هى التى تحدث دون قصد (مثل مقابلة صديق بالصدفة فى الشارع أو مشاهدة طفل يلعب ) والملاحظة العابرة لا قيمة لها إلا إذا نبهت إلى بحث يؤدى إلى اكتشاف قانون علمى . (كما حدث مع أرشميدس الذى اكتشف قانون الطفو نتيجة ملاحظته لإرتفاع الماء فى الحوض الذى نزل للإستحمام فيه . وقد وصل نيوتن إلى قانون الجاذبية نتيجة ملاحظته للتفاحة التى سقطت من الشجرة ) . أما الملاحظة العلمية فهى الملاحظة المقصودة التى يقوم بها الباحث عن وعى ويهدف من ورائها إلى الدراسة والبحث . ولابد أن يتوافر فيها قدر كبير من الدقة ، لا يتوافر فى الملاحظة العادية .
µ شروط الملاحظة العلمية :
يجب أن يتوفر للملاحظة أكبر قدر من الأمان .
يجب أن يكون الملاحظ مستعداً للملاحظة ، مهيئاً لها ، ولا يؤخذ على غفلة .
يجب أن تكون الظاهرة قابلة للتكرار حتى يمكن مراجعة الملاحظة وتصويبها فى حالة الخطأ (كالملاحظة موج البحر فى الليالى القمرية ) لأن تكرار الملاحظة يساعد الباحث على مراجعتها
يجب ملاحظة الظاهرة من جميع جوانبها ولا يغفل الباحث جانباً منها قد يكون مهماً فى تفسيرها .
يجب أن يتوفر فى الملاحظة عنصر الموضوعية بعيداً عن ميول وأهواء الملاحظ .
يفضل استخدام الأجهزة والآلات التى تساعد على دقة الملاحظة ( مثل الميكروسكوب لتكبير الأشياء الصغيرة والتلسكوب لتقريب الأشياء البعيدة وأن تكون هذه الأدوات سليمة ودقيقة الصنع حتى لا يؤدى استخدامها إلى ملاحظات مضللة ).
(2) الفـــــــــــــــرض :
µ معنى الفرض العلمى وأهميته :
هو تفسير مؤقت للظاهرة ، ولو ثبتت صحته بالتجربة تحول إلى قانون والفرض يأتى من الملاحظات التى قام بها الباحث ، والفرض الجيد يتوقف على قدرة الباحث على التخيل العلمي والإبتكار ، وعلى الخبرة السابقة للباحث ، وكفاية المعلومات المتاحة له .
µ شروط الفرض العلمى :
يجب أن يبدأ من وقائع الملاحظة و لا يكون مجرد تخيلات ترتبط بالواقع .
يجب أن يكون قابلاً للتحقق من صحته بالتجربة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
يجب أن يكون الفرض متسقاً مع الحقائق العلمية الأخرى التى تأكد من قبل صدقها ( ومع ذلك فقد يوضع الفرض بهدف اثبات عدم صحة إحدى الحقائق التى كنا نسلم بها ، وهنا يقدم الفرض كشفاً جديداً يساهم فى تقدم العلم وتطوره ) .
يجب على الباحث عدم التمسك بالفرض الذى لا تثبت التجربة صحته .
(3) التجربة والتحقق من الفروض :
µمعنى التجربة :
التجربة ملاحظة مقصودة يهيئ الباحث ظروفها لظاهرة معينة بهدف دراستها ، وهى غير متيسرة فى كل العلوم ( فلا يمكن مثلاً إخضاع الظواهر الفلكية لإرادة الباحث فيتحكم فى حدوثها ، وكذلك بعض ظواهر العلوم الإنسانية ) وهى الوسيلة الأساسية للتحقق من صحة الفرد وهى قنطرة نصل بها إلى القانون .
µ شروط التجربة :
يجب العناية بكل صغيرة وكبيرة تكشف عنها التجربة .
يجب أن يكون الباحث فاهماً وملئاً بالطرق الفنية التى يستخدمها ولا يتعداها .
يجب الحذر من نتائج التجربة فلا يرفض الباحث الفرض لمجرد أن التجربة لم تثبت صحته . فقد يكون الخطأ فى التجربة وليس فى الفرض نفسه .
(4) القــــــــــانون : القانون العلمى هو المرحلة النهائية فى كل بحث علمى ، وهو الهدف من كل العمليات التى يقوم بها الباحث من ملاحظات وفروض وتجارب .. إلخ . فإذا نجح ( الفرض العلمى ) من خلال الملاحظات والتجارب فى تفسير الظاهرة التى قام الباحث ببحثها ، تحول إلى واحد من قوانين الطبيعة .
رابعاً : الإستقراء والمنهج العلمى المعاصر
إن المنهج الإستقرائى بصورته التى ظهر عليها عند بيكون ومل لا يحقق كل متطلبات العلم نتيجة تطور العلوم ، وقد أدى ذلك إلى ظهور صورة جديدة للمنهج العلمى تختلف عن المنهج الإستقرائى التقليدى فى خطواتها وفى طبيعة النتائج التى تصل إليها ، وهى تتمثل فى :
السببية والقانون العلمى
كان الإعتقاد السائد عند العلماء حتى القرن الماضى أن ( القانون العلمى ) لابد أن يكون ( قانوناً سببياً ) أى ( لكل معلول عله ) ولقد ساعدهم المنهج التقليدى على ترسيخ هذا الإعتقاد وكان الهدف من البحث العلمى هو معرفة ( لماذا تحدث الظاهرة ) . ولكن مع تقدم العلوم الطبيعية – وخاصة الفيزياء – انكر العلماء القوانين السببية وبدءوا يهتمون بمعرفة ( كيف تحدث الظاهرة ) أى ( وصف الظاهرة ) . فحركة الإلكترون حول النواة مثلاً لا يمكن معرفة أسبابها . ولا يمكن تفسيرها بقوانين الحركة المعروفة فى قوانين ميكانيكا ، وبالتالى لا يمكن تفسيرها بقوانين سببية ولكن يمكن تحديدها ( بقوانين وصفية ) ولهذا يجب أن تكون قوانين العلم وصفية .
موقف العلماء المعاصرين من قانون السببية :
لم ينكر العلماء المعاصرون القوانين السببية ، ولكنهم انكروا فقط أن تكون ( كل ) قوانين العلم سببية فهناك إلى جانب ( القوانين السبية ) ( القوانين الوصفية ) . وهكذا يتلخص الفرق بين المنهج التقليدى والمنهج العلمى المعاصر فى أن .
ں ( القانون العلمى ) فى المنهج التقليدى ( قانون سببى ) .
ں بينما ( القانون العلمى ) فى المنهج المعاصر ( قانون وصفى).
الحتمية والقانون العلمي
وهناك فرق أخر بين المنهجين: التقليدي والمعاصر.
فالمنهج التقليدي : كان يهدف إلى صياغة قوانين سببية حتمية
بينما المنهج العلمي المعاصر يهدف إلى الوصول إلى قوانين وصفية احتمالية.
فلقد كان الاعتقاد السائد قديماً أن كل ما يحدث في الكون يئم بطريقة حتمية والعالم يخضع لقوانين دقيقة وصارمة ولا استثناء فيها. فالظاهرة الطبيعية تقع متى توافرت أسبابها، ويتم ذلك ( على وجه الضرورة) و( ليس على وجه الاحتمال). ولكن مع مجئ القرن العشرين واكتشاف النظريات الجديدة في العلم وخاصة ( نظرية الكوانتم) ونظرية النسبية وغيرها استبعد العلماء القول بالحتمية في مجال العلوم، وأصبح المنهج المعاصر ينظر إلى قوانين العلم على أنها احتمالية وليست يقينية.
الاستقراء والاستنباط الرياضي في المنهج العلمي المعاصر
الفرق الثالث بين المنهج الاستقرائي التقليدي وبين المنهج العلمي المعاصر هو أن المنهج التقليدي يعتبر (استقراء بصورة كاملة) ولا دور للاستنباط فيه. ولكن المنهج العلمي المعاصر ( جمع بين الاستقراء والاستنباط في منهج واحد).
خطوات المنهج العلمي المعاصر
إن أهم ما طرأ على المنهج التقليدي من تغيير هو ترتيب خطواته في المنهج العلمي المعاصر.
فقد كان المنهج التقليدي يبدأ بالملاحظة ثم الفرض ثم التجربة لكي يصل إلى القانون.
ولكن المنهج العلمي المعاصر لا يبدأ بالملاحظة، وإنما يبدأ بالفرض الصوري، ويكون ترتيب خطواته على النحو التالي:
الفرض الصوري.
ترتيب النتائج اللازمة عن هذا الفرض باستخدام منهج الاستنباط الرياضي.
التحقق من صحة هذه النتائج عن طريق الملاحظة والتجربة.
ويلاحظ أن مفهوم الفرض ومفهوم الملاحظة في المنهج العلمي المعاصر يختلفان عن مفهومهما في المنهج التقليدي ، ويمكن توضيح الفرق بين المنهجين على النحو التالي:
مقارنة بين المنهج التقليدي العلمي المعاصر

المنهج الاستقرائي التقليدي
المنهج العلمي المعاصر
بدايتـــه
يبدأ بالملاحظة
يبدأ بالفرض الصوري
الفــرض
يشير الفرض إلى كائنات واقعية محسوسة يمكن ملاحظتها بطريقة مباشرة مثل الحيوانات والنباتات والمعادن
الفرض هنا صوري يأتي استدلالاً من فروض سابقة أو قوانين سابقة، فمن القوانين التي تفسر ضغط الماء، استنبط تور شيللي فرضه أن للهواء وزناً، وأنه يمارس ضغطاً على الأشياء الموجودة فيه، ويشير الفرض الصوري إلى كائنات واقعية لكنها لا تخضع للادراك الحسي مثل " الضغط الجوي، والالكترونات" لهذا لا يمكن التحقق منه بطريقة تجريبية. لكن يمكن التحقق من النتائج اللازمة عنه.
التجربة
يتم التحقق من الفرض بطريقة مباشرة عن طريق التجارب.
وتصمم التجربة في المنهج التقليدي للتأكد من صحة الفرض.
يتم التحقق من الفرض الصوري بطريقة غير مباشرة عن طريق استنباط ( نتائج محددة) تترتب منطقياً ورياضياً على الفرض.
ويتم التحقق مها عن طريق الملاحظة والتجربة وإذا اثبتت صحتها كانت دليلاً على صحة الفرض.
وتصمم التجربة في المنهج العلمي المعاصر للتأكد من صحة النتائج اللازمة عن الفرض الصوري.
القانون
يحاول القانون تفسير ظاهرة معينة بمعرفة أسبابها كقانون الجاذبية الذي يفسر حركة سقوط الأشياء فهو قانون سببى حتمى يعتمد على الإستقراء فقط
القانون هنا صوري يهتم بتفسير عدد من القوانين العلمية التي سبق التوصل إليها من قبل ثم الربط بينهما فهو وصفى احتمالى يعتمد على الإستقراء والإستنباط.
التسمية
يسمى بالمنهج الاستقرائي التقليدي
يسمى بالمنهج الفرضي، نظراً للدور الهام الذي يقوم به لافرض الصوري فيه.
خامساً : المنهج الاستقرائي والعلوم الانسانية
(أ) طبيعة العلوم الانسانية
يقصد بالعلوم الانسانية تلك العلوم التي يكون ( موضوعها الانسان) مثل علم النفس وعلم الاجتماع وهي تسمى أيضاً بالعلوم الاجتماعية).
ويرى بعض الباحثين أن ( العلوم الانسانية) يمكن اعتبارها ( فرعاً من العلوم الطبيعية) ولكن فريقاً أخر من الباحثين يرى انها ( علوم ذات طبيعية خاصة) لأن موضوعها هو الانسان، والانسان ظاهرة فريدة يختلف عن بقية ظواهر الوجود، فالظاهرة الانسانية تختلف عن الظاهرة الطبيعية لأنها اكثر تعقيداً وتشابكاً منها. ولذلك تقوم عدة صعوبات في تطبيق المنهج عليها، وبعض هذه الصعوبات يرجع إلى طبيعة هذه المواد وبعضها الأخر يرجع للمشتغلين بهذه العلوم. ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
ب) صعوبات البحث في العلوم الانسانية
1) إن الظاهر الانسانية أكثر تعقيداً وتشابكاً وتركيباً من الظاهر الطبيعية، فدراسة أثر أصدقاء المدرسة على سلوك الطفل أصعب من دراسة أثر الحرارة على تمدد الحديد.
2) الظواهر الانسانية أقل تكراراً من ظواهر العلوم الأخرى. فمثلاً ارتفاع موج البحر في الليالي القمرية يمكن مشاهدته في منتصف كل شهر عربي، ولكن ( مذبحة القلعة) التي قام بها محمد على هي حادثة تاريخية لا يمكن استرجاعها. وبالتالي يصعب الوصول إلى أحكام دقيقة بشأنها.
3) يصعب اخضاع العلوم الانسانية للملاحظة الدقيقة أو التجربة. لأن الانسان إذا أحس أنه موضع ملاحظة يصبح تصرفه مختلفاً عن سلوكه العادي، وبذلك تكون النتائج غير دقيقة.
4) في العلوم الانسانية يتعذر تحقيق الموضوعية المطلوبة في البحث العلمي. فمن الصعب أن يتخلى الباحث عن عواطفه ومعتقداته الشخصية وحتى إن استطاع فمن الصعب أن يتخلى عنها المبحوث .
5) مازالت العلوم الانسانية ( تستخدم الفاظاً كيفية) لا تعبر عن كميات دقيقة يمكن التعبير عنها رياضياً، مثل كلمات ( الدافع والعاطفة والانفعال ) في علم نفس و ( الطبقة والأسرة والمكانة والجماعة) في علم الاجتماع و ( المنفعة) في علم الاقتصاد.. إلخ ، ولكن بالرغم من هذه العقبات أمكن تطبيق المنهج الإستقرائى على بعض موضوعات علم النفس وعلم الاجتماع.
التكامل بين أنواع الإستدلال
أنواع الاستدلال وأنواع العلوم:
الاستدلال هو جوهر المنطق، وهو ثلاثة أنواع:
أولاً: الاستدلال المنطقي وهو نوعان:
استدلال مباشر عن طريق التقابل بين القضايا وهو ما يسمى ( بمربع أرسطو).
استدلال غير مباشر وهو يتمثل في (القياس) ومصدر هذه النوعين من الاستدلال هو المنطق التقليدي القديم.
ثانياً: الاستدلال الرياضي: وهو المنهج الاستنباطي ، كما هو مطبق في الرياضيات.
ثالثاً: الاستدلال الاستقرائي : وهو المنهج القائم على الملاحظة والتجربة، كما هو مستخدم في العلوم الطبيعية، وله صورة مطورة في ( المنهج العلمي المعاصر)
هذه الأنواع من الاستدلال، يمكن ردها إلى نوعين أساسين هما:
الاستنباط : وهو يمثل المنهج العقلي الذي ينصب على تصورات ذهنية خالصة، ويبدأ من افتراضات أو مسلمات، ويستنبط منها ما يترتب عليها من نتائج، ويستخدم الاستنباط في المنطق والرياضيات.
الاستقراء: وهو يمثل المنهج الذي يخرج فيه العالم إلى الواقع، ويضعه البحث والدراسة، للكشف عن القوانين التي تفسره، والاستقراء يستخدم في العلوم الطبيعية والانسانية.
والمنهج العلمي المعاصر جمع المنهجين في منهج واحد، يتم استخدامه في بعض فروع العلوم الطبيعية.
التقسيم الثلاثي للعلوم
يميز العلماء أيضاً بين ثلاثة انواع من العلوم هي:
(1) مجموعة العلوم الصورية ( كالرياضة والمنطق): وهي تلك العلوم التي نبدأ فيها من مقدمات نسلم بصحتها تسليماً، لنصل على النتائج التي تلزم عنها. ويتوقف صدق النتائج على صحة استنباطها من المقدمات، وليس على تطابقها مع الواقع الفعلي. ويسمى المنهج المستخدم فيها ( بالمنهج الاستنباطي).
(2) مجموعة علوم الواقع ( كالعلوم الطبيعة) : وهي تلك العلوم التي تتعامل مع ( مادة الواقع) مثل التربة والصوت والضوء والنباتات والحيوان... إلخ. وتهدف إلى الوصول إلى القوانين التي تفسر هذه الظواهر، ويسمى المنهج الذي يستخدم فيها باسم ( المنهج الاستقرائي) أو العلمي بوجه عام).
(3) مجموعة العلوم الانسانية ( مثل علم النفس وعلم الاجتماع): وهي تلك العلوم التي تجعل من الانسان مادة بحثها. ويرى البعض أن هذه العلوم يمكن اضافتها للمجموعة الثانية ( رغم ما بها من صعوبات في البحث نظراً لصعوبة بحث الظاهرة الانسانية إذا ما قورنت بالظواهر الطبيعية الأخرى) وبذلك تكون هناك مجموعتان فقط من العلوم هي:
العلوم الصورية: التي تقوم على تصورات ذهنية خالصة ( كالمنطق والرياضيات).
العلوم الطبيعية : التي تعالج موضوعات العالم الواقعي( كالعلوم الطبيعية والانسانية).
التكامل بين نوعي الاستدلال
* معنى التكامل بين نوعي الاستدلال يشير إلى امكان التعاون بينهما، فلا يكون كل منهما مستقلاً تمامً عن الأخر، بحيث يستحيل الجمع بينهما.
* يمكن عن طريق الربط بينهما الوصول إلى صورة للمنهج العلمي يجمع بين الاستدلال الاستنباطي والاستدلال الاستقرائي.
* مثال لهذا التعاون والترابط موجود في المنهج العلمي المعاصر.
أ) إمكان الجمع بين النوعين في منهج واحد
لقد أمكن الجمع بين منهج الاستنباط ومنهج الاستقراء في صورتين تحقق كل منهما التكامل بين المنهجين. وذلك على النحو التالي: إمكان الجمع بين الاستنباط والاستقراء في ( المنهج العلمي ، المعاصر)، وذلك باستخدام الاستنباط في بعض أجزاء العلوم الطبيعية ، فى استنباط قوانين من قوانين علمية سابقة . كما أن ( الاستقراء الرياضي) يستخدم في الانتقال من الحكم على ( ما هو خاص)، إلى ( حكم عام)، فمثلاً فى دراسة الإعداد الأولية مثلاً التى تقبل القسمة على نفسها وعلى الواحد إن التكامل يشمل أيضاً تكاملاً أخر في المعرفة العلمية. فقوانين الطبيعة في حاجة إلى الرياضيات للتعبير عن نفسها تعبيراً دقيقاً ، واستخدام الملاحظة والتجريب يستلزم تطبيق المناهج الدقيقة للقياس للتوصل إلى القوانين التي تصاغ في حدود رياضية.
وهذا هو السر في دقة القوانين العلمية ، وسر نجاح العلم الطبيعي.
ب) التكامل بين الاستنباط والاستقراء وتكامل المعرفة العلمية
التكامل بين الاستنباط والاستقراء لا يقف عند جمعهما معاً في منهج واحد. بل إن هذا التكامل يؤدي إلى تكامل أخر في المعرفة العلمية. فالعلوم التي يتعامل معها الانسان هي مجموعة العلوم الصورية (الرياضيات والمنطق) ومجموعة علوم الواقع( العلوم الطبيعية والانسانية) ولا يمكن الاكتفاء في الثقافة العلمية بأي مجموعة منهما لأن المجموعتين تشكلان أساس المعرفة العلمية عند الانسان.
إذا لابد أن ننظر إلى المنهج الاستنباطي والاستقرائي على أنهما يقفان جنباً إلى جنب في تعاون تام ودون تنافر أو تعارض حتى تتكامل بهما المعرفة العلمية عند الانسان.
لقد عاب الفلاسفة المحدثون والعلماء على القدماء ( منذ أرسطو وحتى مطلع العصور الحديثة). تركيزهم على المنهج الاستنباطي فقط كمنهج للمعرفة العلمية. وكان لابد من وضع المنهج الاستقرائي التجريبي بعد النجاح الذي حققه.
وليس معنى هذا أن المنهج الاستنباطي فاسد ويجب أن يحل محله المنهج التجريبي. ولكن ما نعنيه هو أن الطريقة الاستنباطية وحدها لا يمكن أن تقدم لنا التفسير الصحيح للعالم ومشكلاته، ولذلك كان لابد من أن نستخدم بجانبه المنهج الاستقرائي، وذلك لأن القوانين الطبيعية محتاجة إلى الرياضيات للتعبير عن نفسها تعبيراً دقيقاً، واستخدام الملاحظة والتجريب يستلزم تطبيق المناهج الدقيقة للقياس للتوصل إلى القوانين التي تصاغ في حدود رياضية، وهذا هو السر في دقة القوانين العلمية وسر نجاح العلم الطبيعي.
تم بحمد الله