18 أبريل، 2008


علم الاجتماع تعريفه ونشأته
مكونات الوجود :
يعيش الإنسان فى وجود يمكن أن نميز فيه بين ثلاثة مكونات هى الوجود المادي والوجود العضوي والوجود الاجتماعي . الوجود المادي يتمثل فى الأرض وتضاريسها والطقس ودرجات الحرارة والمياه وأماكن تواجدها من محيطات وبحور وأنهار ... إلخ .
والوجود المادي تدرسه علوم الجيولوجيا وعلوم التربة وعلوم البحار . والوجود العضوى يتمثل فى النباتات والحيوانات والحشرات والكائنات الدقيقة التى لا يمكن رؤيتها . والوجود العضوي تدرسه علوم الأحياء والتشريح وعلم وظائف الأعضاء . والوجود الاجتماعى الذى يتمثل فى البشر وسلوكياتهم وتفاعلاتهم وعلاقاتهم وقيمهم ومعاييرهم التى تكسب الحياة الاجتماعية استقرارها . والوجود الاجتماعي تدرسه العلوم الاجتماعية مثل علم الاقتصاد وعلم الإجتماع وعلم النفس وعلم السياسة والإنثروبولوجيا (علم دراسة الإنسان) وغيرها . ويمكن توضيح ذلك بالشكل التالى :
مكونات الوجود
الوجود المادى

الوجود العضوى

الوجود الإجتماعى
الأرض
الطـقس
الميــاه
... إلـخ

النبـاتـات
الحيـوانات
الحشـرات
... إلـخ

البشـــر
سلـوكـهم
تفاعـلاتهم
قيمهم ومعاييرهم
... إلـخ
وتدرسه علوم

وتدرسه علــوم

وتدرسه علـوم
الجيولـوجـيـا
علـوم التربـة
علوم البحــار
... وغـيرهـا

علم الأحياء
علم التشريح
علم وظائف الأعضاء
.... وغيرها

الاجتماع
الإقتصاد
السياسة
علم النفس
... إلـخ
تعريف علم الاجتماع
هو العلم الذى يدرس المجتمع دراسة علمية من أجل التعرف على القوانين الحاكمة لنظامه وتغييره ومشكلاته .
من هذا التعريف يمكن أن نستنتج أن :
علم الاجتماع هو علم مثل العلوم الطبيعية يعتمد على المنهج العلمى الذى يقوم على المشاهدة المنظمة والتفسيرات المنطقية .
إن هدف الدراسة العلمية لمجتمع هو التعرف على القوانين الحاكمة له باعتباره جزء من الكون .
إن هذه القواعد والقوانين يمكن تصنيفها :
قوانين الثبات أو النظام وهى القوانين التى تحقق للمجتمع الاستقرار والتنظيم وتجعل له شكلاً معيناً .
(ب) قوانين الحركة أو التغير وهى التى تتصل بالظروف والعوامل التى تجعل المجتمع يتحول من حال إلى حال ؛ ويتغير على المدى الطويل والقصير .
(جـ) قوانين تدرس ما يطرأ على المجتمع من مشكلات اجتماعية بهدف حلها أو الوقاية من آثارها ، والقوانين التى يتوصل إليها علم الاجتماع ليست نهائية أو مطلقة كقوانين العلوم الطبيعية ذلك لأن المجتمع يتكون من بشر يبحثون دائماً عن الجديد . فى حين أن مادة العلوم الطبيعية تتسم بالثبات .
مثلاً : الأسرة تتكون من ( زوج وزوجة وأبناء) وتسمى الأسرة النووية ، وقد تعيش هذه الأسرة الصغيرة فى بيت كبيرة مع الجد والجدة ، وتسمى فى هذه الحالة بالأسرة الممتدة ، ولكل فرد من أفراد الأسرة دور يؤدية يكمل دور بقية أفرادها .
وتقوم الأسرة بعدة وظائف منها :
تنشئة الأبناء والبنات .
(ب) تحقيق الاستقرار والثبات والأمن والاطمئنان والسعادة .
والأسرة تتغير فى الماضى كانت تقوم بوظائف الإنتاج والتعليم وكانت أكثر اتساعاً من الأسرة المعاصرة ، وكانت تتسم بسيطرة الأب، ومع تغيير ظروف الحياة تتحول الأسرة الكبيرة الممتدة إلى أسرة نووية، ويقوم الأفراد بممارسة أدوارهم بطريقة ديمقراطية .
قد تتعرض الأسرة إلى مشكلات في حالة انحراف أحد أفرادها. وقد يحدث لها تفكك بسبب الطلاق أو الانفصال. ومن أجل هذا يقوم علم الاجتماع بالتعرف على قوانين الثبات والاستقرار وقوانين التغير، ثم القوانين الحاكمة للمشكلات الاجتماعية في الأسرة.
كيف يدرس عالم الاجتماع المجتمع؟
عندما يبحث عالم الاجتماع في شئون المجتمع ينظر إليه نظرة كلية ليصل إلى قوانين كلية تحكم مساره.
كما ينظر إليه نظرة جزئية ليصل إلى القوانين التي تحكم مسار كل وحدة من وحداته الجزئية كالأسرة والمصنع أو القرية والمدينة وغيرها.
ويحتاج عالم الاجتماع إلى دراسات كثيرة، ويقوم بها باحثون عديدون، في مجتمعات مختلفة ، لكي يتوصل إلى القوانين التي تحكم سلوكيات أو تفاعلات الأفراد داخل الأسرة.
نشأة علم الاجتماع
ظهرت فكرة الدراسات العلمية للمجتمع في أوروبا في القرن التاسع عشر على يد عالم الاجتماع الفرنسي أوجست كونت، قد سبقت دراسات أوجست كونت بعض الاسهامات في مجال التفكير الاجتماعي منها:
إسهامات الفكر الشرقي القديم، والفلسفة اليونانية القديمة وابن خلدون ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى :
أولا : إسهام الفكر الشرقي القديم
ظهرت فى حضارات الشرق القديم فى مصر وبلاد الرافدين وبلاد فارس والهند والصين افكار فلسفية دينية ارست الدعائم الاولى للفكر الاجتماعى وقد اتسمت افكار هذه الحضارات بالطابع الديني ، وعلى سبيل المثال جاءت اسهامات المصرين القدماء على النحو التالى :
1)الاهتمام بالنظام الاسرى ودعائم الاستقرار فيه، وما يجب ان يستند علية من أخلاق اجتماعيه ومشاركات وجدانيه .
2) أشارت كتاباتهم الى الطبقات التى تؤلف بناء المجتمع والصراع الطبقى وبخاصة بين قادته الشعوب وطبقه الجند من المرتزقه الذين استعان بهم ملوك ذلك العصر .
3)اهتموا بتحديد قواعد السلوك الانسانى القويم مثل عدم الاعتداء على ملكيه الغير واحترام كبار السن والاخلاص فى اداء العمل وحب الناس والتعاون معهم وإسعادهم ، وقد ارست هذه التعاليم الاسس والمبادئ التى قامت عليها القيم الانسانيه فى العالم .
ثانياً: الفلسفة اليونانية :
كان للفلاسفة اليونانيين مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو أفكار ذات طابع إجتماعي منها:
1) تأكيد مبدى التغير الاجتماعي في الحياة الاجتماعية والمجتمع يتغير وينتقل من البسيط إلى المركب أي م الوحدات الصغيرة إلى الوحدات الأكثر تعقيداً.
2) يحقق المجتمع الفضيلة الكاملة عندما يحقق المثل العليا مثل الترابط والتعاون وتقسيم العمل وإخضاع الحكم لمبادئ العقل.
3) يقوم المجتمع على الترابط العضوي بين مكوناته فالانسان كائن حي اجتماعي قادر على أن يقيم علاقات اجتماعية،4) وهو لا يستطيع أن يعيش بغيرها،5) وهو كائن سياسي قادر على أن يؤسس المجتمع السياسي،6) وأن يحافظ على روح المواطنة.
7) يقوم المجتمع على علاقات وثيقة بين الفرد والمجتمع فالفرد ينتمي إلى الدولة أكثر مما ينتمي إلى نفسه ولابد من الحفاظ على التوازن بين الفرد والدولة لتحقيق استقرار المجتمع،8) ويحافظ على هذا التوازن نظام تقسيم العمل بين فئات المجتمع التي تضم الحكام والصناع و المحاربين.
ثالثاً: عبد الرحمن بـــــن خلــــــدون
تأثر الفلاسفة المسلمون بالفكر اليوناني وقدموا إسهامات بارزة في تأصيل الفكر الاجتماعي وكان لابن خلدون دور لا يمكن إغفاله كأول مفكر أشار إلى امكانية قيام المجتمع الذي أطلق عليه إسم علم العمران البشري بعد أن درس ابن خلدون الفقه والفلسفة وقرأ كتب التاريخ التي كتبها مؤرخون مسلمون وأوضح ما فيها من ضعف وزيف ومغالطة، ألف هو كتاباً أسماه ( كتاب العبر في ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ومن جاورهم من ذوي السلطان الأكبر).
وفي هذا الكتاب روى تاريخ العرب وتاريخ البربر في شمال أفريقيا ، وقد وضع ابن خلدون مقدمة لهذا الكتاب شرح فيها نظريته الاجتماعية التي تأسست على نقد طريقة كتابة التاريخ وقد فحص ما حفلت به كتابات المؤرخين من أخطاء وأكاذيب متعمدة و احتوت ً هذه المقدمة فلسفته الاجتماعية ودعا إلى قيام علم جديد أطلق عليه إسم علم العمران البشري الذي عرف بعد أربعة قرون باسم علم الاجتماع، ومن أبرز الأفكار التي جاءت في ( مقدمة ابن خلدون):
إن الاجتماع الإنساني ضروري وأنه لابد من إنشاء علم العمران البشري لدراسة الاجتماع الإنساني وظواهره.
فسر ابن خلدون ضرورة الاجتماع الإنساني لحاجة الإنسان للاعتماد على غيره لإشباع حاجاته. فالمجتمع البشري يستحيل وجوده بدون هاتين الدعامتين : الحاجة البشرية ، وجهد الإنسان اللازم لإشباعها.
حدد ابن خلدون موضوع علم العمران البشري في دراسة الاجتماع الانساني لبيان ما يطرأ عليه من تحويلات وما يقوم بداخله من ظواهر.
وجعل هدف علم الاجتماع الكشف عن طبيعة العلاقات المتبادلة بين أجزاء المجتمع وما يترتب عليها من أحداث تطورات فيه .
أكد أن التغير الاجتماعي حقيقة من حقائق الوجود البشري وميز بين نوعين من التغير .التغير الجذري الذي تتبدل فيه الأحوال كاملة ويدخل المجتمع في طور جديد وتتغير طبيعة الانتاج والحرف والأعمال، وتتغير السياسة وتتحول من الحكم البسيط القائم على سلطة كبار السن إلى الدولة التي لها دواوين ونظم وقواعد وجيوش منظمة. قال إن المجتمعات تبدأ بسيطة ثم تكبر مثل الكائن البشري يبدأ حياته طفلاً ثم شاباً فكهلاً فشيخاً ثم يفنى ويموت . هكذا المجتمعات تسير في تغيرها في دائرة أشبه من الكائن الحي وقال ان للمجتمعات أعمار كأعمار البشر.
أرسى ابن خلدون لعديد من أسس المنهج وقواعد البحث في عالم العمران(علم الاجتماع) مثل
على الباحث ألا يصدر أحكاماً متعجلة على ما يدرسه قبل أنت يخضعوه للبحث التفصيلي المتأني الدقيق.
على الباحث ألا يتأثر بآراء سابقة أو يتخذ من الأساطير والآراء الشخصية غير المؤكدة أساساً لدراسته.
(جـ) على الباحث الأخذ بمنهج المقارنة بين ماضي الأشياء وحاضرها.
(د) على الباحث أن يسعى للوصول إلى صياغة القوانين التي تحكم المجتمع.
وقد طبق ابن خلدون نظريته على نشأة الدولة العربية الإسلامية. فتطرق إلى مرحلة البداوة التي انتقلت إلى حالة الحضارة، ثم تأسس الدول والملك وفسر عملية ازدهار وسقوط الدول المتعاقبة التي جاءت بعد دولة الخلافة من خلال فكرة العصبية .
ظهور علم الاجتماع على يد أوجست كونت
رغم أن أفكار ابن خلدون لفتت الأنظار إلى إمكانية قيام علم مستقل هو علم العمران، وأن هذا العلم له منهج يعتمد على النظر إلى الحقائق وتمحيصها ، إلا أن انهيار الدولة نتيجة للصراعات الداخلية وغزو التتار والمغول وسقوط دولة العرب في الأندلس جعل أفكاره لم تستمر ، ومع ظهور النهضة الأوروبية الحديثة بعد قيام الثورة الصناعية وتقليص السلطة الدينية في فرنسا و ظهور الدولة التي تقوم علي الموطنة، ومع إحراز تقدم في العلوم الطبيعية وفي الرياضيات والفلسفة والمنطق.
ظهرت الحاجة إلى قيام علم جديد يدرس الآثار المترتبة على هذه التغيرات على مستوى الحياة الاجتماعية وكان هذا العلم هو علم الاجتماع.
وقد قام أوجست كونت بتأسيس هذا العلم الذي أطلق عليه في البداية اسم الفيزياء الاجتماعية ثم حوله إلى اسم علم الاجتماع Sociology وجعل له منهج هو الملاحظة والتجربة، وجعل هدفه معرفة قوانين المجتمع وفهم مشكلاته، والتنبؤ بها والتحكم فيه. واعتقد كونت أن هذا العلم سيكون أخر العلوم وهو تتويج لها.
حاول أوجست كونت أن يتوصل إلى بعض قوانين الحياة الاجتماعية التي قسمها إلى نوعين:
قوانين الثبات أو النظام: ( الاستاتيك الاجتماعية).
قوانين الحركة والتغير ( الدينميكا الاجتماعية).
ولكن قوانين الحركة أدخلته في فلسفة التاريخ حيث اعتقد أن المجتمعات تمر بالمرحل الثلاثة المرحلة الدينية والمرحلة الفلسفية والمرحلة الوضعية وهي مرحلة العلم) وقد وجه إليه نقد بأنه خلط العلم بالفلسفة والتاريخ ولذلك فقد كان ضروريا ًإكمال الخطوة التي يراها كونت لكي يقف علم الاجتماع على أقدامه كعلم له أسس نظرية ومنهجية، وقد قام بهذه المهمة إميل دور كايم.
إميل دور كايم:
قام العالم الفرنسي إميل دور كايم (1858 – 1917) بوضع إسهامات حولت علم الاجتماع إلى علم مستقل ووضع له أسسه المنهجية، ومن أهم إسهاماته:
حدد موضوع علم الاجتماع وميزه عن العلوم الأخرى وجعله يدرس الحقائق أو الوقائع الاجتماعية . مثل ( الأسرة والدين والدولة).
أكد أهمية استخدام المنهج العلمي في درسة موضوع علم الاجتماع فهو علم موضوعي مثل بقية العلوم الأخرى.
أن المنهج العلمي له قواعد واحدة يمكن تطبيقها على الوقائع الطبيعية كما يمكن تطبيقها على الوقائع الاجتماعية.
دعا دور كايم إلى دراسة الوقائع الاجتماعية كوقائع خارجة عن ذواتنا أي بوصفها أشياء .
فالمجتمع أكبر من مجموع أفراده ذلك لأن المجتمع يضع الأطر والقواعد التي يلتزم به الأفراد ويسلكون وفقاً لها.
وقد أكد دور كايم أهمية الطابع القهري للوقائع الاجتماعية وهي تشكل الاطار الخارجي الملزم للفرد قهراً وطواعية.
طبق دور كايم هذه المبادئ المنهجية على التغيرات ومشكلات المجتمع الذي كن يعيش فيه.
فدرس تقسيم العمل الاجتماعي ودرس مشكلة الانتحار وغيرها من المشكلات الاجتماعية والتروية وهكذا وضع الأسس المنهجية لعلم الاجتماع، وبذلك يكون قد أرسى دعامات علم الاجتماع بحق.
وقد ظهرت بعد دور كايم اسهامات عديدة لعلماء في أوروبا وأمريكا وفي الدول النامية جعلت علم الاجتماع علماً عالمياً يواكب التغيرات ويتفاعل معها.

ميادين الدراسة فى علم الإجتماع
m
يتناول علم الاجتماع دراسة المجتمع في حالة ثباته واستقراره وفي حالة و تغيره وانتقاله من حالة إلى حالة أخرى ، وهو يدرس مشكلات المجتمع لفهمها والتغلب عليها.
وهو يدرس سلوك الأفراد والجماعات بوصفها واقع يخضع لقوانين تحكمه.
ودراسة المجتمع في حالة استقراره تشمل البناء الاجتماعي والنظام الاجتماعي والثقافي.
ودراسة المجتمع في حالة تغيره تشمل التغير الاجتماعية والعمليات الاجتماعية.
ودراسة الخلل في المجتمعات تشمل دراسة التفكك الاجتماعي والانحراف والمشكلات الاجتماعية وكل هذه العمليات الاجتماعية تشكل ميادين الدراسة في علم الاجتماع.
أولاً: البناء الاجتماعي والنظم الاجتماعية
تعريف البناء الاجتماعي:
البناء الاجتماعية هو كل مترابط ومتفاعل من أنماط الجماعات الاجتماعية والنظم الأساسية والأدوار التي يزاولها الأفراد والجماعات وما يقوم بينهم من علاقات اجتماعية متبادلة.
ومن هذا التعريف نستخلص أن المجتمع يتكون من:
مجموع جماعاته الاجتماعية ( كأفراد الأسرة وأعضاء النادي أو النقابة وزملاء المدرسة وعمال المصنع... إلخ).
مجموع النظم الاجتماعية التي يضعها لتحقيق أهدافه ( كالنظام الاقتصادي والنظام التعليمي والنظام الاعلامي والنظام السياسي.. إلخ).
مجموع العلاقات الاجتماعية التي تربط بين الجماعات معاً وبين الأدوار والوظائف كدور المدرس والجندي والبناء الاجتماعي يشبه القواعد والأعمدة والحوائط التي تشكل عماد الحياة الاجتماعية.
ومن الثابت أنه ليس هناك مجتمع واحد. إنما هناك مجتمعات متعددة تختلف فيما بينها من حيث خصائص بنائها وظواهرها ونظمها الاجتماعية ونمط الحياة السائد فيها وثقافتها ومشكلاتها. فهناك مثلاً المجتمع المصري وهناك المجتمع الأمريكي والمجتمع الصيني والمجتمع الهندي ... وغيرها ، ولكن رغم هذا التنوع والتعدد فإن هناك خصائص مشتركة تجمع بين عدد من المجتمعات .
فالمجتمع العربي: يشير إلى عدة مجتمعات تربطها اللغة والدين والتاريخ... إلخ.
والمجتمع الغربي: يشير إلى عدة مجتمعات تشترك في خصائص حضارية كالفردية والمادية المفرطة وسيطرة الآلة.
وهناك أكثر من طريقة لتصنيف المجتمعات حسب طبيعة البناء الاجتماعي السائد فيها والشكل التالي يوضح مداخل تصنيف المجتمعات
مداخل تصنيف المجتمعات
مدخل اقتصادي
مدخل ثقافي
مدخل العمران البشري
مدخل سياسي
المجتمع الاقطاعي
المجتمع الرأسمالي
المجتمع
التقليدي
المجتمع الحضري
المجتمع يحكم
بنظام جمهوري
المجتمع الزراعي
المجتمع
الصناعي
المجتمع
الحديث
المجتمع الريفي
المجتمع يحكم
بنظام ملكي
µ مكونات البناء الاجتماعي:
(1) الجماعات الاجتماعية
لا يوجد تعريف واحد واضح اتفق عليه العلماء للجماعة، ولكن هناك ( أسساً) يجب توافرها لقيم الجماعة، وهي تتمثل فيما يلي:
أهم الأسس التي يجب توافرها لقيام الجماعة:
وجود شكل ما من أشكال التفاعل.
وجود الاحساس بالانتماء للجماعة أو العضوية فيها.
وجود اهتمامات ومصالح مشتركة بين أفرادها.
الاتفاق حول عدد من المعايير والقيم الاجتماعية.
وجود هيكل محدد للجماعة يحتوي على وحدات مختلفة فيما بينها من حيث مكانتها ومنزلتها بداخلها فالأسرة لها هيكل وبناء محدد يقوم على التفاعل بين أفرادها والاحساس بالانتماء والاهتمامات المشتركة. وكذلك تكون الجماعات الاجتماعية الأخرى كالمصنع والمدرسة والنادي والنقابة.. إلخ.
أهمية الجماعة الاجتماعية:
تكتسب الجماعة الاجتماعية أهميتها من الدور الذي تقوم به، وهو يتمثل فيما يلي:
تكسب الجماعة الفرد هويته، أي ذاتيته الاجتماعية.
تساعدنا على فهم السلوك الاجتماعي للفرد.
تعتبر حلقة الوصل بين لفرد والمجتمع الكبير.
أنماط الجماعات الاجتماعية:
وتختلف الجماعات الاجتماعية فيما بينها من حيث حجمها وهدفها وشكل التنظيم فيها ومن أهم أنماط الجماعات الاجتماعية نمطن أساسين هما: الجماعات الأولية والجماعات الثانوية ويمكن توضيح الفرق بينهما في المقارنة التالية:
الجماعة الأولية والجماعة الثانوية

الجماعة الأولية
(القرية والحارة والعطفة والحي)
الجماعة الثانوية
(جماعة المدرسة وجماعة المصنع )
خصائصها
1) تكون العلاقات والتفاعلات بين أعضائها مباشرة
2) يكون محور الجماعة الأولية شخصاً معيناً.
3) يدور الحديث فيها حول الخبرات الشخصية وصور التآلف والتعاون المفتوح وغير المشروط
4) يكون الاندماج بين أعضائه قوياً وقائمً على الترابط الشخصي.
1) تكون العلاقة والتفاعلات بين أعضائها غير مباشرة
2) يكون محور الجماعة الثانوية هداً محدداً.
3) يدور حديث الجماعة الثانوية حول هدف محدد له ويكون حديثها غير مباشر من خلال المخاطبات الرسمية والتعليمات المعلنة.
4) يكون الاندماج بين أعضائها فاتراً ولا يتحقق بطريقة شخصية.
ب) التنظيمات الاجتماعية
تعريف المنظمة الاجتماعية: يشير مصطلح التنظيم الاجتماعي الرسمي للمؤسسة الاجتماعية إلى أنها:
جماعة اجتماعية كبيرة، تكونت بشكل مقصود، لانجاز بعض الأهداف المحددة والمعلنة بوضوح، وتقوم ببعض الوظائف التي يحددها لها المجتمع.
ومن أمثلة لمنظمات الاجتماعية: النقابات والاتحادات والجماعات ومراكز الأبحاث وتسعى هذه المؤسسات ( المنظمات) إلى القيام ببعض الوظائف والمهام التى يحددها الجتمع لتحقيق اهدافها فنحن نعتمد على هذه التنظيمات في عملنا وغذائنا وترحالنا وصحتنا وأمننا بها.
أهمية المنظمات الاجتماعية:
تعتبر المنظمات الاجتماعية مكوناً أساسياً من مكونات البناء الاجتماعي للمجتمع ودراستها تفيد في فهم كثير من جوانب السلوك الانساني.
إن نظام العمل داخل المنظمة يساعد الأعضاء على تحقيق الأهداف العامة من خلال الأوامر الصادرة من قمة التنظيم كمجلس الادارة والمديرين التنفيذين.
تسهم المنظمات الاجتماعية في تحقيق استقرار المجتمع واستمراره.
تساعد المنظمات الاجتماعية الدول الكبيرة في تحقيق طموحاتها.
خصائص لمنظمات الاجتماعية
تقسيم العمل وتوزيع الأنشطة على العاملين بالمنظمة.
تدرج السلطة بين لعاملين من حيث أهمية كل منهم ومكانته بالمنظمة.
الترقية وفقاً لمعايير محددة، مما يشجع العاملين على حسن الأداء.
تحدد القواعد دور ومسئولية كل فرد فيها بم يساعد على الانضباط وتحمل المسئولية والتنسيق والتكامل بين العاملين.
ج) المكانة والدور الاجتماعي:
المكانة الاجتماعية: هي مجموعة الامتيازات والوجبات لتي يحصل عليها الفرد، وهو يكتسبها نتيجة لقيامه بدوره في المجتمع، وهناك نوعان من المكانات الاجتماعية:
المكانة الموروثة : وهي تنتقل إلى الابن من أسرته أو طبقته ( كأبناء النبلاء).
المكانة المكتسبة : وهي التي يكتسبها الفرد نتيجة خبراته ومستواه التعليمي وعطائه ( كالطبيب والمدرس والقاضي... إلخ) وكثيراً م يعرف الفرد بمكانته التي يحتلها داخل مجتمعه لا باسمه، مثل الأب ورب العائلة.
الدور الاجتماعي: وهو يتمثل في ما يقوم به الفرد من أعمال أو واجبات وتختلف الأفراد فيما بينهم تبعاً للدور الذي يؤديه كل منهم ومبلغ ما يظهرونه من نشاط وما يقدمون من تضحيات.
فدور المدرس هو التربية والتعليم.
ودور الطبيب هو العلاج والوقاية من المرض.
ودور القاضي هو اقامة العدل بين الناس... وهكذا.
العلاقة بين المكانة والدور الاجتماعي: المكانة الاجتماعية مجموعة الامتيازات والواجبات الاجتماعية، أم الدور الاجتماعي فيتمثل في القيام بأعباء هذه الواجبات، وتلك الامتيازات ويختلف الأفراد فيما بينهم تبعاً للدور الذي يؤديه كل منهم ومبلغ ما يظهرونه من نشاط ويقدمونه من تضحيات.
د) النظم الاجتماعية :
تعريف النظم الاجتماعية: هي مجموعة المعايير المنظمة المتفاعلة فيما بينها، التي يجمع عليها الأفراد لتنظيم سلوكهم، وتحديد علاقاتهم ببعض في مختلف جوانب الحياة ، ويتشكل كل نظام اجتماعي من مجموعة من الأدوار والعلاقات التي تلتف حول نشاط معين من أنشطة الحياة الاجتماعية فالنشط الاقتصادي تتبلور حوله مجموعة من لأدوار والعلاقات والمعايير التي تشكل النظم الاقتصادي.
وبنفس الطريقة يتشكل النظام الأسري والسياسي.
نماذج للنظم الاجتماعية:
النظام لاقتصادي: وهو مجموعة القيم والأنشطة والأدوار الاجتماعية التي ترتبط بمشكلات التكيف مع البيئة المادية للإنسان.
النظام السياسي:وهو النظام الذي يحدد علاقة الدولة بمواطنيها، وتوزيع السلطات وأسس تدرجها.
النظام التربوي: وهو يهتم بعملية التربية والتعليم، ويمكن توضيح ذلك بالجدول.
أهم النظم الاجتماعية

النظام لاقتصادي
النظام السياسي
النظام التربوي
تعريفه
يعد النظام الاقتصادي عصب الحياة في سائر المجتمعات القديمة والحديثة والمعاصرة وهو مجموعة من القيم والأنشطة والأدوار الاجتماعية التي ترتبط بمشكلات التكيف مع البيئة المادية للإنسان واشباع حاجاته المادية.
وهو يشمل النشاط الزراعي والصناعي والتجاري.
النظم الذي يقوم بتحديد وبيان علاقة الدولة بمواطنيه وتوزيع السلطات وأسس تدرجها.. إلخ.
وهو يظهر لمقابلة حاجت الفرد وتقنين توزيع الثروة، وبسبب تعقد المجتمعات.
هو النظام الذي يهتم بعملية التربية وبهدف تطبيع الفرد والجماعة وتنشئتهم على القيم والمعايير التي ارتضاها المجتمع أساساً للسلوك، ولتلقين الفرد أسس المعرفة والأخلاق.
أهداف النظم التربوي ي المجتمعات المعاصر.
أهميته
1) يقوم على تحقيق الأهداف الاقتصادية التي تقرها لمؤسسات السياسية في الدولة.
2) يتبادل النظام لاقتصادي علاقة التأثير والتأثر مع النظام الأسري.
3) يرتبط بالنظم الأخرى كالنظم السياسي.
4) يؤثر النمو الاقتصادي للمجتمع في التغير الاجتماعي وفي النظم الاجتماعية الأخرى فتحدث تشريعات وقوانين ونظم تعليم طبقاً له.
يختلف شكل النظام السياسي وفلسفته باختلاف المجتمعات:
-8 فالمجتمع الايطالي ي عهد موسوليني،-9 والمجتمع الألماني في عهد هتلر جعلا سلطة الدول أعلى من سلطة الأفراد بشكل مطلق.
-10 وهناك مجتمعات تأخذ بالنظم الديمقراطية وتعدد الأحزاب مثل مصر.
1) المحافظة على التراث الاجتماعي للانسان ونقله إلى الأجيال الجديدة.
2) اكساب الفرد الشخصية الاجتماعية القادرة على التكيف والتغير.
3) تنمية قدرات الفرد ومهاراته.
4) ربط الفرد بمصادر الثقافة والعلم ( كالمكتبة والمدرسة والمتاحف ووسائل الاعلام).
5) اعداد الطاقات البشرية والتخصصات اللازمة وتقوم الأسرة والمدرسة والجامعة ودور العبادة ووسائل الاعلام بدور هام في التربية.
هـ) الثقافة الاجتماعية
لثقافة هي القيم التي يسير على هداها أفرد المجتمع والمعايير التي تحكم سلوكهم والمنتجات المدية التي ينتجونها والرموز التي يتعارفون عليها وذلك فالثقافة تتكون من عناصر أربعة هي:
القيم : أي المثل العليا كالإخلاص في العمل والتراحم الأسري والتعاون والصدق في القول..إلح.
المعايير : مبادئ تحكم السلوك والتي تتعلق بما يجب أن تفعله وم لا يجب أن تفعله في موقف اجتماعي معين.فأنت حينما تخاطب شخص فانت تعرف قواعد السلوك التى يجب ان تراعى إثناء الحديث وعلى الطرف الأخر ان يرد عليك بطريقه معينه
المنتجات المادية : وهي كل ما يضيفه الإنسان لطعامه وشرابه وملبسه ومسكنه... إلخ.
الرمـــوز:هي اشارات يتفق عليها المجتمع ويكون لها وظائف في عملية الاتصال الاجتماعي.
مثال : اللغة عبارة عن رموز تم الاتفاق عليه وهي معروفة للمجتمع كأداة للتخاطب وهنك رموز أخرى تستخدم للسلام والتحية وفي مواقف الفرح والحزن.
الثقافة هي الإطار العام الذي يغلف كل مكونات البناء الاجتماعي.
الثقافة تجعل الفرد يشارك أفراد المجتمع الآخرين قيمهم وعاداتهم وثقافتهم وتجعله قادراً على أن يدخل معهم في تفاعلات تتأسس على قواعد ومعايير معروفة لمعظم افرد المجتمع.
الفرد لا يولد حاملاً ثقافة مجتمعة ولكنه يتعلم هذه الثقاة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية في الأسرة والمدرسة ومع الأصدقاء وزملاء العمل.
تعلم الثقافة لا تنتهي عند عمر معين فالفرد دائم التعلم من خلال الخبرات المتجددة التي يمر بها.
فتتميز ثقافة اللغة الواحدة والقيم والمعايير والعادات والتقاليد الواحدة ولكن أساليب التعبير هي التي توجد التنوع وذلك يختلف باختلاف البيئة التي ينشأ فيها الفرد.
ولذلك فهناك ثقافة عامة للمجتمع وثقافات فرعية تميز بيئات اجتماعية خاصة مثل ثقافة الحضر وثقافة الريف وثقافة البادية.
التغير الاجتماعي:
المجتمعات البشرية في حالة دائمة من التغير والتحول، والتغير قد يكون محسوساً وملموساً أو بطيئاً يتعذر الوقوف عليه إلا بمقارنة المجتمع القائم اليوم بما كان عليه منذ خمسين عاماً مثلاً.
وقد اهتم علماء الاجتماع برصد وتحليل ما طرأ على بناء المجتمع ونظمه من تغير وخاصة وأن التغير يستدعى إحداث تعديلات عديدة فى سائر أجزاء المجتمع حتى يمكن التكيف مع مجريات ما يحدث من أحداث سواء كانت أحدثاً عادية أو مفاجئة مثل دخول تكنولوجيا جديدة كالأقمار الصناعية وأجهزة الاتصال السريعة أو قيام ثورات اجتماعية، كثورة 23 يوليو.
مفهوم التغير الاجتماعي:
هو كل صور التباين والتحول التي يشهدها مجتمع من المجتمعات في فترة زمنية محددة ( ومثاله ما حدث في مصر منذ 1952 حيث تحول المجتمع من النظم الملكي إلى النظام الجمهوري، ومن المجتمع الإقطاعي إلى المجتمع الاشتراكي، ومن الفرد الحاكم إلى الديمقراطية في الحكم.. إلخ).
أهمية دراسة التغير الاجتماعي: تساعدنا دراسة ظاهرة التغير الاجتماعي على ما يلي:
الوقوف على المراحل المختلفة التي مر بها مجتمعنا وخصائص كل مرحلة من مراحله.
المقارنة بين مقدار ما حققه المجتمع من تحول، وبالتالي نعرف ما بلغه من تقدم.
نستطيع التنبؤ بما يمكن أن يكون عليه مستقبل المجتمع ومعرفة ما سيطرأ عليه من تحولات.
يمكننا التعرف على الآثار الناشئة عن تحولات ي المجتمع وهل هذه الآثار تناولت الجوانب المادية والتكنولوجية أم شملت حياته الاجتماعية والثقافية والعلمية.
نستطيع تقويم مدى كفاءة ودقة الوسائل التي يلجأ إليها المجتمع لزيادة سرعة التغير أو ترشيده وتوجيهه وتعديل مساره وكيفية مواجهة الآثار السيئة التي قد تترتب على عملية التغير الاجتماعي، مثل أن يغرق أفراد المجتمع في الإقبال على الماديات والكماليات ولا يهتمون بالأساسيات كالتعليم وبناء المرافق لأساسية أو عدم تعاونهم للأخذ بيد المجتمع في موجهة المشكلات التي تنشأ عن التغير الاجتماعي السريع.
2)عوامل التغير الاجتماعي :
هناك عدة عوامل تساهم في إحداث التغير الاجتماعي، منها:
ما يقوم به عض الأفراد البارزين ( كالزعماء والعباقرة والفلاسفة والمفكرين وزعماء الإصلاح من أمثال نابليون وغاندي وعبد الناصر وغيرهم).
العوامل المادية والاقتصادية والتقدم التكنولوجي والإبداعات... إلخ.
التخطيط العلمي بوسائله المختلفة ( كالخطة الخمسية والخطة العشرية... إلخ).
التنظيم الديمقراطي للمجتمع حيث تساعد حرية الرأي واحترام الرأي الأخر وتعدد لأحزاب على تقدم المجتمعات.
3) أنماط التغير الاجتماعي:
يمكن التميز بين نمطين من التغير الاجتماعي:
تغير اجتماعي ينبع من داخل المجتمع. ں وتغير اجتماعي ينبع من خارجه.
ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
تغير ينبع من داخل المجتمع: وهو يحدث نتيجة قيام نظام اقتصادي جديد ( كالانتقال من النظام الإقطاعي إلى النظام الرأسمالي، أو حدوث ثورة اجتماعية كثورة 23 يوليو 1952).
تغير ينبع من خارج المجتمع:
والتغير الاجتماعي الذي ينبع من خارج المجتمع هو الذي يتم نتيجة اختراعات أو ابتكارات تمت بالخارج وتأثر به المجتمع ( مثل اختراع الترانزستور) ، أو نتيجة غزو خارجي حدث للمجتمع أو استجابة لقرارات وقوانين دولية جديدة ، أو الدخول في تحالف مع الغير وهو ما يفرض تعديلاً في نظام المجتمع واتجاهاته وأفكاره لتوائم المستجدات الجديدة الوافدة إليه.
واذا نظرنا ايه فى ضوء سرعته نجد ان هناك تغير سريع وتغير بطيئ واذا نظرنا اليه فى ضوء مداه نجد تغير طويل المدى واخر قصير المدى واذا نظرنا اليه فى ضوء أثاره سنجد تغير واسع النطاق وتغير محدود النطاق واذا نظرنا اليه فى ضوء مجاله نجد تغير اقتصادي وآخر سياسي وآخر إجتماعى .

التنشئة الاجتماعية وقيم المواطنة
عملية التنشئة الاجتماعية التي يقوم بها المجتمع لأطفاله الصغار من أهم العلميات التي تعمل على استمرارية المجتمع وتواصله وتحافظ على وحدته وتماسكه.
(1) مفهوم التنشئة الاجتماعية:
التنشئة الاجتماعية هي العملية التي تتم من خلالها نقل تراث المجتمع إلى أفراده حتى يمكنهم المشاركة في الحياة لاجتماعية.
التنشئة الاجتماعية عملية أساسية في حياة الفرد فمن خلالها يتحول الفرد من كائن بيولوجي إلى مواطن يمارس أدواراً متعددة في مجتمعه ويمثل فيه مكانة معينة ويحمل قيمة ومعاييره ولغته.
مثل: الطفل يولد وهو لا يستطيع الجلوس أو المشي إنما يقوم بحركات جسمية عشوائية وهو لا يستطيع التحدث أو الاتصال مع الآخرين ولكن يصدر عنه أصوات وهمهامات غير مفهومة ومعنى ذلك أن الطفل يولد وهو غير مزود بأنماط السلوك الانساني ولذلك كان لابد للوليد أن يتعلم أساليب وقيم وعادات وتقاليد الجماعة التي سوف يصبح عضواً فيها عندما يكبر.
ولذلك نجد أن عملية التنشئة الاجتماعية مهمة للطفل حيث يكتسب منها انسانية ويتحول من كائن بيولوجي إلى انسان اجتماعي يتعلم طرق وأساليب المعايشة والمشاركة في البيئة الاجتماعية التي تتم من خلال عملية التنشئة الاجتماعية.
س: ماذا يحدث إذا لم تتم عملية تنشئة اجتماعية للطفل؟
مثل الأطفال الذين وجدوا في ظروف حالت دون تنشئتهم اجتماعياً مثل الأطفال الذين عاشوا في الغابة بين مجموعة من الحيوانات كالذئاب والقردة وعرفوا " بأطفال الغابة" وأخرون حبسوا منعزلين في غرف مغلقة لاحظ علماء الاجتماع أن هؤلاء الأطفال لم تمكنهم خصائصهم البيولوجية من اكتساب صفة الإنسانية هم لم يستطيعوا تنمية مهارات لغوية أو فكرية أو حركية أي ( المهارات التي تميز المجتمع الانساني).
التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة تصاحب الفرد في كل مراحل حياته في الأسرة والمدرسة والجامعة ومكان العمل ومن خلال تعامله مع أصدقائه وأفراد مجتمعه.
التنشئة الاجتماعية هي أداة المجتمعات في تكوين المواطنين الصالحين الذين يعرفون حقوقهم وواجباتهم يحترمون الآخرين بغض النظر عن دينهم يتعلمون القواعد الأخلاقية المثالية وأهمية الالتزام بها في السلوك وأهمية المشاركة الاجتماعية والسياسية وأهمية التطوع والتعاون من أجل خدمة الآخرين. مما يجعل الانسان عضواً نافعاً في المجتمع ومواطناً صالحاً هذه القيم تكتسب من خلال عملية تنشئة اجتماعية سليمة.
2- مؤسسات التنشئة الاجتماعية " الأسرة نموذجاً"
الفرد عضو في أسرة وتلميذ في مدرسة وهو عضو في نادي وله مجموعة أصدقاء- عامل في مصنع أو موظف قارئ للصحف أو مشاهد للتليفزيون والفرد يتأثر بهذه المجموعات لتي ينتمي إليه، ولذلك فالتنشئة الاجتماعية هي محصلة لتأثير كل هذه المؤسسات بطريقة مقصودة وغير مقصودة.
ملاحظة:
بعض المؤسسات يكون لها تأثير أقوى من مؤسسات أخرى في مراحل معينة من عمر الانسان.
كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية تتأثر بالاطار الثقافي العام في المجتمع ومع ذلك فلكل منها طرقه وأساليبها في عملية التنشئة لاجتماعية.
الأسرة هي المؤسسة الأولى للتنشئة الاجتماعية للفرد في المجتمع وهي تلعب دوراً كبيراً في نقل ثقافة المجتمع إلى أبنائها وفي تكوينهم كمواطنين كما انها تسودها علاقات عاطفيه تجعلها أكثر تأثيرا على سلوك أفلادها.
تتم عملية التنشئة الاجتماعية في الأسرة من خلال مجموعة أساليب مباشرة وغير مباشرة كم يلي:تتم عملية التنشئة الاجتماعية من خلال عدة أساليب منها مباشرة وغير مباشرة كما يلي:
الملاحظة والتقليد والمشاركة:
حيث يقوم لطفل بملاحظة سلوك الكبار وتقليدهم. فيتعلم من خلال ذلك أنماط السلوك المطلوبة ( كالصلاة ، وآداب الحديث، وبعض الأعمال الأخرى).
القــــــــدوة:
حيث يتخذ الطفل من الأب والأم والكبار في الأسرة قدوة له فيما يقوم به من سلوك وتصرفات.
الثواب والعقاب :
فالطفل يتعلم السلوك الحسن من خلال شكر وثناء واستحسان الآخرين لما يقوم به من أفعال. ويتعلم الابتعاد عن السلوك الغير المرغوب فيه من خلال رفض الآخرين له وعقابهم عليه.
الاستجابة لتساؤلات الطفل:
وذلك لأن الطفل محب بطبيعته للاستطلاع ومعرفة الأشياء المحيطة به وعلى الآباء الإجابة على تساؤلاته وتشجيعه عليها وأخذها مأخذ الجد وإتاحة وقت كافة للإجابة على تساؤلات الطفل، وليس صده وتوبيخه على الأسئلة التي يقوم بتوجيهها مهما كانت غير معقولة.
المواقف المربية:
وهي موقف تعليم مباشر يعدها الآباء للأبناء لتعليمهم سلوكاً معيناً أو طريقة معينة .
كان يقوم الأب بتعليم ابنه الصدق.
أو تعلم الأم ابنتها طهي الطعام.
(3) استمرارية عملية التنشئة الاجتماعية:
إن عملية التنشئة الاجتماعية ليست خاصة بالصغار فقط، ولكنها تستمر مدى الحياة سواء دخل الأسرة أو في المدرسة، أو في الجيش( للمجندين) أو في العمل ( للعاملين) أو في النادي أو الحزب ( للكبار) ..إلخ، وفي جميع المراحل يتعلم الفرد سلوكاً وقيماً ومعارف متجددة فيعدل من سلوكه وقيمه ومعارفه يجدد ويطور باستمرار فالفرد في عملية تنشئة مستمرة ليكون قادرا على أن يندمج في مجتمعه
(4) بعض أنماط التنشئة الاجتماعية الخاطئة:
إن عملية التنشئة الاجتماعية- برغم أهمية الدور الذي تقوم به في حياة الفرد- لا تتم دائماً بالأسلوب الصحيح. فقد يحدث كثيراً أن تتم بطريقة خاطئة، سواء نتيجة لجهل بعض الآباء بما ينبغي أن تتم به هذه العملية التربوية، أو بسبب العادات والتقاليد الخاطئة السادة. حيث تتكون أنماط سلوكية غير مرغوب فيها كالانحراف والعنف والتطرف واللامبالاة.
بعض أنماط التنشئة الخاطئة:
الحماية الزائدة:
وهي تتمثل في ( تدليل الطفل ) أو ( التسلط المبالغ فيه ) ولا شك أنه من الخطأ الاستجابة لكل مطالب الطفل ( أو التسلط عليه) لأن ذلك يؤدي به إلى ( السلبية) و ( الخضوع) و ( عدم تحمل المسئولية) ، أو ( العنف والتطرف والانحراف)
تضارب معاملة الطفل:
وهو يحدث عندما يقوم الطفل بسلوك يعاقبه عليه الأب، وتكافئه عليه الأم، أو عندما ينصح ( الأب المدخن) ابنه بعدم التدخين، فيشعر الابن بالتناقض بين ما يسمع وما يرى، ويفقد الثقة بالكبار أو أن يختلف التوجيه الأخلاقي للطفل في الأسرة عنه في المدرسة.
التميز في المعاملة بين الأطفال ( الذكور والاناث)
وهو يعني ما يقوم به بعض الآباء والأمهات من تفضيل ( الولد) على ( البنت) مما يؤدي إلى الغيرة والحقد والانتقام والفشل بين الأبناء ويصرف الطفل عن الاهتمام دراسته.
القسوة والعنف في المعاملة :
فالعقاب عن طريق الضرب أو الإيذاء النفسي والمعنوي عن طريق الكلام. والعنف قد يكون مفيداً في بعض المواقف ولكن تكراره على نحو مستمر يؤدي إلى نتائج عكسية حيث يتحول العنف إلى أسلوب مفضل لدى الطفل في التعامل مع الآخرين.
الفرد والمجتمع بين الوعــــــى
الاجتماعي والاغـــــــــــتراب
m
الإنسان كائن اجتماعي أي أنه يميل بالفطرة إلى العيش في جماعة ولا يمكن أن يعيش منعزلاً أو أن يعيش ساعياً تحقيق مصالحة الفردية فقط.
على الإنسان أن يشارك في مجتمعه مشاركة ايجابية فعالة بمعنى أنه يحقق توازناً بين مصالحه ومصالح المجتمع فيشارك مشاركة فعالة وايجابية في المجتمع وهذه هي القاعدة العامة.
قد يميل بعض الأفراد إلى العزلة وعدم الاندماج في الحياة العامة للمجتمع فهم ينعزلون ويغتربون عن مجتمعهم وبذلك سنناقش قضيتين هامتين هما:
أولاً: الوعـــــــي الاجتماعي:
[1] تعريف الوعي الاجتماعي:
هو اتجاه عقلي يساعد الفرد على إدراك ذاته، وإدراك البيئة المحيطة به، وهو بذلك يعني تجاوز الفرد ( إدراك واقع جماعته الصغيرة لتي ينتمي إليها ) إلى ( إدراك واقع المجتمع كحقيقة كلية مترابطة) وليس ( كوقائع منفصلة) أو ( أحداث متناثرة)
في ضوء هذا التعريف الاجتماعي للوعي يفرق علماء الاجتماع بين نوعين من الوعي هما:
الوعي الفردي: ويقصد به وعي فرد معين بظروفه ومصالحه الخاصة.
الوعي الجماعي أو الجماهيري : وهو الذي يتخطى المصالح الفردية إلى مصالح الجماعة والمجتمع.
[2] مصادر تشكيل الوعي:
هناك مصادر متعددة تسهم في تشكيل الوعي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ورسمية أو غير رسمية وذلك طوال حياة الفرد، ومن هذه المصادر م يلي:
أولاً: التعليـــــــــــــــــــم
1- يعد التعليم من أهم مصادر تشكيل الوعي الاجتماعي لدى الأفراد حيث تساعد المؤسسات التعليمية الأفراد على إدراك واقعهم ومشكلاتهم من خلال ما تقدمه لهم من معلومات ( فالشخص المتعلم يكون أكثر وعياً من الشخص الجاهل) لأنه أقدر منه على فهم متغيرات الواقع والاسهام في تغييره وتطويره.
2- تؤدي الأمية إلى غياب الوعي،3- وتقف وراء كثير من مشكلات المجتمع.
ثانياً: وسائل الإعـــــــــــــــلام
وهي تتمثل في الاذاعة والتليفزيون والصحف والمجلات وغيرها، وتحتل هذه الوسائل أهمية خاصة لما لها من إمكانات وقدرة على التشويق والاقناع وما لها شعبية كبيرة.
ثالثاً: المنظمات المهنية والسياسية:
وهي تتمثل في النقابات والأحزاب السياسية، وهي تلعب دوراً متميزاً من خلال ما تتبنه من فكر وما تعلنه من برامج وما تقيمه من ندوات ومؤتمرات وما تنشره في الصحف والمجلات النقابية والحزبية من مقالات وتحليلات.
رابعاً: التثقيف الذاتي:
وفي التثقيف الذاتي تقع مسئولية تكوين الوعي على عاتق الشخص نفسه، وهو يستطيع ذلك عن طريق القراءة والاطلاع والبحث ، وتختلف درجات الوعي من فرد لآخر، فمستوى الوعي المطلوب من أستاذ الجامعة يختلف عن مستوى الوعي المطلوب من الرجل العادي.
ثانياً: الاغـــــــــــــــــــــتراب
[1] تعريف الاغتراب :
هو انفصال المرء عن البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها، فهو يعيش في عزلة دون تحقيق أدنى درجة من الاندماج، وقد فسر عالم الاجتماع سيمان ظاهرة الاغتراب في خمس صور أساسية هي:
أولا: انعدام القوة : ويتمثل في :
شعور الفرد بأنه لا يستطيع التأثير على مجريات الأحداث حوله.
إحساس الفرد بأنه ( ترس صغير ) يدور في ( آلة المجتمع الكبير).
السلبية واللامبالاة وعدم الثقة في النفس والتسليم الآمر لواقع.
ثانياً: انعدم المعنى وهو يعني
حالة من الضبابية أو الغموض وعدم الفهم لما يدور حول الشخص.
عدم الثقة في النفس في حدود نتائج اختيارات الفرد.
عدم لقدرة على التمييز بين الاختيارات التي تفيد الفرد في تغير الظروف الاجتماعية من حوله.
ثالثاً: انعدام المعايير
يشعر الفرد انهيار لمعايير والقيم والأخلاقية في العلاقات الاجتماعية مع أفراد المجتمع.
يفقد الثقة في قيمة العمل الجاد.
يلجأ إلى تحقيق أهدافه بطرق غير مشروعة.
رابعاً: العزلة الاجتماعية:
وهي تتمثل في رفض قواعد السلوك والأهداف الاجتماعية التي يدين بها معظم أعضاء المجتمع.
يشعر الفرد أن ثقافته منفصلة عن ثقافة الآخرين.
يشعر الفرد بالوحدة والانعزال.
خامساً: الغربة الذاتية:
وهي تتمثل في رفض الشخص لذاته، وفقدان لثقة بنفسه، وعدم الرضا عن حياته، والنظرة التشاؤمية لمستقبله.
الشعور أن الحياة سطحية وبلا هدف.
[2] الآثار السلبية للاغتراب:
1- الإحجام عن المشاركة الاجتماعية.
2- زيادة المعارضة والصدام والعنف.
3- اللامبالاة والنفور والادمان. وهذه الآثار السلبية تهدد تماسك المجتمع وتقدمه فضلاً عن أنها تعوق قدرة الفرد على ممارسة إمكاناته.
[3] حماية المجتمع من الاغتراب : يمكن علاج مشكلة الاغتراب بالخطوات التالية:
1- تنمية الوعي بالحياة الانسانية
2- تنمية الوعي بأهداف المجتمع.
3- تنمية الفهم للمعايير لاجتماعية.
4- تنمية الوعي بأهمية المشاركة الاجتماعية.
5- تنمية الوعي بطرق النجاح السليمة.
6- مساعدة الفرد على تقبل ذاته كإنسان وتدعيم جوانب القوة فيه والاستمتاع بحياته بشغل أوقات الفراغ والبعد عن الكبت والحرمان.
قيمة الوقت واستخدامه
m
هناك شعوب استطاعت أن تستغل وقتها وتستفيد منه محققة تقدماً مذهلاً وشعوب أخرى ضيعت وقتها ولم تستخدم ثرواتها ولذلك فهناك فجوة هائلة بين البلاد المتقدمة والبلاد المتخلفة ، الوقت إمكانية من الإمكانيات المتوفرة لدى الإنسان وعليه ألا يضيعها هباء وأن يستغلها في صنع تقدمه ورقيه.
وهناك مثل يقول: " الوقت من ذهب" ، ويقابله مثل غربي : " الوقت هو المال" Time is Money
أولاً: الوقت في الإطار الثقافي الاجتماعي:
1- تختلف النظرة إلى الوقت من شعب إلى شعب ومن جماعة إلى جماعة باختلاف ثقافات الأفراد والجماعات وبسبب اختلاف مستوى التقدم الحضاري لكل منهم.
فالوقت في بلدان العالم المتقدم له قيمته. وكل الأعمال تتم بتوقيت محدد وملزم ويجب المحافظة عليه.
وفي المجتمعات المتخلفة لا قيمة للوقت، ولا تنظيم له ولا تخطيط.
2- وترتبط قيمة الوقت في المجتمع بطبيعة الحياة وشكل الإنتاج وأسلوبه.
فالشخص الريفي يعبر عن الوقت بعبارات غير دقيقة التحديد مثل: ( في العصرية ، وفي موسم القطن، وعند جني المحصول.. إلخ).
ولكن الشخص الحضري يحدد الوقت باليوم والساعة والدقيقة لأن الوقت يرتبط عنده بالإنتاج الصناعي فالوقت ليس مجرد دقائق وساعات يمكن عدها ولكنه بعداً اجتماعياً أيضاً.
[1] المفهوم الاجتماعي للوقت:
هناك نوعان من الوقت : ( الوقت الطبيعي و الوقت الاجتماعي ).
والوقت الطبيعي : أو الفيزيقي : ( يمثل مسافة بين لحظتين ي عمر الانسان).
وهو يحسب بأنواع التقويم المختلفة مثل : ( القرن والعقد والسنة والفصل والشهر والأسبوع واليوم والساعة والدقيقة والثانية).
والوقت بالمعنى الاجتماعي: يمثل الخبرات المختلفة في حياة الفرد أو المجتمع، كما يمثل الايقاع الزمني للأحداث التي تمر بها الشعوب.
فالمفهوم الاجتماعي للوقت يعني ( الخبرات الحياتية والاجتماعية) التي يمر بها الفرد ( في فترة معينة من الوقت الطبيعي أو الفيزيقي).
ويقول عالم الاجتماع ( بتريم سوروكين): إن حياة الانسان هي في النهاية سباق متواصل مع الزمن وخلال النشاطات المتعددة بأهدافها ودوافعها.
والأحداث الاجتماعية تعطي الوقت معنى، لأنها تمثل نقطة تحول في حياة البشرية.
( فمثلاً نقول: قبل الميلاد أو قبل الهجرة، أو بعد الحرب العالمية الثانية. أو منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952... إلخ).
ويلعب الوقت دوراً أساسياً في حياة الانسان:
فالعمل الحكومي محدد بوقت.
واليوم الدراسي محدد بوقت معين.
وتنفيذ المشروعات وخطط التنمية محددة بوقت محدد وسقف زمني معين وحركة الانسان محددة بهذا السقف.
والامتحان محدد بوقت معين، وهكذا.
[2] تصنيف الوقت بالمعنى الاجتماعي:
هناك ثلاثة أنواع من الوقت، وقت الفرد، وقت للجماعة، وقت للمجتمع، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
وقت الفرد: وهو الوقت الذي يرتبط بأفعال الفرد الشخصية وإشباع حاجته ومطالبة الأساسية.
وقت الجماعة : وهو الوقت الذي يرتبط بالعمل من خلال الجماعة. وهناك وقت رسمي ووقت غير رسمي للجماعة.
الوقت الرسمي للجماعة : وهو الذي يرتبط بأفعال تتم خلال المؤسسات الرسمية كالمدرسة والمصنع ودواوين الحكومة... إلخ.
والوقت الغير رسمي للجماعة: وهو الذي يتم في إطارات غير رسمية مثل: العلاقات الاجتماعية والنشاطات التي تتم في غير أوقات العمل الرسمية.
وقت المجتمع: وهو الوقت الذي يرتبط بالأحداث التي يعتز بها المجتمع وتكرر فيه ( كالمواسم والأعياد الرسمية والمناسبات المختلفة) التي تمثل وقتاً له معنى اجتماعي وثقافي بالنسبة للمجتمع ككل، ويسمى ( الوقت الدوري)، ويلاحظ أنه من الصعب الفصل بين هذه الأنواع الثلاثة من الوقت لأنها متداخلة.

تصنيـــــــف الوقــــــــــت
الوقت الطبيعي أو الفيزيقي
الوقت الاجتماعي
هو مسافة بين نقطتين في حياة الانسان.
وهو يقاس بالقرن والعقد والسنة والفصل والشهر والأسبوع واليوم والساعة والدقيقة والثنية.
هو الخبرات المختلفة في حياة لفرد والمجتمع
وقت الفرد: وهو الوقت الذي يرتبط بأفعال الفرد الشخصية لاشباع حاجاته ومطالبه.
وقت الجماعة
وقت رسمي: وهو الافعال التي تتم في اطار المؤسسات الرسمية ( المدارس- المصانع- دواوين الحكومة... إلخ).
وقت غير رسمي: وهو الذي يتمثل في العلاقات الاجتماعية غير الرسمية والنشاطات التي تتم في أوقات الفراغ في غير أوقات العمل الرسمية. (كالخدمة في الجمعيات والنوادي والملاجئ.. إلخ).
وقت المجتمع: وهو الوقت الذي يرتبط بالأحداث التي يعتز به المجتمع وتتكرر فيه (كالمواسم والأعياد والمناسبات).
القيمة لاجتماعية للوقت:
هناك إلى جانب ( القيمة الاقتصادية) للوقت ( قيمة اجتماعية) تتمثل فيما يلي:
الوقت امكانية: بمعنى أن الوقت ثروة يمكن للفرد استغلالها في تقدمه ورقيه وفي تحسين وضعه المالي أو وضعه العلمي أو مستواه الثقافي .. إلخ.
الوقت حرية: لأن الإنسان حر في تنظيم وقته بالطريقة التي يرى أنها تحقق مصالحه.
الوقت فعل وحركة: لأن الوقت يتحدد معناه بالحركة ولنشاط لذي يتم فيه .
الوقت التزام: كل شئ له سقف معين من الوقت: عمر الانسان- العام الدراسي- وقت الحصة- خطط التنمية.
فإذا كلف صاحب أرض فضاء أحد المقاولين بإعداد مبنى على أرضه فعليه أن يلتزم بتسليم العقار لصاحبه في الوقت المتفق عليه دون تأخير، لأن الوقت التزام. وعلى المدارس أن يلتزم بانهاء شرح المقرر الدراسي لتلاميذه في الوقت المحدد له.
الوقت مسئولية: لأن الانسان عندما يعطى فرصة من الوقت لاتمام عمل معين فانه يتحمل مسئولية انجازه في الوقت المحدد له ويكون مسئولاً أمام نفسه وأمام لآخرين. كذلك يكون الإنسان مسئولاً أمام لله- سبحانه وتعالى- كيف أفنى عمره.
الوقت تجديد وتطوير: فالوقت ماضي وحاضر ومستقبل.
قيمة الماضي: فيما يعطينا من خبرات، من خلال ما وقع فيه من أحداث.وقيمة الحاضر: فيما يستطيع أن يساعدنا في اعادة صياغة الماضي واعطاء معان جديدة له.
وقيمة المستقبل: فيما يستطيع أن يجدد ذوتنا ويعيد صياغتها في شكل جديد أفضل وأحسن.
وبصفة عـامـة : إن الوقت يعطي للحياة معنى ويحقق رفاهية الانسان.
الوقت : استخدامه أو هدره.
[1] استخدام الوقت:
تختلف الطريقة التي يستخدم بها الوقت من مجتمع لآخر ومن نمط إنتاجي إلى نمط إنتاجي آخر.
هناك علاقة بين استخدام الوقت وبين الإنتاجية في العمل.
فكلما استطع الانسان أن يستخدم وقته خير استخدام وأن يخطط لوقته تخطيطاً جيداً كان لعمله ثمار مادية واجتماعية جيدة.
لقد كان تنظيم الوقت وتخطيطه أسلوباً معتمداً لدى الفلاسفة والكتاب والعلماء وأنهم حقوقهم انجازاتهم الفكرية والعلمية من خلال استغلال الدقائق والثواني في حياتهم وتنظيم أوقاتهم بما يضمن لهم انجازات يومية متواصلة.
مثال : كاتبنا الكبير نجيب محفوظ كان يقسم وقت يومه تقسيماً صارماً بين لعمل الذي يتم في ساعات معينة وبين الرياضة والترفيه عن النفس وما كان له أن يحقق ما حقق من انجازات في مجال كتابة الرواية لولا هذا التنظيم الدقيق للوقت.
[2] هدر الوقت:
هدر الوقت معناه ضياعه وعدم الاستفادة منه ويعتبر هدر الوقت جريمة وإن كان لا يعاقب عليها القانون.
بعض مظاهر هدر الوقت:
(1) تخلف أساليب الانتاج:
فاستخدام الآلات القديمة يضيع الوقت، على خلاف استخدام الآلات الحديثة في الانتاج الصناعي والزراعي( كالجني اليدوي والجني الآلي).
ففي البلاد المتخلفة يستخدم الزراع آلات بدائية قديمة في جني المحاصيل الزراعية ويستغرقون وقتاً طويلاً في ذلك.
بينما في البلاد المتقدمة يستخدم الزارعون آلات ضخمة حديثة تقوم بعمليات الجني بكميات كبيرة في أوقات قصيرة. وهذا يحقق لهم عدم هدر الوقت.
(2) تخلف نظم الإدارة:
فالروتين وسوء الإدارة وغياب التنظيم وسوء التخطيط، كل ذلك يزيد المشاكل ويعطل مصالح الجماهير.
فالعمل الذي يمكن انجازه في ساعات قليلة يستغرق أياماً طويلة، بسبب كثرة الاجراءات والتوقيعات والأوراق المطلوبة بدون حاجة حقيقية إليها. ومن الممكن الاستغناء عنها دون خسارة.
(3 ) تخلف وسائل المواصلات والاتصالات:
فصعوبة المواصلات والاتصالات التليفونية وتأخر البريد... كل ذلك يعطل العمل ويضيع الوقت.
فلا زالت المجتمعات المتخلفة تستخدم وسائل بطيئة للنقل والاتصالات.
بعكس البلدان المتقدمة التي تستخدم أحدث وأسرع وسائل النقل والمواصلات والاتصالات.
(4) السلوك العام للناس في المجتمع:
مثل: ( الرغي في التليفون)، والمجاملات الزائدة ، والنوم الطويل، والاهمال والكسل، والأمية، وغياب الوعي، والخلافات المفتعلة.. إلخ.
وكل ذلك يعتبر صوراً لهدر الوقت يجب التخلص منها.


الإنحــــــــــــــــــــــــــــــــــراف
m
لكل مجتمع معايير للسلوك ارتضاها ويحاول المحافظة عليها وينقلها لأبنائه فيحافظون عليها ويلتزمون بها في سلوكهم.
ولكن هناك بعض أفراد المجتمع يحيدون هذه المعايير ويبتعدون عنها في سلوكهم وذلك يعتبر هؤلاء من وجهة نظر المجتمع منحرفين.
أولاً: مفهوم الانحراف والعوامل المرتبطة به:
(1) مفهوم الانحــــــــراف:
الانحراف بالمعنى الاجتماعي يعني انحرافاً عن المعايير التي ارتضاها المجتمع فالقاتل منحر ومدمن المخدرات منحرف وذلك لأن معايير المجتمع تحرم القتل وتحرم الادمان.
يختلف مفهوم لانحراف عن مفهوم الجريمة لأنه يشير إلى كل أساليب السلوك التي لا تلتزم بالمعايير، أما الجريمة فإنها تشير إلى السلوك الذي يخالف المعايير ويعاقب عليه القانون.
مثال: القتل جريمة لأنه سلوك يعاقب عليه لقانون ولكن عقوق الوالدين يعتبر انحراف لأنه سلوك لا يتفق مع المعايير السائدة في المجتمع.
ولذلك يمكن القول بأن كل جريمة هي انحراف ولكن ليس كل انحراف جريمة.
مثال: عندما يقصر الطالب في تحصيل دروسه أو يتعامل مع مدرسيه بطريقة غير لائقة أو يعتدي بالسب أو الضرب على زملائه تعتبر هذه صوراً للانحراف وقد لا يعاقب عليها القانون ولكنها تواجه عقوبات سريعة من الوالدين أو المدرسين.
(2) الانحراف أمر نسبي:
لأنه يختلف من مجتمع لآخر باختلاف ثقافة المجتمع. فقد يكون سلوك معين منحرفاً في مجتمع معين، وطبيعياً في مجتمع آخر الانحراف يتأثر بالموقف الذي يحدث فيه لسلوك فالجندي الذي يقتل عدوه في المعركة يختلف موقفه عن القاتل العادي في وقت السلم. متعاطي المخدرات منحرف ولكن المريض الذي يعالج بدواء مخدر لتخفيف آلامه لا يعتبر منحرفاً.
نظرة علماء الاجتماع للشخص المنحرف
يعتبر علماء الاجتماع الشخص المنحرف شخصاً مريضاً، وهو وليد ظروف اجتماعية أو نفسية أو صحية سيئة مر بها في أسرته أو في مدرسته أو في مجتمعه وليس من الصعب علاج الانحراف واصلاح السلوك المنحرف
العوامل المرتبطة الانحراف:
لماذا يحدث الانحراف؟
يرى علماء الاجتماع أن السلوك لمنحرف يرجع إلى عوامل اجتماعية أهمها:
1- تعلم السلوك المنحرف:
فإذا كانت البيئة صالحة تعلم الطفل القيم الصالحة. وإذا كانت البيئة غير صالحة ( عائلة لصوص أو مدمنين) تعلم الطفل الانحراف.
2- فقدان المعيارية ( الأنوميا الاجتماعية): فعندما يكون هناك غموض في الأهداف فإن بعض الأفراد يلجئون إلى سبل انحرافية وأساليب غير مقبولة لتحقيق أهدافهم.
3- العزلة الاجتماعية وضعف الارتباط بالآخرين:
وهي تكون نتيجة ضعف القيم وعدم الالتزام بالقواعد والمعايير السائدة، مما يؤدي إلى ضعف ارتباط أفراد المجتمع والبعد عن المشاركة الاجتماعية.
4- الوصمة الاجتماعية: تصنيف الشخص كمنحرف قد يخطى الطفل في صغره ( كأن يسرق قلمً من زميله) فيصفه الآخرون بأنه (لص) فهذا الوصف قد يجعله منحرفاً عندما يكبر، فقد يتخذ من الانحراف طريقاً له تأكيداً لما عر عنه ووصف به.
5- عدم المساواة والتنافس غير المتكافئ: أحياناً يلجأ المتنافسون إلى طرق لا تتفق مع معايير الجماعة لتحقيق أهدافهم فيعتبرون منحرفين. كما أن الإحباط في حالة الفشل يعتبر سبباً للانحراف.
ثانياً: خطورة الانحراف:
يشكل لانحراف خطورة بالنسبة للفرد وأيضاً بالنسبة للمجتمع.
فبالنسبة للفرد: يبدد طاقته وجهده، ويفسد حياته، ويحطم طموحاته ومستقبله، ويعرضه للعقاب والسجن.
وبالنسبة للمجتمع : يهدد أمن المجتمع واستقراره، ويعطل مصالحه، ويهدد سعادة الناس وحريتهم وأمنهم.
ثالثاً: عــــلاج الانحراف:
تتعدد طرق علاج الانحراف ويكمل بعضها البعض الأخر. وأهم هذه الطرق:
العقاب : بمعنى التأديب والترويض للمنحرفين وذلك حتى لا يعود الشخص المنحرف للانحراف مرة أخرى.
العلاج :وقد يكون علاجاً طبياً أو نفسياً أو اجتماعياً حتى يمكن تخليصهم من أسباب انحرافهم.
الحماية: وقد تكون الحماية للمنحرين أنفسهم لضمان عدم عودتهم إلى الانحراف بعد علاجهم.
وقد تكون الحماية للأخرين من الذين يحتمل أن ينحرفوا قبل أن ينحرفوا.
ولا يجب علاج الانحراف بالتركيز على العقاب فقط، بل من الضروري تقديم لعلاج الطبي والنفسي المناسبين إلى جانب الرعاية الاجتماعية.
مقومة الانحراف على المستويين الشخصي والاجتماعي
فعلى المستوى الشخصي: يمكن مقومة الانحراف عن طريق التدين والتثقيف وتنظيم الوقت والعمل الجاد والمشاركة الاجتماعية.
وعلى المستوى الاجتماعي الرسمي: عن طريق القانون والمؤسسات التربوية والترويحية والصحية ودور الرعاية الاجتماعية.
وعلى المستوى الاجتماعي غير الرسمي: عن طريق الآباء والأصدقاء، وما يقدمونه من نصح وإرشاد إلى أبنائهم وأصدقائهم، حتى يتنبهوا إلى مواطن الذلل ويتجنبوها.
رابعاً: مشكلة الادمان
تعتبر مشكلة الادمان من المشكلات الخطيرة التي تهدد حياة واستقرار المجتمع والفرد المدمن وأسرته بصفة خاصة، مم يؤدي إلى فساد حياته وضياع مستقبله وفقد أصدقائه وتفسخ علاقاته وهدر صحته، ويكون الضحية والمجني عليه في نفس الوقت هو الفرد.
(1) معنى الادمان: الادمان حالة نفسية – وأحياناً عضوية- تنتج عن تفاعل الكائن الحي مع العقار ( مادة الادمان) ( أدوية وعقاقير طبية – منبهات – منشطات –منومات – مسكنات – خمر) وتؤدي به إلى الرغبة الملحة في تعاطي العقار بصورة متصلة أو دورية، والشعور بأثاره النفسية، أو لتجنب الآثار المزعجة التي تنتج عن عدم توفره، وتؤدي المادة المخدرة إلى تغيير وظيفة أو أكثر من وظائف الكائن الحي.
وتتمثل المواد المخدرة في : الأدوية النفسية والمنبهات والمنشطات والمنومات والمنومات والمسكنات والخمر والحشيش والأفيون والقات والماريجون والكوكايين والهيروين والمذيبات المتطايرة كالبنزين... إلخ.
وهذه المواد تؤدي إلى عدم سيطرة المدمن على سلوكه ويصبح أسيراً له لاحساسه أنه يحصل على نشوة زائفة، وهي في الحقيقة مدمرة لكيانه ولوعيه بنفسه، ولعلاقاته بمن حوله.
(2) خطورة الادمان: يمثل الادمان خطراً داهمً على الفرد والمجتمع.
أولاً: بالنسبة للفرد:
اجتماعياً: يؤدي بالشخص إلى مشكلات في العمل وفي الأسرة ومخالفات للقانون وحودث الطريق.. إلخ.
صحـــــياً: يؤدي إلى أمراض خطيرة مثل التهاب المعدة والأعصاب والالتهاب الرئوي وتليف الكبد وقرحة الأثنى عشر ومرض الايدز.
نفســــــياً: يؤدي إلى القلق والاكتئاب والجنون ومحاولة الانتحار.
ثانياً: بالنسبة للمجتمع:
اجتماعياً: يؤدي إلى لانحراف والتفكك الاجتماعي والمشكلات الأسرية واللامبالاة.
اقتصادياً: يؤثر على الانتاج ومستوى المعيشة.
أمنيـــــاً: يؤدي إلى الجريمة ( كالقتل والسرقة والاعتداء).
(3) أسباب الادمان ودوافعه:
1) إساءة استعمال المواد والعقاقير المخدرة.
2) حب الاستطلاع عند الشباب وتقليد الآخرين.
3) الاعتقاد بقوة وقدرة المخدرات على تركيز الانتباه وجلب لمتعة.
4) الاحباط والبطالة والغربة والظروف الاجتماعية السيئة عند الشباب.
5) الهروب من مواجهة المشكلات.
(4) عـــــــلاج الادمـــــــــــــــــــــان:
الادمان مشكلة اجتماعية ونفسية وصحية وثقافية وقانونية معقدة. ويمكن علاجها بتضافر جهود كثيرة منها.
أولاً: الحماية الاجتماعية وهدفه الوقاية من الادمان، وتتم عن طريق:
1) توعية الشباب بالآثار الصحية والنفسية والاجتماعية المدمرة.
2) تلبية مطالب وحاجت الشباب من خلال المؤسسات الترويحية.
3) تحسين ظروف المعيشة ومكافحة الفقر والبطالة.
ثانياً: الحماية الشرطية والقانونية، وتتمثل في:
تشريع القوانين التي تسهم في عدم انتشار المخدرات.
ايداع المدمنين في المصحات العلاجية.
الضبط والعقاب للمروجين والمدمنين.
مصادرة أموال تجار المخدرات ومعاونيهم وتوقيع أقصى عقوبة عليهم.
ثالثاً: العلاج ويتمثل في:
الاكتشاف والتشخيص المبكر للادمان والمدمنين.
توفير الخدمات الصحية المناسبة لحالات لادمان.
تشجيع المدمنين على التقدم للعلاج والتعاون مع الأطباء.
اعتبار المدمن مريضاً – يحتاج إلى علاج حتى يتم شفاؤه- وليس مجرماً يحتاج إلى عقوبة.

من التخلف إلى التنمية والتحديث
m
يعتبر الانتقال من حالة التخلف إلى حالة التنمية والتحديث من أحد القضايا الهامة التي يتناوله علم الاجتماع بالبحث والدراسة:
تتساوى دول العالم في أنها عضو فى المجموعة الدولية إلا أنه لا تتساوى فيما أتيح لها من تقدم. فهناك مجتمعات ( في جنوب العالم آسيا- أفريقيا- أمريكا اللاتينية) عانت لفترات طويلة من الاستعمار وهي المجتمعات النامية.
ولذلك فموضوع التخلف والتنمية يعتبر من القضايا الاجتماعية الهامة في المجتمع المصري.
لقد درس علماء الاجتماع موضوع التخلف وقضايا التخلف وحدودا معناه وأسبابه ودرسوا قضية التنمية والتحديث وقارنوا بين المجتمعات الحديثة والمجتمعات التقليدية كما يلي:
أولاً: التخلف مفهوم وأسابه
مفهـــــــوم التخــــــــــــــلف
التخلف حالة من الركود والسكون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي أي أنه حالة من طء عمليات التنمية وما يصاحبه من تدهور في الحياة الاقتصادية والاجتماعية مما ينتج عنه عدم قدرة على تحقيق الحجات الأساسية للأفراد.
والمجتمع المتخلف من الناحية الاقتصادية يعتمد على أدوت انتاج بسيطة واقتصاد معيشي بسيط.
المجتمع المتخلف من الناحية الاجتماعية يشهد نظامً طبقياً جامداً لا يتحرك فيه الأفراد من طبقة إلى أخرى ويعتمد على المكانة الموروثة وليس المكانة المكتسبة ويشيع فيه التفكير الخرافي.
المجتمع المتخلف من الناحية الاجتماعية لا يعرف نظمً متطوراً للدولة ولا يوجد فيه فصل بين السلطات المجتمع يتسم بتخلف الإدارة وعدم لمشاركة السياسية.
أسباب التخــــــلف:
التخلف ليس حالة لصيقة بالمجتمعات ولكنها تكتسب من خلال ظروف تمر ها المجتمعات المتخلفة ، ويرجع علماء الاجتماع التخلف لعدة أسباب وعوامل منها:
أولاً: تخلف العنصر البشري:
ويأخذ تخلف العنصر البشري صورة أو أكثر مما يلي:
1- نقص الأيدي الفنية المدربة مما يترتب عليه نقص الانتاج وانخفاض الدخل القومي والاعتماد على العمالة لأجنبية.
2- نقص الوعي وتخلف القيم واللامبالاة ومقاومة التغير وزيادة النسل والاسراف في الاستهلاك وقلة لادخار.. إلخ.
ثانياً: فقـــــــــــــــر البيئــــــــــــــــــة
ويتمثل فقر البيئة في حالة أو أكثر مما يلي:
قلة المورد الطبيعية من ( ثروات معدنية أو حيوانية أو نباتية.. إلخ).
العوامل المرتبطة بالموقع أو السطح أو المناخ.
صعوبة المواصلات والاتصال.
ارتفاع درجة الحرارة أو السيول أو البراكين أو الزلازل.. إلخ.
ثالثاً: الاستعمار والسيطرة الأجنبية:
ويترتب على الاستعمار عدة نتائج منها:
ربط الدولة بالدولة المستعمرة وتحويلها إلى سوق لمنتجاتها ومصدراً لمد لدولة المستعمرة بالخامات الأولية.
مقاومة كل أسباب التقدم في الدولة المستعمرة من إهمال التعليم ومحاربة الصناعة وربط اقتصادها به.
التبعية الاقتصادية والثقافية والفكرية.
يرى الفكر الاجتماعي الحديث أن علاقات التبعية تمثل جوهر التخلف في معظم البلدان المختلفة.
ثانياً: التنمية كأداة للقضاء على التخلف
مفهوم التنمية ومجالاته:
التنمية الاجتماعية: هي حالة تغيرات جذرية تحدث على المستويين الاقتصادي والاجتماعي بهدف اكساب المجتمع القدرة على التطور الذاتي لتحسين نوعية الحياة والاستجابة للحاجات الأساسية لأعضائه.
فالتنمية إذن هي مجموعة الجهود التي تنهض بالمجتمع وتنقله من حالة الركود والجمود إلى حالة الحركة بحيث يحقق المجتمع القدرة على سد الحاجات الأساسية لأعضائه وتوفير حياة جيدة للأفراد بحيث يكون الأفراد قادرين على الحصول على كافة حقوقهم في التعليم والصحة والتأمين والعيش في بيئة نظيفة ومساكن جيدة. وبهذا تكون التنمية هي الجهد للقضاء على التخلف في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ففي المستوى الاقتصادي: تعمل التنمية على تحسين أساليب الانتاج وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والاعتماد على الذات.
وفي المستوى السياسي: تعمل التنمية على تحقيق الحياة الديموقراطية والاستقرار السياسي وإتاحة الفرصة لأفراد المجتمع للمشاركة السياسية والاجتماعية.
وفي المستوى الاجتماعي: تعمل التنمية على القضاء على الأمية ونشر التعليم ورفع مستوى الصحة ودعم القيم الايجابية مثل الثقة والاندماج في حياة الجماعة والرغبة في التطوع والمشاركة والتعاون وإعلاء المصلحة لخاصة.
مقياس التنمية: يمكن قياس حالة التنمية في كل بلد عن طريق :-
معرفة ما وصلت إليه حالة الاقتصاد وانعكاسها على دخول الأفراد واستهلاكهم .
وما وصلت إليه المشاركة السياسية .
ومستوى الخدمات التي يحصل عليه الفرد من صحة وتعليم ومسكن ومياه وكهرباء.
تقوم الأمم المتحدة من خلال البرنامج الانمائي للأمم المتحدة في كل دول العالم حيث تعمل الدول من خلال البرنامج على تحسين أوضاعها عاماً بعد عام.
ملحوظة: لقد طرأ على حالة التنمية في مصر تحسن ملحوظ خلال الأعوام العشرة الماضية من خلال تقارير الأمم المتحدة هذا التحسن شمل النمو الاقتصادي وتحسنت أوضاع الدخل والصحة والتعليم والمرافق تحسناً كبيراً.
ثالثاً: التحديث مفهومه وألياته
مفهوم التحديث ووظائفه:
التحديث هو العملية التي تتحقق بها التنمية أي تحسين وتطوير الاقتصاد والسلوك والثقافة- ولذلك فالتحديث يساعد المجتمعات على تحقيق التنمية وأنماط الحكم وأنماط السلوك السائدة والقيم لتي تحكم سلوك البشر ويشمل تحقيق التحديث عدداً من الوظائف هي:
1- الانتقال من الاعتماد على الأدوات التقليدية البسيطة في الانتاج إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة.
2- العمل على دعم الاقتصاد عن طريق انشاء البنوك.
3- انشاء مؤسسات سياسية حديثة كالمجالس التشريعية والادارة المحلية.
4- تطوير الادارة الحديثة التي تعتمد على العقلانية في اتخاذ القرار واحترام القوانين واللوائح المنظمة للعمل.
5- العمل على نشر العلم والتفكير المنطقي العقلاني وبالتالي نتخلص من الخرافة والاتكالية.
6- العمل على فك الجمود الطبقي وفتح قنوات الانتقال بين الطبقات لاجتماعية.
ملحوظة:
(1) : التحديث على هذا لنحو لسابق أثر خلافاً في الرأي حيث يرى البعض أن التحديث على هذا النحو يفقد المجتمعات هويتها ويحولها إلى مجتمعات غربية ولكن الرد على هذا الرأي يرى أن المجتمع إذا لم يطور ويحدث من أدوته ووسائله وطريقته في التفكير فسوف يتخلف عن الركب.
(2): لا تعارض بين التحديث والقيم الأصيلة والهوية فقد استطاعت دول كثيرة أن تطور نفسها من الاحتفاظ بالهوية والقيم الأصلية والأن لا طريق أمام الدول سوى تحديث الزراعة والصناعة ونظم الحكم وأساليب السلوك فحققت بذلك نهضة شاملة.
آليات التحديث
تم التحديث من خلال خطط مدروسة ولم يترك للصدفة أو العشوائية.
1- تحديث الانسان: الانسان هو أهم ثروات الأمم ولذلك من الضروري أن تبدأ مقاومة التخلف بتحديث الانسان، لأن الانسان هو أساس عملية التنمية والتقدم، ويتحقق ذلك بنشر التعليم والثقافة ومحو الأمية وتحسين ظروف المعيشة وتجديد وإطلاق الفرد وثقته بنفسه وتنمية الوعي عنده... إلخ.
2- الأخذ بالتصنيع : التصنيع هو جوهر عملية التنمية وعلاج التخلف وعن طريق للتصنيع يتحقق هدفان رئيسيان هما:
1) هدف اقتصادي: ويتمثل في اعادة بناء الاقتصاد القومي عن طريق استغلال الثروات الحيوانية والنباتية،2) والتخلص من التبعية الاقتصادية... إلخ.
3) هدف اجتماعي: ويتمثل في إعادة تشكيل الهيكل الاجتماعي وذلك عن طريق تطوير التعليم وازدهار القيم وتقدير لوقت وتحسين الانتاج والانضباط والسعي وراء الجديد والمستحدث... إلخ.
3- الاعتماد على لذات: ويتحقق ذلك على طريق:
الاعتماد على الذات في توفير الموارد اللازمة للتنمية.
واستغلال الاقتصاد لوطني.
والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، والبحث من موارد جديدة.
تغيير سلوك الاستهلاك والانفاق واللامبالاة وتنمية الولاء والانتماء للوطن.
4- إعادة توزيع الدخول والثروات وأعباء التنمية: ويتحقق ذلك عن طريق توزيع الدخل والثروات بين افراد المجتمع وتحقيق تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية فلا تكون هناك فئة صغيرة من لمجتمع تستأثر بالثروة والدخل وفئة كبيرة تعاني من الفقر وسوء المعيشة.
5- تحقيق المشاركة الشعبية: ويتم ذلك عن طريق الديمقراطية ومساندة الشعب لجهود الحكومة في التنمية ومراقبتها، كما يقوم كل شخص بتحمل نصيبه من الأعباء والمسئوليات.

الإنفجــــــــار الســـــــــكانى
m
تعتبر المشكلة السكانية من المشكلات التي لها أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية ... إلخ. وعندما كان الذين يموتون أكثر من الذين يولدون، لم تكن هناك مشكلة سكانية، وإنما قامت المشكلة عندما حدث العكس.
هل الزيادة السكنية مشكلة؟
إن الزيادة السكانية في حد ذاتها لا تعتبر مشكلة، ولكن المشكلة تكون في العلاقة بين السكان والموارد(كيف)؟ إذا كانت زيادة السكان أكبر من زيادة الموارد، قامت المشكلة. وتختلف معدلات الزيادة من قارة إلى قارة ومن دولة إلى دولة.
أولاً: أبعاد المشكلة السكنية.
(1) النمو السكاني:
في عام 1800 كان عدد سكن مصر 2.5 مليون نسمة.
وفي عام 1987 استقبلت مصر 1.943000 مولود جديد.
وفي عام 2000 وصل عدد السكان إلى ما بين 70.65 مليون نسمة.
ويلاحظ أن معدلات الزيادة في مصر هي ( مليون ونصف مليون ) نسمة كل عام ( ونسبة الزيادة الطبيعية = نسبة المواليد- نسبة الوفيات ) أي 11 طفلاً كل ثلاث دقائق.
ثانياً: أسباب المشكلة السكانية في مصر
ترجع أسباب المشكلة السكانية في مصر إلى العوامل التالية:
إنخفاض نسبة الوفيات بين الأطفال وذلك نتيجة تحسين الأوضاع الصحية.
زيادة متوسط عمر الفرد وزيادة عدد كبار السن.
القيم الاجتماعية المرتبطة بالانجاب مثل، ( الرغبة في انجاب الذكور وتكوين عزوة أو ربط الزوج بكثرة الأبناء أو الرغبة في زيدة لدخل.
نقص معدلات التنمية مما يترتب عليه الاخلال بالتوازن بين معدلات زيادة السكان ومعدلات التنمية.
ثالثاً: تأثير المشكلة السكانية على التنمية
تؤثر المشكلة السكنية على عملية التنمية، وتعتبر من أهم معوقاتها، ويتمثل ذلك فيما يلي:
1- مشكلة الغذاء:وتتمثل في زيادة استهلاك الغذاء مع قلة الأرض الزراعية مما يؤدي إلى استيراد الغذاء من لخارج.
2- الخلل بين التصدير والاستيراد: مما يؤثر في الاستثمارات وفي ميزان المدفوعات.
3- مشكلات العمالة: وهي تتمثل في البطالة وزيادة العرض على الطلب.
4- مشكلات التعليم: وهي تتمثل في هبوط مستوى التعليم نتيجة لتكدس الفصول.
5- مشكلات السكن: وهي تتمثل في أزمة المساكن والزحف على الأراضي الزراعية.
6- مشكلات المياه النقية: وهي تتمثل في صعوبة توفير المياه النقية للسكان رغم وجود نهر النيل.
7- مشكلة الفقر: وهي تتمثل في قلة نصيب الفرد من الدخل القومي المحدود.
8- مشكلة التلوث: وهي نتيجة تكدس السكان في المدن وتسمم الهواء نتيجة المصانع وعوادم السيارات فيتسمم الهواء والماء والطعام.
رابعاً: مواجهة المشكلة السكانية:
من أساليب مواجهة المشكلة السكانية:
زيادة الانتاج والبحث عن موارد جديدة.
ضبط النسل والتوسع في تنظيم الأسرة.
رفع سن الزواج وربط علاوة العمل والاعفاءات الضريبية بعدد الأبناء.
تنمية الثقافة السكانية وتغير القيم الخاصة بزيادة الانجاب.
محو الأمية ورفع المستوى التعليمي والاهتمام بالتربية السكانية في المناهج.
الاهتمام بتنظيم وشغل وقت الفراغ لرفع مستوى المعيشة.
التوسع في المدن الجديدة وغزو الصحراء.
رصد التغيرات في الخصائص السكانية والتحكم فيه وتعديلها.
الهجرة لداخلية وأثارها.
أولاً: تعريف الهجرة
يقصد بالهجرة الداخلية انتقال السكان من منطقة إلى منطقة أخرى داخل الوطن، أما الهجرة الخارجية فهي انتقال السكن من الوطن إلى خارج الوطن.كذلك تكون الهجرة دائمة أو مؤقتة.
أنواع الهجرة الداخلية:
هناك الهجرة من الريف إلى المدن.. أو الهجرة من قلب المدينة إلى الضواحي
ومن المدن القديمة إلى المدن الجديدة، أو إلى مناطق التصنيع والموارد لطبيعية.
ثانياً: الهجرة من الريف إلى المدن:
تشير الدراسات الاجتماعية والسكانية إلى أن عملية التحديث والتمدن ترتبط بالهجرة من المناطق الريفية إلى الحضرية، فمثلاً شق قناة السويس وإنشاء خزان أسوان والسد لعالي وإنشاء مشروع الوادي الجديد كل هذه المشروعات ارتبطت بهجرة آلاف من سكن الوادي والدلتا إلى هذه لمناطق.
زيادة سكان الحضر بسبب الهجرة الداخلية تصل إلى 12.6% من هذا النمو.
ثالثاً: الآثار السلبية للهجرة من الريف إلى المدن:
ينشأ عن لهجرة من الريف إلى المدن مشكلات متعددة للمدن المهجر إليها، وأيضاً تسبب مشكلات للريف نفسه. ويمكن توضيح ذلك بالجدول التالي:
أثر الهجرة على المدن
أثر الهجرة على الريف
1- الضغط على الخدمات المتاحة ( تعليم وإسكان وكهرباء ومياه... إلخ) وظهور نقص بها.
2- نقص فرص العمل وزيادة معدلات البطالة.
3- سوء التكيف والاحباط وزيادة معدلات الجريمة.
4- مشكلة السكن وسوء أحوال المعيشة في مناطق المهاجرين.
5- ظهور مشكلات أخرى مثل الازدحام والمرور والتسول والفقر والتلوث ونقص الغذاء.
1- زيادة تخلف البيئة الريفية وحرمانها من أبنائها المتعلمين.
1- تقلص العائد من الزراعة وما أدى إليه من نقص الغذاء وتبوير الأرض.
2- تفكك الأسرة الريفية وتغير القيم والتقاليد لريفية.

بعض المشكلات العالم المعاصر
m
لقد أصبح العالم المعاصر أشبه بقرية صغيرة تقاربت فيه المسافات، وأصبحت هناك امكانية لتحليل المجتمع على المستوى الكوني والتعرف على مشكلاته ولذلك بدأ علم الاجتماع الاهتمام بموضوع العولمة والمشكلات المصاحبة لها.
العولمة وتاريخها
مفهوم العولمة:
العولمة عملية يتحول من خلالها العالم كله إلى مجتمع واحد تتعدد ثقافاته وحضاراته ولكن تتشابه فيه نظم الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية والاعتماد على نظم الاتصال الحديثة .
من خلال هذا المفهوم يتضح ما يلي:
أن العولمة عملية مستمرة، تلقائية ولا تحدث بتخطيط مسبق. وهي تحدث نتيجة تطور وسائل الاتصال والموصلات بين الشعوب والاحتكاك الثقافي عن طريق الغزو أو الهجرة.
النتيجة النهائية للعولمة هي إحداث صور من التشابه في نظم الحكم والادرة وأنماط الانتاج.
إن التشابه لا يلغي الاختلاف في الثقافة حيث تتنوع الثقافات داخل منظومة العولمة.
مشكلات العالم المعاصر
من مزايا العولمة وتحول العالم إلى قرية كونية صغيرة:
أنه يصح بامكان الشعوب المختلفة الاستفادة من خبرات شعوب العالم الأخرى، ومن بعض الأفكار التي تطرح على مستوى دولي حول الاصلاح وحقوق الانسان والمساواة بين الجنسين الرجل والمرأة.
أتاحت العولمة للشعوب الانفتاح على العالم حتى لا تتخلف عن ركب التقدم لو انغلقت على نفسها.
أصبح من الأهمية أن تتفاعل الشعوب مع الظروف العالمية تأخذ منه وتعطيها دون أن تفقد هويتها الداخلية.
علم الاجتماع والعولمة
اهتم علم لاجتماع بدراسة آثار العولمة من الناحية الاجتماعية والثقافية ويمكن تلخيص ذلك على النحو التالي:
1- التباين في مستوى التنمية:
في الوقت الذي تقوم فيه العولمة بتوحيد العالم، فإنه تعمق بعض صور التباين بين الشعوب مثل:
الاختلاف بين دول الشمال ودول الجنوب في مستوى التنمية الاجتماعية.
فدول الشمال تزداد غنى وتتقدم على نحو مذهل ودول الجنوب فقيرة ومتخلفة. وهي تطالب بإقامة نظام دولي جديد يقرب بين الدول الغنية والدول الفقيرة.
2- انتشار النزعة الاستهلاكية:
صاحب نشر ثقافة العولمة انتشار قيم الاستهلاك وأصبح الاستهلاك هدفاً في ذاتيه تجاوز الحاجات الأساسية والحجات الكمالية وقد ساعدت بعض العوامل على التنافس الإجتماعى فى ميدان الاستهلاك منها .
(أ) التقليد : حيث يتنافس الأفراد في تقليد بعضهم البعض في ميدان الاستهلاك.
(ب) التقدم في فنون الدعاية والاعلان: حيث لعبت فنون عرض السلع دوراً في جذب الأفراد إلى الاستهلاك.
(جـ) الربط بين الاستهلاك والمكانة لاجتماعية: فقد أصبح الاستهلاك رمزاً للمكنة الاجتماعية فمن يستهلك أكثر يصبح ذا مكانة أكبر.
3- العنف والارهاب:
في العشرين سنة الأخيرة زاد العنف والارهاب زيادة ملحوظة، وتتمثل أحداث العنف في القتل والاغتصاب وتدمير ممتلكات الغير.
أما الارهاب فهو عنف يهدف إلى تخويف وترويع الناس وزعزعة الأمن والاستقرار بهدف اغتصاب السلطة بطريقة غير مشروعة. وقد راح ضحية العنف والارهاب العديد من القتلى وتعطلت التنمية.
وقد ارتبط العنف والارهاب بتفسيرات مغلوطة للدين والدين منها براء فكل الاديان تدعو الى السلام والاستقرار وتنبذ العنف والترويع ويؤدي العنف والارهاب الى نتائج وخيمة منها :
(أ) التفكك الاجتماعى وانتشار الصراع بين فئات المجتمع .
(ب) تعطيل التنمية واستنزاف موارد الشعوب المادية والبشرية.
(جـ) نشر الخوف والرعب بين افراد المجتمع .
4- الحروب والنزاعات :
تزايدت في السنوات الاخيرة معدلات الحروب والنزاعات بصورها المختلفة ومنها:
النزاع الفلسطينى الاسرائيلى
الحرب بين العراق وايران
الحرب بين العراق والكويت وغزوها والاستيلاء عليها
الحرب بين العراق والمجتمع الدولى لاخراج العراق من الكويت
الحرب من اجل اسقاط النظام العراقى
النزاع فى السودان بين الشمال والجنوب
حركات التمرد فى دارافور
ومن أسباب الحرب
الصراع على الثروة الطبيعية كالبترول ومصادر لمياه.
الرغبة في السيطرة والهيمنة الاقليمية والدولية.
نزاع على الحدود بين الدول المتجاورة.
الصراعات الفكرية والتطرف.
وتؤدي الحروب الحديثة إلى احداث دمار وتخريب شامل وقتل جمعي للمواطنين مدنين وعسكريين.
ومن الآثار الاجتماعية للحرب:
انهيار النظام الاجتماعي في المدن التي تتعرض للحرب.
ازدياد معدلات جرائم القتل والنهب والسلب والتهريب وتعاطي المخدرات.
تعطل خطط التنمية الاجتماعية وزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلدان التي تتعرض للحروب.

علم الاجتماع والمستقبل
تتحدد حياة الانسان بثلاثة أبعاد رئيسية هي الماضي والحاضر والمستقبل.
والانسان يأخذ من ماضيه ما يساعده على أن يعيش حاضره.
ويأخذ من حاضره ما يشكل به مستقبله.
ويحدد تعامل المجتمعات مع المستقبل مدى تقدمها ورقيها:
بعض المجتمعات تستغرق في ماضيها غير مبالية بحاضرها وبمشكلاته. ولا تعرف أن هناك مستقبلاً قادماً إليها.
وبعض المجتمعات الأخرى غارقة في حاضرها ولم تستعد لمواجهة مستقبلها ومشكلاتها.
وبعض المجتمعات تعيش حاضرها وتستعد لمستقبلها.
مع التقدم التكنولوجي الهائل أصبح المستقبل قريباً جداً. والتكنولوجيا الحديثة تنقلنا سنوات طويلة من التقدم في فترة زمنية صغيرة.
والزمن الاجتماعي لا يحسب السنين ولكن يحسب بما يتحقق فيه من أفعال وأحداث.
علم الاجتماع واهتمامه المستقبل:
اهتم علم الاجتماع بدراسة المستقبل ، فهو يرصد المستقبل ويتنبأ بمطالبة وانعكاساته على النظم الاجتماعية ، وقد ظهر فرع جديد من فروع المعرفة يطلق عليه ( علم المستقبل) أو ( علم المستقبليات) وهو علم يستفيد من نتائج وبحوث علم الاجتماع وعلوم اجتماعية أخرى.
وفي دراسة الواقع ورصد اتجاه تغييره في المستقبل ويتم نتيجة هذه الدراسات رسم سيناريوهات أو بدائل للمستقبل . لتكوين الأساس لوضع خطط إستراتيجية للتنمية الاجتماعية في المستقبل ، وتفيد دراسة المستقبل في تحقيق عدة فوائد منها:
1) الاعتماد على التخطيط العلمي وعدم الركون إلى الارتجال والعشوائية.
2) العمل على تجنب مخاطر ما يمكن التنبؤ به في المستقبل.
3) القدرة على مواجهة الأزمات مواجهة عملية سليمة.
4) التعرف على الإمكانات المستقبلية التي يمكن تطورها والاستفادة منها.
تم بحمد الله

علم النفس : تعريفه ونشأته
تعريف علم النفس psychology
هو علم دراسة السلوك وتفسيره والتحكيم القائم على قواعد محددة ومضبوطة لفهم الظواهر السلوكية للإنسان ومحاولة تفسيرها فى ضوء خصائصها العامة ، والتنبؤ بإمكان حدوثها مستقبلاً فى مواقف معينة ، ووفق درجة من الاحتمالية . ويطلق على هذه القواعد المحددة المضبوطة ( المقننة ) اسم (المنهج) .وأحد فروع علم النفس يهتم بدراسة السلوك الحيواني بهدف توفير الكثير من الخصائص حول السلوك الإنسانى هدف علم النفس .
الهدف البعيد لعلم النفس هو التوصل إلى القوانين السلوكية التى تحكم السلوك بما يساعد على التحكم فيه فى المواقف المختلفة ، وتظهر نتائج ذلك فى :
أساليب العلاج والتأهيل النفسى .
أساليب اختيار الأفراد للأعمال المختلفة .
برامج وطرق التعليم .
عدة ميادين أخرى تستفيد من قوانين السلوك .
السلوك Behavior
السلوك هو الإستجابة الكلية التى تصدر عن الفرد فى المواقف المختلفة ويكون رداً على منبهات . فعندما نسمع طرقاً على الباب ( منبه خارجى ) نقوم ونفتح الباب ( سلوك ) . وعندما نشعر بالجوع ( منبه داخلى نابع من ذات الإنسان ) نقوم ونأكل ( سلوك ) وكل ما يتطلب استجابة يسمى ( منبه ) سواء جاء من داخل الفرد أو من خارجه والسلوك هو الإستجابة التى نقوم بها سواء جاءت بعد تأثير المنبه مباشرة أو بعد فترة من الزمن.
خصائص الإستجابة الإنسانية Response
تتصف الإستجابة الإنسانية بعدة خصائص :
(1) إنها ليست استجابة ميكانيكية :
فهى ليست مثل المصباح الكهربائى يضئ إذا ضغطت على الزر الخاص به ، أو مثل جرس الباب يرن إذا ضغطت على الزر الخاص به فقد يسمع شخص جرس الباب ولا يفتحه أو يسمع جرس التليفون ولا يرد عليه .
(2) وهى ليست استجابة فيزيقية :أى مساوية للمنبه فى القوة ومضاده فى الإتجاه على النحو ما يحدث عندما ترمى كرة على الأرض أو على الحائط فترتد إليك .
(3) تتسم الإستجابة الإنسانية بالمرونة : نتيجة لتوسط الكائن الحى بينهما وبين المنبه . فالكائن الحى يقوم بتفسير المنبه فى ضوء سياقه وتحليله من واقع خبراته ثم يقوم بعد ذلك بالإستجابة .
(4) يلاحظ أنه ليست على المنبهات خارجية أى تأتى من خارج الإنسان كالصوت والضوء والأشخاص والأشياء إلخ . ولكن هناك أيضا منبهات داخلية كالعواطف والإنفعالات فالخوف من الحيوانات يشكل استجابة الفرد عندما يرى فأرا مثلاً وحب أو كراهية شخص تشكل استجابتنا عندما نتقابل معه .
(5) ليس كل سلوك يمكن ملاحظته ملاحظة خارجية فبعض سلوك الإنسان لا يمكن ملاحظته كالتفكير والأحلام والتذكر ... إلخ .
هذه النوع من السلوك يمكن دراسته من خلال آثارة ، فكما ندرس الكهرباء من خلال آثارها ، ندرس أيضا الإستجابات الناتجة عن الخوف أو القلق أو الأحلام من خلال ما يرويه الشخص نفسه عنها أو ما ينتج عنها من سلوكيات ظاهرة .
متى وكيف وأصبح علم النفس علماً ؟
ظهرت بعض أفكار ومفاهيم ومعاريف نفسية فى كتابات فلاسفة الإغريق مثل ( أفلاطون وأرسطو) ولكن هذه الكتابات لا ينظر إليها على أنها جزء من تراث علم النفس .
فى القرن التاسع عشر بدأ ظهور مفهوم العلم والمنهج .
شروط قيام العلم :
يقتضى ظهور علم يختص بدراسة مجال معين من الظواهر عده شروط أهمها :
اعتراف العلماء بوجود ظواهر قابلة للملاحظة تصلح أن تكون موضوعاً للعلم ، وأن تكون هذه الظواهر محددة وقابلة للقياس الكمى ويمكن اخضاعها للمنهج والسلوك يستوفى هذا الشرط .
وجود علماء مؤهلين ومدربين على دراسة الظواهر موضوع العلم وفى الربع الأخير من القرن التاسع عشر ظهر بعض علماء النفس الذين كرسوا حياتهم وعلمهم وخبراتهم لدراسة ظواهر السلوك .
وجود مجلات علمية متخصصة تنشرأبحاث العلماء والباحثين والنتائج التى توصلوا إليها حتى يستفيد الباحثين الجدد بخبرات من سبقوهم، وفى مجال علم النفس حدث ذلك فى الفترة السابقة .
وجود جمعيات علمية ترعى التخصص وتنميه ، وتفتح مساحات الحوار بين العلماء والباحثين
وجود مناهج موضوعية مقننة ومضبوطة لدراسة ظواهر هذا العلم .
وقد تحقق لعلم النفس أيضا هذا الشرط بجهود علماء كرسوا حياتهم له ويعتبر معمل فونت مؤشراً لبداية تاريخ قيام علم النفس بوصفه علماً .
إنشاء معمل فونت :
فى عام 1879م أنشأ عالم النفس الألمانى ( فيلهلم فونت wunt ) أول معمل لعلم النفس فى جامعة ( ليبتزج Leipzig) فى ألمانيا .
وقد التحق بمعمله مجموعة كبيرة من شباب الباحثين من أوروبا وأمريكا وتتلمذوا على يديه ، وحصلوا على الدكتوراه فى هذا التخصص ، ثم عادوا إلى بلادهم وأكملوا أبحاثهم .


مفهوم المنهج العلمى
مفهوم المنهج Method
المنهج هو الشرط الأكثر أهمية لإعطاء علم النفس مشروعيته كعلم ، فالعلم هو المنهج والمنهج هو القواعد والخطوات الموضوعية المقننة التى يتحقق من خلالها فحص الظواهر واستنتاج النتائج التى يمكن أن يتكرر الحصول عليها لو أعيدت التجربة فى نفس الظروف .
مناهج البحث فى علم النفس
يحاول العلماء تطوير أساليب منهجية تتفق مع طبيعة الظاهرة التى يدرسونها وهكذا فعل علماء النفس فقد كان طابع المناهج المبكرة التى استخدمت فى علم النفس ذاتياً ، ولكن كانت هناك أيضا مناهج تجريبية أو شبه تجريبية ومن هذه المناهج .
منهج الإستبطان Introspection
هو أحد المناهج المبكرة فى دراسة الظواهر النفسية وفيه يقوم الشخص بتأمل تفكيره الذاتى ويقرر الحالات والمراحل التى يشعر بها عندما يواجه موقف معين أو عند استجابته لمنبه معين .
كأن يذكر مشاعره عندما يرى شخصاً يحبه أو شخصاً يكرهه . وقد استخدم هذا الاسلوب فى معمل فونت بهدف إلقاء الضوء على الخبرة الذاتية للشخص ، وذلك إلى جانب المنهج التجريبى . أجريت على هذا المنهج تطويرات كثيرة ، منها توجيه أسئلة للمفحوص يجب عليها ، إلى جانب سرده لمشاعره الخاصة .
المنهج التجريبى والمنهج شبه التجريبى وأخلاق العلم
أولاً : المنهج التجريبى :
فى المنهج التجريبى يقوم الباحث بدراسة أثر متغير على متغير آخر مع التحكم الكمى الصارم فى المتغيرات المختلفة والتحكم فى الظروف ، واستبعاد كل المؤثرات الأخرى التى يمكن أن تتدخل دون قصد وتسمى ( المتغيرات الدخيلة)
مثال : لمعرفة الوقت الذى تستغرقه سيارة فى قطع المسافة بين القاهرة والإسكندرية ، فسرعة السيارة تسمى ( المتغير المستقبل ) وهو الذى يتم التحكم فيه الوقت الذى تستغرقة السيارة يسمى (المتغير التابع) وهو النتيجة التى نصل إليها .أما ظروف الجو والرياح والمطر والطريق فتسمى (المتغيرات الدخيلة ) و التى يجب استبعاد تأتيرها على النتيجة . والنتيجة هى ( كلما زادت السرعة قل الوقت للوصول ) .
ثانياً : المنهج شبه التجريبى :
فى هذا المنهج السابق يستطيع الباحث أن يتحكم فى المتغير المستقبل ( وهو سرعة السيارة) بزيادته أو إنقاصه ولكن هناك ظواهر لا يستطيع الباحث التحكم فيها لأسباب أخلاقية أو غيرها ، فيأخذها الباحث على ما هى عليه فى الواقع هنا يستخدم الباحث ما يسمى بالمنهج ( شبه التجريبى)
مثال :
عندما يريد الباحث أن يعرف أثر ( إدمان المخدرات ) على سرعة الإدراك ، أو أثر التدخين على أمراض الصدر.فالباحث لا يستطيع أن يحول بعض الناس إلى مدمنين أو إلى مدخنين ليقارنهم بأشخاص آخرين . هنا يلجأ الباحث إلى المنهج شبه التجريبى .
فيختار مجموعة من (المدمنين) أو (المدخنين) كمتغير مستقل ومجموعة أخرى من الأصحاء كمتغير تابع ، ويرى الفرق بين كل مجموعتين . وبهذا يصل الباحث إلى نتائجه المطلوبة دون مخالفة القيم الأخلاقية وحقوق الإنسان أو تعريض مجموعات البحث للخطر أو المهانة.


فـــــــــــروع علـــــــــــــم النفـــــــس
وتعدد الإهتمامات النفسية
اتسعت دائرة دراسات علم النفس فشملت ظواهر نفسية متعددة وظهرت له عدة تخصصات فرعية دقيقة ويمكن تصنيف هذه المجالات فى مجموعتين . فروع اساسية وفروع تطبيقية .
أولاً : الفروع الأساسية لعلم النفس
تهدف الفروع الأساسية لعلم النفس إلى الوصول إلى قوانين السلوك بغض النظر عن إمكان الإستفادة منها عملياً أم لا . ومن هذه الفروع .
علم نفس التعلم : وهو يدرس قوانين التعلم .
علم النفس الشخصية : وهو يدرس الشخصية وأنماطها وأبعادها .
علم النفس الإرتقائى : وهو يدرس ارتقاء سلوك الفرد عبر مراحل النمو العضوى . من لحظة الحمل حتى الوفاة .
علم النفس المعرفى : وهو يدرس العمليات المعرفية العليا لدى الإنسان .
ثانياً : الفروع التطبيقية لعلم النفس
وهى تهدف إلى استثمار معرفتنا بقوانين السلوك فى مختلف المجالات . ومن هذه الفروع :
(1) علم النفس التربوى : وهو يهتم بتطبيقات قوانين علم النفس فى مجال التعلم .
(2) علم النفس التنظيمى أو الإدارى : وهو يستثمر حقائق علم النفس فى مجالات العمل المختلفة .
علاقة علم النفس بالعلوم الأخرى
يشترك علم النفس فى دراساته مع بعض العلوم الأخرى التى تدرس الإنسان وعلى سبيل المثال :
علم النفس الفسيولوجى : يدرس الظواهر التى تكون ذات صلة بوظائف الأعضاء مثل الإدراك البصرى والقدرات وتأثير الغدد الصماء على السلوك ... إلخ .
علم النفس العصبى : وهو يدرس تأثر السلوك وارتباطه بالنشاط العصبى وطريقة أداء المخ لوظائفه .
علم النفس الاجتماعى : وهو يدرس تأثير المجتمعات والجماعات البشرية على سلوك الفرد .
علم النفس الإكلينكى : وهو يدرس – مع الطب النفسى – الأمراض النفسية والإختلالات السلوكية عند بعض الأفراد وهناك إلى جانب ذلك كله علم النفس البيئى وعلم النفس الصناعى وعلم النفس الحربى وعلم النفس الحضارى وغيرها .

دوافع السلوك الإنسانى

الفرق بين الإنسان وبقية الكائنات الحية ، وبين الجمادات هى أن الإنسان وبقية الكائنات الحية تقوم بسلوكها لتحقيق أهدافها نتيجة دوافع داخلية توجد فيها . كما أن استجاباتها للمنبهات الخارجية لا تكون مجرد ردود أفعال لهذه المنبهات أما الجمادات فتكون ردودها بمثابة أفعال منعكسة تتم بطريقة آلية .
تعريفات أساسية
الحــــــــاجـــــــــــــــة :
هى افتقاد الكائن الحى لشئ ما ، يترتب عليه توتر بدفع الكائن الحى لإشباع الحاجة وقد تكون الحاجة داخلية ( كالحاجة إلى الطعام والماء والهواء) أو اجتماعية ( كالحاجة للإنتماء أو التفوق أو الإنجاز المرتفع) .
الـــــــــــدافـــــــــــــــــع :
هو حالة داخلية من التوتر تدافع الكائن الحى إلى القيام بسلوك لإشباع الحاجة أو تحقيق الهدف ويتحكم الدافع فى تحديد نوع واتجاه الإستجابة وقوتها .
تصنيف الدوافع
أولاً : الدوافع الفسيولوجية
(أ) الدوافع الفسيولوجية الخالصة :
وهى الدوافع التى تحقق توازن البيئة الداخلية للفرد وهى تعتمد على حاجات فسيولوجية . وعدم اشباعها يؤدى إلى هلاك الفرد ومن أمثلتها .
1- دافع العطش : وهو نتيجة للحاجة إلى الماء ... وهو من الدوافع الحيوية التى تساعد على بقاء الإنسان وهو يرتبط بتنظيم الجسم لعملية الحصول على الماء الذى يعتبر مكوناً رئيسياً للدم ولمعظم أنسجة الجسم ، ونقصه يؤدى إلى شعور الإنسان بالعطش مما يدفعه إلى البحث عن الماء لإعادة التوازن الداخلى للجسم .
2- دافع الجوع: وهو يتولد عن الحاجة للطعام وهو من الدوافع الفسيولوجية القوية التى تدفعنا للحصول على الطعام فى حالة نقصه .
(ب) الدوافع الفسيولوجية ذات الطابع الإجتماعى :
وهى دوافع يتطلب اشباعها الإشتراك مع كائن آخر . ويترتب على اشباعها بقاء الفرد ولا يترتب على عدم إشباعها هلاكه . وتتمثل هذه الدوافع فى دافعى الجنس والأمومة .
1- دافع الجنس هو دافع فطرى يقوم على اساس بيولوجى وهو يساعد على حفظ النوع . يعتمد السلوك على نشاط الهرمونات الجنسية ، ويتشكل وفقاً لثقافة المجتمع والنظام الاجتماعى السائد كالأسرة ورعاية الأبناء والقيم الاجتماعية والدينية .
2- دافع الأمومة : هو دافع يقوم على أساس بيولوجى ويتشكل وفقاً للقيم الثقافية والاجتماعية والدينية فى المجتمع كما أنه يتأثر بالخبرات السابقة للأم ودرجة توافقها الشخصي والأسرى وقد أولت المجتمعات الحديثة عناية خاصة بموضوع رعاية الأم للأبناء .
ثانياً : الدوافع النفسية والاجتماعية :
هذه الدوافع تستجيب لحاجات نفسية واجتماعية للأفراد وليس لها أساس بيولوجى وهى نوعان دوافع فردية ودوافع اجتماعية .
الدوافــــــع الفرديــــــــــة
دافع الفضول أو حب الإستطلاع
هو دافع يتولد لدى الإنسان ومعظم الكائنات الحية منذ الطفولة وهو يتحقق باستكشاف البيئة المحيطة وقد لا يرتبط ذلك بالحصول على مكافأة . ويتأثر هذا الدافع بأسلوب التنشئة الاجتماعية فى الأسرة والمدرسة فتشجيع الأطفال يؤدى إلى نمو قدراتهم الإستكشافية والإبداعية أو الإبتكارية والعكس أيضا دافع الاعتماد على النفس :
وهو يتأثر بأساليب التنشئة الاجتماعية للطفل فقد تدعم الأسرة اعتماد الطفل على نفسه فى نشاطاته المختلفة وقد يحدث العكس أيضا .
الدوافـــــع الاجتماعية
دافـــــــــــــع الإنجــــــــــــــــاز
وهو يتمثل فى سعى الفرد لبلوغ أعلى مستوى من الإنجاز تحقق له التفوق فيما يقوم به من نشاط عقلى أو اجتماعى وتساعد التنشئة الاجتماعية فى الأسرة على تنمية هذا الدافع من خلال تشجيع الطفل على الإستقلال والتميز ومحاولة التفوق على الزملاء وقد يحدث العكس أيضا
دافـــــــــــــع الإنتماء :
وهو من الدوافع الاجتماعية الهامة التى تساعد الفرد على التعاون مع الآخرين والتفاعل الإيجابى معهم وهذا الدافع ينتج عن شعور الفرد إلى الجماعة كالأسرة والأصدقاء وإقامة العلاقات معهم مما يساعده على خفض توتره وحل مشكلاته الإنفعالية والاجتماعية .
ترتيب أولويات الحاجات والدوافع
تتدخل فى ترتيب أولويات الحاجات والدوافع عند الفرد عدة عوامل .
ويمكن توضيح العوامل التى تؤثر فى ترتيب الدوافع عند الإنسان على النحو التالى :
1- الدوافع الاجتماعية : التى تعلمها : ( استقلال أم تبعية ) و ( شجاعة أم جبن ) و ( طموح أم تواكل) .
2- السمات الشخصية : مثل : درجة الثقة بالنفس – والإتزان الوجدانى – والإنطوائية –ودرجة تحمل تأجيل الحاجات – والذكاء والقدرات ... إلخ .
3- القيم الإجتماعية : والثقافة الدينية .
4- الخبرات الشخصية : فى الأسرة والمدرسة والأصدقاء .
5- الظروف الاجتماعية : المباشرة ( فى الأسرة ) أو غير المباشرة ( فى المجتمع)
تصنيف دوافع السلوك الإنسانى
أولاً : دوافع فسيولوجية
ثانياً : دوافع نفسية اجتماعية
( هدفها المحافظة على الحياة) وهى نوعان
( هدفها تحقيق حاجات نفسية واجتماعية ) وهى نوعان
دوافع تقوم على اساس توازن البيئة الداخلية للجسم وهدفها المحافظة على حياة الفرد
دوافع ذات طابع اجتماعى وهدفها استمرار النوع

دوافع فردية
دوافع اجتماعية





2- دافع الجوع
1- دافع العطش
2- دافع الاعتماد على النفس
1- دافع الفصول أو حب الإستطلاع
2- دافع الإنتماء
1- دافع الإنجاز


الإنفعــــــــــــــــــــــالات
تعريف الانفعال :
الانفعال حالة وجدانية تنشأ عن مصدر نفسى نتيجة لإعاقة السلوك أو التفكير المعتاد وهو يشمل الفرد كله ، ويؤثر فى كل سلوكه وتعبيراته الظاهرة ، وخبراته الشعورية ووظائفه الفسيولوجية
- ومن أمثلة الإنفعالات : الخوف والغضب والسرور ... إلخ .
العلاقة بين الإنفعالات والدوافع :
تستثار الإنفعالات – غالباً – من منبهات خارجية ، بينما تستثار الدوافع من منبهات داخلية . المنبه الخارجى لا يخلق الدوافع فإذا لم يوجد دافع داخلى كانت للمنبهات الخارجية أى تأثير فى تحريكه ومع ذلك فإن بعض المنبهات الخارجية قد تحرك الدافع كالطعام عندما يراه الجائع .
تعتمد الدوافع على الإنفعالات ، وتستمد منها الطاقة التى تحولها إلى سلوك يسهم فى إرضاء الدافع .( فإشباع الدافع يؤدى إلى السرور والحرمان منه يؤدى إلى الكدر) .
الجوانب الأساسية للإنفعالات :
للإنفعال ثلاثة جوانب أساسية هى :
الإستجابة الفسيولوجية للإنفعال .
الخبرة الشعورية أو التقدير المعرفى الإدراكى للخبرة الإنفعالية .
السلوك الظاهر أو الإستجابة التعبيرية . ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى :
(أ) الجانب الفسيولوجى للإنفعال
عندما يتعرض الشخص لخوف شديد أو غضب شديد أو فرح شديد يواجه بعض التغيرات الفسيولوجية التى تنتج عن تنشيط الجهاز العصبى فى المخ لمواجهة الطوارئ وأهم هذه التغييرات هى :
زيادة سرعة ضربات القلب .
زيادة سرعة التنفس واتساع حدقة العين .
زيادة العرق ونقص اللعاب .
زيادة السكر فى الدم لتزويد الكائن الحى بمزيد من الطاقة .
سرعة تجلط الدم ( فى حالة الجروح ) .
تحول الدم من المعدة والأمعاء إلى المخ والعضلات .
ويلاحظ أن شدة الإستثارة الفسيولوجية تزداد فى حالة الغضب الشديد والخوف الشديد والفرح الشديد ، وفى حالة ( الحزن والأسى ) تهبط العمليات الجسمية .
(ب) الخبرة الشعورية أو التقدير الإدراكى المعرفي للإنفعال :
تقديرنا للموقف يسهم فى تشكيل خبرتنا الانفعالية وتفسيرنا له على معرفتنا لطبيعته .
مثال : إذا رأيت سيارة تنحدر بسرعة وهى متجهة إليك ، فإنك تخاف خوفاً شديداً ولكنك إذا علمت أن هذه السيارة لعبة من لعب الملاهى ، فإن خوفك سيقل.
(جـ) السلوك الظاهر أو الإستجابة التعبيرية أو التعبيرات الإنفعالية :
التعبيرات الإنفعالية وخاصة تعبيرات الوجه تخدم عملية التخاطب من خلال توصيل التعبير الإنفعالى للآخرين ، فإظهار الشخص انفعال للآخرين يساعدهم على الإستجابة الملائمة له وتقديم العون له .
مثال : النظر إلى شخص خائف يدل على وجوده فى خطر ويحتاج لمساعدة . إدراكنا لشخص فى حالة غضب يجعلنا تتوقع منه أن يتصرف تصرفاً مفاجئ وعنيف فنكون على حذر منه .
كيفية تقدير وتمييز الإنفعالات
يمكن التمييز بين الإنفعالات وفقاً لعدد من الأبعاد يمكن قياسها وتقديرها وأهمها :
الطابع الوجدانى وهو يتراوح بين طرفين أحدهما السرور والآخر الحزن أو الكدر .
الشدة أو الحدة : فقد يكون الإنفعال منخفضاً أو متوسطاً أو مرتفعاً .
المدة أو الإستمرار : فقد يستمر الإنفعال لفترة قصيرة أو قد تطول مدته نسبياً .
البساطة أو التعقيد : فقد تكون الإنفعالات بسيطة أو معقدة ومتداخلة .
تأثير الإنفعالات على التوفق النفسى والاجتماعى
تساعد الإنفعالات على التكيف مع ظروف البيئة الخارجية ، والتوافق النفسى والاجتماعى مع الآخرين فالخبرات الإجتماعية السارة تشجع الفرد على بذل مزيد من الجهد والكفاح . والخبرات الإنفعالية المكدرة تعلمه تجنب الواقف المسببة لها .
إذا كانت الخبرة الإنفعالية ضعيفة ومنخفضة كان الأداء العقلى ضعيفاً وقل الاهتمام والتركيز . ويصل الأداء العقلى إلى أعلى مستواه مع وجود درجة متوسطة من الإنفعال وينخفض مع وجود درجة عالية أو مرتفعة من الإنفعال نتيجة التوتر الذى يشتت الإنتباه والتفكير.
إن الأفراد الأسوياء يتميزون بالقدرة على التحكم فى انفعالاتهم كما يتميزون بالصحة الجسمية والنفسية الجيدة . بينما الافراد الذين تتسم انفعالاتهم بالشدة والحدة غير المبرر ينهكون طاقاتهم الجسمية مما يؤدى إلى الأمراض النفسية والجسمية لهم .


الإحســــــــــاس
الإحساس هو أبسط العمليات المعرفية ، وبها يتم اكتشاف المنبهات أو المثيرات ، والتمييز بينها أو المثيرات ، والتمييز بينها ، وهو الخطوات الأولى لجميع العمليات المعرفية الأخرى الأكثر تعقيداً مثل الانتباه والإدراك والتعليم والتذكر.
الأجهزة الحسية :
توجد لدى الكائنات الحية أجهزة حسية متخصصة فى جميع المعلومات عن البيئة تسمى الحواس .
والشائع بين الناس أن عددها خمسة ، هى السمع والبصر والشم والتذوق واللمس وقد أضيف إليهم حاسة سادسة عند بعض الأشخاص ( بالإستشفاف والتخاطر) .
عدد حواس الإنسان . هل هى خمسة ؟
كان المعتقد قديماً أن حواس الإنسان خمسة هى : حاسة البصر ، وحاسة السمع ، وحاسة الشم ، وحاسة التذوق ، وحاسة اللمس . ولكن العلماء الآن يرفضون اعتبار ( حاسة اللمس ) حاسة واحدة. فقد قاموا بتحليلها إلى ( خمس حواس ) هى التلامس ، والضغط والحرارة، والبرودة ، والألم ، وهى تفيد فى معرفة خصائص الأشياء التى تلمس سطح الجلد . كما أضافوا إلى الحواس السابقة (حاستين أخرتين ) تسميان ( بالحواس الجسمية ) وهما .
الإحساس بالحركة : وعن طريقها يعرف الإنسان وضع جسمه أثناء الحركة فإذا وضع الإنسان يده فوق رأسه وهو يغمض العينين ، يعرف موضع يده .
الإحساس بالتوازن : وعن طريقها يعرف الإنسان اتجاه جسمه عند الدوران أو الميل أو التأرجح .
وبناء على ذلك تصبح حواس الإنسان ( أحد عشر حاسة ) .
مكونات عملية الإحساس
تسير عملية الإحساس فى أربع خطوات هى :
التنبه أو ( الإستثارة ) . الإستقبال .
تحويل الطاقة من صورة إلى أخرى . تسجيل الطاقة .
ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى :
أولاً : التنبيه أو الإستثارة :
هو الخطوة الأولى فى عملية الإحساس وبدونه لا يحدث و إذا كان علماء الفسيولوجيا يهتمون بدراسة نشاط العضو الحاس فإن علماء النفس يهتمون بطبيعية الإحساس ذاته ، وكذلك هم يهتمون بمعرفة خصائص الإحساس من حيث شدته ودرجته ونوعه .
شدة الإحساس ودرجته
يبدأ الإحساس بوجود منبه (على درجة مناسبة من الشدة) ( وهى ما يسمى بالعتبة المطلقة ) يتأثر به أحد أعضاء الحس .
ں وإن قلت شدة المنبه عن هذه الدرجة لا يحدث الإحساس
ں وإذا زادت درجة حدة المنبة بحيث يشعر الفرد بالفارق بين الدرجتين ؛ نكون أمام ( العتبة الفارقة )
وتسمى الدرجة القصوى من شدة المثير (بالعتبة القصوى) . والمنبه يكون قادراً على استثارة عضو الحس ، وتتحقق عملية الإحساس ، إذا كان مداه يتجاوز ( العتبة المطلقة) ويقل عن (العتبة القصوى).
ويمكن توضيح الفوارق بين العتبات الثلاثة على النحو التالى :
العتبة المطلقة
العتبة الفارقة
العتبة القصوى
ں وهى درجة شدة أو حدة المثير اللازمة لحدوث الإستثارة ، وهى تمثل الحد الأدنى اللازم للوعى بالمثير واكتشافه واستقباله.
ں مثل درجة الصوت اللازم لسماع الكلام أو الصوت .
ں ودرجة الضوء اللازمة لرؤية شئ ... إلخ .
ں ودرجة شدة الرائحة اللازمة للإحساس بها
ں وهى اختلاف الدرجة فى الشدة أو الحدة للمثير بحيث نحس بوجود فرق بين درجة الإستثارة السابقة والدرجة التى تليها .
ں كالفرق فى درجتين مختلفتين من الصوت على نحو ما يحدث عندما نستمع مثلاً إلى شخص يتكلم بعيداً عن الميكروفون ثم يقرب إليه الميكروفون .
ں أو كالفرق بين ضوء الشمعة وضوء المصباح عندما ينقطع تيار الكهرباء وعند حساب العتبة الفارقة وجد أنها تساوى 1 ÷ 10
ں وهى تتمثل فى أعلى درجة حدة أو شدة للمثير .
ں كالصوت فى أعلى درجاته أو الضوء فى أقصى شدته .
ں ولا يستطيع الإنسان أن يتعامل مع الدرجة القصوى للإستثارة ( كالإستماع إلى صوت انطلاق صاروخ ) أو ( التحديق فى ضوء الشمس )لأن هذا المستوى يؤذى عضو الحس أو يتلفه أو يسبب ألماً لصاحبه .
ں ولذلك فالبحث فى العتبات القصوى يوصلنا إلى تقديرات تقريبية لمستوى أدنى فى الإستثارة من حدود الشعور بالألم .
نوع الإحساس :
بعض الأصوات يكون حاداً وبعضها الآخر يكون غليظاً فصوت العصفور حاد بينما صوت البقرة غليظ .
وفى الآلات الموسيقية الجيتار تكون الأصوات الصادرة عن الأوتار القصيرة حادة بينما تكون الأصوات الصادرة عن الأوتار الطويلة غليظة ، و ( الصوت الحاد) وكذلك ( الصوت الغليظ ) هما أنواع من الصوت . ولكن ( ارتفاع الصوت) أو (انخفاضه ) هما خصائص للصوت وبذلك يكون لدينا أربعة أمثلة للصوت : صوت حاد عال أو مرتفع وصوت حاد منخفض وصوت غليظ عال وصوت غليظ منخفض .
ثانياً : الإستقبال :
ں تقوم الحواس المختلفة باستكشاف المعلومات الحسية المرتبطة بها ( وهى أشكال من الطاقة التى يمثلها المثير ( صوت – رائحة ... إلخ ) .
ں ويقوم عضو الحس – من خلال الخلايا العصبية التى توجد فيه – باكتشاف واستقبال الطاقة المتخصصة فى استقبالها .
ں فشبكية العين تستقبل الضوء فى صورة موجات كهرومغناطيسية .
ں وقوقعة الأذن تستقبل الصوت فى صورة ذبذبات . وهكذا بقية الحواس .
ں و يلاحظ أن كل استقبالات أعضاء الحس – ماعدا المستقبلات الحسية الجلدية – تقع داخل الجسم حتى يمكن المحافظة عليها .
ثالثاً : تحويل الطاقة :
فى المرحلة الثالثة يتم تحويل الطاقة الخارجية إلى صورة أخرى من صورة الطاقة ، حيث تقوم خلايا الإستقبال الحسية بتحويل الطاقة المستقبلة ، ميكانيكية أو كهرومغناطيسية ، إلى أنواع جديدة من الطاقة يتخذ صورة ( إشارات كهربية وكيميائية) يحولها إلى الجهاز العصبى ( خاصة المخ ) الذى يقوم بدوره بتسجيلها . ويتم انتقال الصورة الجديدة للطاقة إلى المخ عن طريق العصب الحسى المتخصص ، كالعصب السمعى والعصب البصرى ... إلخ .
رابعاً : التسجيل :
عند تصل الإشارات الكهربية أو الكيميائية إلى المخ يقوم جزء من المخ بتسجيل الإشارات الواردة ، فتحدث عملية الإحساس التى تكون اساس العمليات العقلية التالية الأكثر تعقيداً .


الإنتبــــــــــــــــــــاه
تعريف الإنتبــــــــــــــاه
الإنتباه عملية معرفة يتم فيها انتقاء المنبهات أو المثيرات التى يرغب الفرد التركيز عليها – دون غيرها – من بين منبهات حسية عديدة تستقبلها أعضاء الحس المختلفة .
مثل : عندما تصغى لحديث صديق يتكلم معك ، فإن حديثه يبرز فى بؤرة وعيك ، بينما أصوات الأشخاص الآخرين تذوب معاً لتؤلف ما يسمى بالضوضاء ، فالأذن تحلل موجه صوتية شديدة التعقيد يتجمع فيعها أصوات عديدة تركز الأذن فيها على صوت واحد هو صوت صديقك ، ويسمى هذا السلوك أن الشخص فى حالة انتباه .
خصائص الإنتباه :
الإنتباه ( عملية انتقاء ) للمثيرات أو المنبهات حيث يركز فيها الفرد على منبهات معينة دون غيرها فهو يقوم بمهمة المصفاة ( أو الفلتر) لهذا المثيرات .
الإنتباه ( عملية إدراك مبكرة ) وهو يهتم بخلع المعانى والتفسيرات على هذه المثيرات وهو يتوسط عمليتى الإحساس والإدراك .
مدى الإنتباه : يقصد بمدى الإنتباه ( مقدار ما يمكن أن ينتبه إليه الفرد فى المرة الواحدة ) .
وفى تجربة تمت فى القرن التاسع عشر بإلقاء حفنة من البقول على صينية ، وجد أن عدد ما يمكن إدراكه فى نظرة واحدة هو (8) حبات .
ں وقد أكد استخدام جهاز العرض السريع ( التاكستوسكوب ) للمثيرات البصرية لفترة وجيزة أن قانون الرقم السحرى للإدراك هو ( 7 ±2)
بعض صورة الإنتباه
(1) تشتت الإنتباه :
معناه تحول الإنتباه من الشئ الذى يركز الشخص عليه إلى منبه آخر يشده إليه على نحو ما يحدث عندما يكون شخصاً مركزاً اهتمامه فى متابعة التليفزيون وتحدث ضوضاء فى الخارج فيقوم ليعرف ما حدث . أو طالب يكون مركزاً فى الإستذكار ثم يستمع إلى أصوات عالية بالخارج فيترك المذاكرة ويخرج ليتابع ما يحدث فى الخارج .
تأثير الضوضاء كعامل مشتت للإنتباه
يتوقف تأثير الضوضاء كعامل مشتت للإنتباه على ما يلى :
ں نوع الضوضاء :
إذا كانت متواصلة يقل تأثيرها ( كالقراءة فى القطار) .
ں نوع العمل : فالأعمال العقلية كحل المسائل الحسابية أكثر قابلية للتأثير بالضوضاء من الأعمال الروتينية البسيطة .
ں إدراك الفرد للضوضاء : فضوضاء المصنع لا تشتت انتباه العامل للتعود عليها ومعرفته بطبيعتها وأنها شئ ضرورى لابد منه .
ں دوافع الفرد للعمل : إذا كانت قوية لا يتأثر الفرد بالضوضاء ، ومع ذلك لابد من بذل جهد أكبر للتغلب على أثر الضوضاء ولكن هذا الجهد الكبير فى العادة يؤدى إلى التعب والتوتر وكثرة الأخطاء وضعف تركيز الإنتباه .
2- توزيع الانتبـــــــــــــاه : هل يمكن الإنتباه لمثيرين أو القيام بعمليتين أو أكثر فى وقت واحد ؟
تؤكد نتائج البحوث أننا نستطيع القيام بعدة أعمال فى وقت واحد ، ولكن يتوقف ذلك على ما يلى :
(1) إذا كان المثيران مألوفين لدى الشخص . ( كسماع أغنية وقيادة سيارة فى طريق مألوف)
(2) إذا كان أحد المثيرين يتطلب استجابة اتوماتيكية تلقائية . ( كحديث سائق السيارة مع شخص جالس بجواره ) .
(3) إذا كان المثير الأول يرتبط بالمثير الثانى .(كالكتابة على الآله الكاتبة وقراءة النص فى نفس الوقت ).
(4) إذا كان من الممكن التحول بسرعة بين المثيرين . ( كالشخص الذى يتحدث إلى اثنين فى وقت واحد حيث يسهل عليه تحويل تركيز الإنتباه من أحدهما للآخرين) .
[3] تركيز الإنتباه :
قد يستقبل عضو الحس شيئين فى وقت واحد فيلاحظ أحدهما ، ولا يلاحظ الآخر ، ويرجع ذلك لعوامل جذب الإنتباه ، ويتركز ، وبعض هذه العوامل تتصل بالمثير وتشمل حجمه وشدته ولونه وحركته وبعضها يتصل بالشخص الملاحظ وتشمل إلفه الشخص بالمثير ودرجة جاذبيته له ودوافعه وميوله نحوه . وبعض هذه العوامل موضوعية يتصل بالمثير وبعضها ذاتى يتصل بالشخص الملاحظ .

تركيز الإنتباه والعوامل المؤثرة فيه
أولاً : العوامل الموضوعية الخارجية :
طبيعة المثير : فالأغنية أكثر إثارة للإنتباه من الكلام العادى .
تغير المثير : فالمثير المتغير أكثر جذباً للإنتباه من المثير الذى يتكرر على وتيرة واحدة ( فإيقاع الصوت المتغير أثناء المحاضرة يجذب الإنتباه أكثر من إيقاع الصوت الذى يستمر على وتيرة واحدة).
موضع المثير : فالصفحة الأولى والأخيرة فى الصحيفة اليومية أكثر جذباً للإنتباه من الصفحات الداخلية والإعلان الذى يكون فى مستوى البصر أكثر جذباً للإنتباه من الإعلان الذى يكون أعلى أو أقل من مستوى البصر .
حركة المثير : فالمثير المتحرك أكثر لفتاً للإنتباه من المثير الثابت ( كالإعلانات الضوئية المتحركة ) .
شدة المثير : المثير القوى يلفت الإنتباه أكثر من المثير الضعيف بشرط ألا تصل هذه القوة إلى (العتبة القصوى) .
ثانياً : العوامل الداخلية الذاتية
الدوافع : فالدوافع والميول الحاجات والرغبات تلعب دوراً هاماً فى توجيه الشخص نحو مثيرات معينة . ( فالعروس التى تنشغل بشراء ملابس العرس تكون أكثر انتباها للإعلانات عن ملابس العرائس ) ، وشعر رأس الإنسان أكثر ما يجذب انتباه الحلاق كما أن أحذية الناس أكثر ما يجذب انتباه ماسح الأحذية .
التوقع : فحينما يتوقع الشخص وصول أحد اصدقائه لزيارته فى وقت معين ، فإنه يتنبه إلى وقوع الخطوات على السلم .
التعود : التعود على نوعية نوعية معينة من المثيرات تلفت انتباه الشخص أكثر من المثيرات التى لا يكون الشخص متعوداً عليها . ( كالإستماع إلى جملة عربية فى فيلم اجنبى).
الراحة والتعب : يكون الشخص أكثر انتباهاً إذا حصل على قدر من الرحة ، ويكون أقل انتباها فى حالة التعب .
وقد استفاد الإنسان من العوامل المؤثرة فى الانتباه ، فى تصميم إعلانات جيدة وفى المجالات التطبيقية فى الحياة ، مثل إعداد الإشارات التحذيرية ، وعلامات المرور ، وأيضا فى الصحافة والتدريس ، حيث تسعى هذه كلها إلى جذب انتباه الإنسان .


الإدراك
الإدراك :
هو العملية المعرفية التى تخلع معنى ودلالة على المثيرات التى يتم الإحساس بها أو الإنتباه إليها ، وعن طريقها يتم تفسير وتأويل المثيرات الحسية وصياغتها على نحو يمكن فهمه .
قوانين الإدراك : يخضع الإدراك لعدة قوانين أساسية يمكن توضيحها على النحو التالى :
أولاً : القانون الأساسى للإدراك : قانون الكل اكبر من مجموع أجزائه : وهو يعنى أننا ندرك ( الشكل الكلى للمثير) ولا ندركه كأجزاء منفصلة .
مثلاً هذه الكلمات : أيمن – أمين – مينا – مناى – ينام – نيام – نامى ...إلخ . فنحن نقرأ كل كلمة منها كوحدة واحدة ولا نقرؤها حروفاً متفرقة ، علماً بأنها جميعاً تتكون من نفس الحروف (أى م ن )
وقد تم التوصل إلى هذا القانون بفضل دراسات مدرسة الجشطلت ، وهو يعتبر القانون الأساس للإدراك .
ثانياً : قانون الشكل والأرضية :
يهتم (قانون الشكل والأرضية ) بتحديد العلاقة بين مثيرين أو منبهين : أحدهما أكثر بروزاً من الآخر ويطلق على المثير الأساسى البارز اصطلاح ( الشكل) . ويطلق على المثيرات الأخرى الأقل بروزاً اصطلاح ( الأرضية) . ففى الأغنية يكن ( صوت المطرب ) هو ( الشكل ) والموسيقا المصاحبة له هى ( الأرضية وفى صور الأشخاص يكون ( الوجه أو الشخص) هو ( الشكل ) وما خلفه هو ( الأرضية )
ں وإذا تساوى ( الشكل مع الأرضية ) فى البروز يحدث ( غموض إدراكى) والعكس.







فإذا نظرناً إلى الشكل رقم(2) حيث يتساوى الشكل مع الأرضية فنحن نستطيع أن نرى فيه صورة (كأس) أو صورة شخصين ينظر كل منهما للآخر. وفى الشكل رقم (1) نستطيع أن نرى صورة ( سيدة عجوزة ) أو ( فتاة صغيرة جميلة) . فنحن لا نستطيع أن نرى فراشة خضراء على ورقة شجرة خضراء بسبب الغموض الإدراكى الناتج عن تشابه الشكل بالأرضية . ولكننا نرى بسهولة فراشة بيضاء على ورقة شجر خضراء بسبب بروز الشكل (الفراشة) عن الأرضية ( ورقة الشجر) .
ثالثاً : قانون ثبات الإدراك :
وهو يعنى أننا ندرك الأشياء من حولنا بحجمها الطبيعى الحقيقى، وشكلها ولونها ، رغم أنها دائمة التغير تبعاً لدرجة بعدها أو قربها عن عضو الحس .
ں فراكب الطائرة يدرك البيوت والطرق والأشجار بحجمها ولكنه يدركها بحجمها الطبيعى ، رغم أنها تبدو لعينيه صغيرة للغاية
وسائق السيارة يرى فى المرآة العربات والسيارات والأشجار والمنازل أصغر من حجمها ولكنه يدركها بحجمها الطبيعى .
رابعاً : قوانين التجميع :
قانون التشابه، وقانون التقارب وقانون الإنتظام ، وقانون الإستمرار والإتصال ، وقانون الإغلاق وقانون السياق .
(1) قانون الإغلاق :
ں نحن ندرك ( المثيرات غير الكاملة ) على أنها ( مثيرات كاملة ) وذلك بسد الفجوات التى توجد فيها بحيث يصبح لها معنى ودلالة .
ں فنحن ندرك الكلمة الخطأ فى الكتاب المطبوع إدراكاً صحيحاً .
(2) قانون السياق :
ں نحن ندرك معنى المثير وفقاً للمثيرات التى تسبقه أو تصاحبه أو تلحقه .
ں فالحرف الأوسط فى الشكل التالى :
ں إذا قرأناه أفقياً فى سياق الحروف الهجائية يكون حرف B
ں وإذا قرأناه رأسياً فى سياق الأعداد الحسابية يكون رقم 13 وهكذا .
ں وقانون السياق يساعدنا كثيراً فى فهم الكلمات الغامضة أو الجديدة فى سياق النص فى تصويب بعض الكلمات الخاطئة فى الطباعة . وتتأثر هذه العملية ببعض العوامل الذاتية لدى المدرك مثل الدافعية وخبرته السابقة ودرجة تأهبه لإدراك المثير .
بعض الخبرات الإدراكية غير العادية
قد يتعرض الإنسان لبعض الخبرات الإدراكية غير العادية ، مثل ( الخداع الإدراكى) . و ( الهلاوس) ، ويمكن توضيحها على النحو التالى :
(أ) الخداع الإدراكى : هو إدراك حسى خاطئ يحدث فيه سوء تأويل للمثيرات التى تتعرض لها فى الواقع .
ں وهو يعتبر ظاهرة نفسية طبيعية يتعرض لها معظم الناس .
ں ومن أمثلتها خداع الطول أو المسافة ويسمى ( خداع موللر – لاير) ومثاله فالمستقيم (ج د) يبدو لنا هنا أطول من المستقيم ( أ ب ) رغم أنهما متساويان فى الطول وقد حدث هذا الخداع بسبب اتجاه الأسهم .
وقد ترجع بعض الخداعات إلى عوامل خارجية مثل خداع الطول ومن أمثلتها حسب قانون الإنكسار (العصا فى الماء تبدو لنا وكأنها مكسورة ) . أو قد ترجع إلى ( عوامل ذاتية ) نتيجة لعوامل التوقع أو التأهب . ( فإذا كنت تنتظر صديقاً فأنت تظن أن الشخص القادم من بعيد هو صديقك)
(ب) الهلاوس
هى اضطرابات سلوكية يدرك فيها الشخص مثيرات لا وجود لها فى عالم الواقع وقد تكون هذه الهلاوس ( بصرية ) أو ( سمعية ) أو (لمسية ) أو غير ذلك .
تعتبر الهلاوس من علامات الدهان ( وهو مرض عقلى ) كما يعانى منه مدمنو المخدرات وقد تصدر الهلاوس من بعض المرضى بالحمى الشديدة أو الذين يعانون من الحرمان الحسى وهذه الهلاوس لا تكون مرضية ، لأنها تزول بزوال المرض أو الحرمان


التعلم وأسس الاستذكار
أولاً : معنى التعلم :
التعلم هو تغيير شبه دائم فى الأداء يحدث استجابة لمثير أو موقف نتيجة للخبرة أو الممارسة أو التدريب أى هو تغير فى الأداء نتيجة لإكتساب الخبرة . ولا تعتبر التغييرات السلوكية الطارئة نتيجة التعب أو تناول عقار معين تعلماً لأنها تغييرات مؤقته ويتطلب حدوث التعلم توفر عدة شروط منها .
(1) النضج العضوى (2) النمو العقلى (3) الدوافع و الممارسة .
وقد حاول علماء النفس قديماً تفسير حدوث التعلم بإجراء تجارب على الحيوانات للوصول إلى القوانين التى تحكم عملية التعلم ولكن هذه التجارب لم تكن كافية لتفسير حدوث التعلم الإنسان فى موقف التعلم المدرسى .
كيف نتعلم فى المدرسة :
إن حب الإستطلاع عند الإنسان لا يدفعه فقط إلى التعلم ولكنه يريد أيضا أن يعرف كيف يتعلم ثم كيف يحسن طريقته فى التعلم ، وفى الربع الأخير من القرن العشرين . اهتم علماء النفس بوضع وتطوير تصورات عن كيفية حدوث التعلم الإنسانى واستخدموا طرقاً جديدة تقوم على وصف المتعلم لطريقة تعلمه بدلاً من أن يصف العالم طريقة تعلم الطلاب وهذه احدى الطرق الجديدة فى التعلم هذا شكل بيانى يوضح معدل التغير التكنولوجى فى مجال الإتصالات . يشير المحور الأفقى على تاريخ اكتشاف الجهاز . ويشير المحور الرأسى إلى عدد السنوات التى سبقت انتشاره . ادرس هذا الشكل واكتب تقريراً عن المعلومات التى اكتشفتها فيه وثم علق عليه اقرأ بعد ذلك تعليقين آخرين لاثنين من الطلاب ثم التحليل النفسى لكل منهما








تصور مستويات المعالجة
تقرير الطالب عن هذا الشكل
يكتب الطالب أو الطالبة تقريراً فى ورقة خارجية عن المعلومات التى يخرج بها من هذا الشكل
يقوم المعلم أو المعلمة بتحليل تقرير الطالب أو الطالبة .
مثال على المستوى السطحى للمعالجة
يقول الطالب الأول : إنه فى القرن العشرين تم اكتشاف أربعة أجهزة .
وفى القرن التاسع عشر تم اكتشاف جهازين فقط وفى القرن الثامن عشر تم اكتشاف الآله الكاتبة فقط . ويلاحظ أن الإكتشافات تتحقق بسرعة أكبر
هذا الطالب يسعى لحفظ الحقائق والمعلومات دون أن يفكر فيها . ولا يحاول نقدها أو تأكيدها والبرهنة عليها بمعلومات سابقة لديه .
فالذى يهمه هو تذكر المعلومات ليوم الإمتحان وتحقيق النجاح .
وهو لذلك يستخدم طريقة التسميع وتعليم الصم للمعلومات الهامة بدلاً من محاولة فهم المعانى
مثال على المستوى العميق للمعالجة
يقول الطالب الثانى : أنه من الوضح فى الرسم أنه كلما مضى . الزمن زادت الاختراعات الخاصة بالإنسان . وقلت مدة ما قبل الإنتشار . فالعلاقة بين مرور الزمن ومدة ما قبل الإنتشار عكسية .
- يدل أيضا على عدم الإتصال بين الناس وانتشار الجهل فى الزمن الماضى وصعوبة التوصل إلى اختراع ويستغرق انتشار مدة أطول
وهذا الطالب يهمه الوصول إلى معنى النص واستنتاج هدف المؤلف منه عن طريق تحليله والكشف عن الروابط بين أجزائه وبين خبرات المتعلم السابقة .
ثم بعد ذلك يحدد موقفه من النص سواء بتأكيده أو برفضه .
مثال على المستوى العميق للمعالجة
إن بعض الإختراعات تشجع المخترعين على اختراعات جديدة مثل بطارية الترانزستور تلاها قمر الإتصالات ثم شريحة السليكون . وأن عدد الاختراعات تضاعف من قرن لآخر فقد ظهر فى القرن الأول اختراع واحد وفى القرن الثانى اختراعات وفى القرن الثالث أربعة إن الألهة أصبحت مهمة للإنسان فشريحة السليكون التى أدخلت العالم فى الجيل الثالث للكمبيوتر انتشرت بسرعة بعد سنوات قليلة
وهذا الموقف الإستنتاجى يتطلب من المتعلم جهداً معرفاً إضافياً يدفعه إليه احساسه بضرورة فهم النص ومعرفة هدف المؤلف منه .
ويرى مارتون وسالجو أن الطلاب يتقدمون من المستوى السطحى للمعالجة التى يقوم على الحفظ إلى المستوى العميق للمعالجة الذى يقوم على مناقشة التفاصيل التى تم حفظها للوصول إلى فهم النص .
وهذا يعنى أن المستوى العميق للمعالجة يتم مروراً بالمستوى السطحى لها .
طرق التعلم الجيد : عندما يتم تحديد السلوك الذى يجب تعلمه ، بالتحكم فى الظروف التى تؤثر فيه من أجل تحسينه كما وكيفا يتحقق التعليم . وللتعليم طرق كثيرة هاتان هى أكثر الطرق شيوعاً .
الإتجاه التسلطى Authoritaranism : وهو يشمل طرق التعليم التى تتم عن طريق الشرح والتفسير ، وتقدم المادة العلمية للمتعلم فى شكل نهائى جاهز عليه أن يستقبله دون القيام بجهد لإكتشافه
الإتجاه الكشفى Discovery : وفيه يقوم المتعلم بدور إيجابى فى اكتشاف المحتوى الدراسى الذى يجب أن يتعلمه مما يستقبله من معلومات .
أسس الإستذكار الفعال : إلى جانب المبادئ السابقة هناك الأسس تفيد فى عملية الإستذكار الفعال يمكن توضيحها على النحو التالى :
ں أولاً : الإنتباه ، وهو يقوم دوراً هام فى تحسين طرق الإستذكار ويمكن تحقيق تركيز الإنتباه فى المذاكرة عن طريق :-
تخصيص وقت معين للإستذكار .
تخصيص مكان للإستذكار ( وتحاشى المذاكر فى غرفة النوم).
بذل بعض المجهودات البدنية( كتحريك الجسم الجلسة المعتدلة ) .
التدريب على الإستذكار فى الظروف المتغيرة ( كالهدوء والضوضاء ) .
التخلص من المشكلات النفسية والعاطفية والاجتماعية ، وعدم التركيز عليها أثناء المذاكرة .
ثانياً : زيادة الرغبة فى الإستذكار ( أى وجود دافع قوى للمذاكرة ) . ويمكن تحقيق ذلك عن طريق :
وضع أهداف يسعى الطالب إلى تحقيقها فى دراسته للمادة العلمية ( كالنجاح ) أو ( التفوق )
التنافس مع الذات أو مع الآخرين .
تخصيص وقت محدد للإنتهاء من استذكار المادة العلمية والحرص على تنفيذ ذلك
ثالثاً : المشاركة النشطة ( الدور الإيجابى للمتعلم ) ويمكن تحقيق ذلك عن طريق :
المراجعة ، وتكون بين وقت وآخر لما سبق تحصيله حتى لا يحدث نسيان .
تلخيص المادة وتدوين مذكرات وملاحظات وأسئلة عنها .
رابعاً : استخدام طرق القراءة الجيدة : ويمكن تحقيق ذلك عن طريق :
قراءة ( المادة ككل ) أولاً ثم دراستها ( تفصيلياً بعد ذلك .
الربط بين ( المعلومات الجيدة ) و (المعلومات السابقة)
معرفة (المبادئ العامة ) التى تندرح تحتها ( التفاصيل ) .
استخدام عادات جيدة فى القراءة . ( كالصوت المناسب والتخليص ووسائل الإيضاح ...إلخ )


الذاكــــــــــــــــــرة
معنى الذاكرة وأهميتها :
هى عملية معرفية تعنى تخزين ما سبق اكتسابه من معلومات ، بهدف استرجاعها عند الحاجة إليها بعد فترة من الوقت قد تطول وقد تقصر ، وهو ما يسمى (الحفظ) أو (الإحتفاظ) وعندما لا يتمكن الشخص من استرجاع ما سبق تخزينه يحدث النسيان .
أنــــــــــــــواع الذاكـــــــــــــــــــرة :
يصنف علماء النفس الذاكرة إلى ثلاثة أنواع على أساس المدى الزمنى الذى تستغرقه عملية التخزين ، وهى :
(1) الذاكرة الفورية أو اللحظية : وفيها يكون المدى الزمنى قصيراً جداً ( أقل من ثانية ) وتختفى المعلومة إن لم يتم نقلها عن طريق التركيز إلى ( ذاكرة المدى القصير) . وتتنوع الذاكرة الفورية بتنوع الحواس ، فهناك الذاكرة الفورية البصرية وهناك الذاكرة الفورية السمعية وهناك الذاكرة الفورية السمعية وهكذا .
(2) الذاكرة قصيرة المدى : وفيها يتم التعرف على المعلومات الواردة من الذاكرة الفورية والمعلومات المسترجعة من الذاكرة طويلة المدى لكى يتم استخدامها . فإذا أراد شخص إرجاء عملية حسابية فهو يستدعى إلى ذاكرة المدى القصير المعطيات المطلوبة من الذاكرة طويلة المدى والقواعد الرياضية اللازمة للحل حتى يستطيع إجراء العملية .
وتتصف الذاكرة قصيرة المدى بخاصيتين هما :
1- الإتساع المحدود: فهى تحتوى على كمية محدودة من المعلومات تأخذ شكل وحدات صغرى كالأرقام أو الكلمات . ويترواح عدد هذه الواحدات بين 5 ، 9 وحدات وقد يتأثر ذلك بالفروق الفردية بين الأفراد .
2- الدوام المحدد : تحتفظ الذاكرة قصيرة المدى بالمعلومات لفترة زمنية محدودة ( حوالى نصف دقيقة ) وتفقد المعلومات ما لم يتم تسميعها أو استخدامها .
3- الذاكرة طويلة المدى : وهى تحتفظ بالمعلومات لفترة زمنية طويلة وقد تمتد لآخر العمر مثل تذكر الفرد لاسمه وتاريخ ميلاده وتذكر طعم المأكولات والروائح ... إلخ .
مراحل عمل الذاكرة يمر موقف الذاكرة بثلاث مراحل هى :
مرحلة الإكتساب : وفيها يكتسب الفرد المعلومات ويضعها فى الذاكرة .
مرحلة التخزين : وفيها يتم استبقاء المعلومات .
مرحلة الإسترجاع : وفيها يستعيد الفرد المعلومات التى تم تخزينها .
كيف نقيس الذاكرة ؟ يتم قياس الذاكرة بأحد الأساليب التالية :
(1)التعرف : وفيه نطلب من الشخص أن يتعرف على شئ معين سبق له أن تعرف عليه بين عدة أشياء أخرى . كأن نسأله : من هو بانى الهرم الأكبر ؟ هل هو منقرع أم خوفو أم خفرع ؟
(2) الإستدعاء : وفيه نطلب من الشخص أن يسترجع معلومة سبق له التعرض لها فى فترة سابقة كأن نسألة : من هو أول من اخترع المصباح الكهربى ؟ وتختلف طرق قياس الذاكرة قصيرة المدى عن طرق قياس الذاكرة قصيرة المدى .
النسيان :
تعريفه : هو فقدان دائم أو مؤقت لما سبق التعرض له من مثيرات أو خبرات وعدم القدرة على استدعائه أو التعرف عليه ، وهو يمثل الجانب السلبى للتخزين .وهو يتربط بالذاكرة طويلة المدى .
ں أهم العوامل التى تؤدى إلى النسيان : يحدث النسيان نتيجة لعدة عوامل أهمها :
التضاؤل : وهو نسيان يحدث إذا مضى وقت طويل على المعلومات المختزنة دون استخدامها .
التشويه : وهو نسيان يحدث نتيجة تخزين المعلومات بطريقة خاطئة،(كخطأ نهجى الكلمات فى اللغة )
الكبت : وهو نسيان يحدث نتيجة رغبة الشخص فى عدم تذكر مووقف معين سبق أن تعرض له ، وهو ما يسمى ( بالنسيان المدفوع) .
التداخل : وهو نسيان يحدث نتيجة تداخل المواد المختزنة بعضها مع بعضها ( الكف اللاحق والكف الراجع ) . وفى الكف اللاحق الكلمة السابقة تعترض استدعاء الكلمة الجديدة ، وفى الكف الراجع الكلمة الجديدة تتسبب فى صعوبة تذكر الكلمة القديمة .


النمو والإرتقــــاء الإنســــانى
يبدأ الإنسان حياته جنيناً، ثم وليداً، ويتطور ويرتقى فيصبح طفلاً، ثم بالغاً، ثم شاباً وراشداً، ثم كهلاً ، ثم يمر بمرحلة شيخوخة وهرم .
وخلال تطوره وإرتقائه تحصل تغيرات فى طوله وحجمه وشكله وطريقة تفكيره وانفعالاته وعواطفه وعلاقاته مع الآخرين . وهذه التغيرات تتحقق بطريقة تدريجية وعلى مراحل صغيرة ، ينتقل فيها الإنسان من مرحلة إلى مرحلة أخرى .
أولاً : تعريف النمو والإرتقاء الإنسانى
النمو والإرتقاء الإنسانى هو سلسلة متتابعة من التغيرات والتطورات المنظمة التى تهدف إلى الإرتقاء واكتمال النضج فى مختلف النواحى الجسمية والعقلية والاجتماعية والإنفعالية والإخلاقية والدينية واللغوية ، كما تشمل أيضا إرتقاء الشخصية . وبعض هذه التغيرات يكون مرئياً ، وبعضها يكون غير مرئى .
جوانب النمــــــــــــــــو
(1) النمو التكوينى أو الكمى ( وهو نمو يمكن رؤيته) : هو نمو يحدث فى الحجم والشكل ، ويمكن ملاحظته ، كزيادة الطول أو الوزن أو ظهور الاسنان ... إلخ .
(2) النمو الوظيفى أو الكيفى ( وهو نمو غير مرئى) : هو نمو يحدث فى الوظائف الجسمية والعقلية والإجتماعية والإنفعالية ... إلخ ويمكن الإستدلال على هذا النمو بملاحظة التغير فى سلوك الفرد وطريقة أدائه .
ثانياً : أهم مبادئ وقوانين النمو والإرتقاء الإنسانى : يتبع النمو والإرتقاء الإنسانى مبادئ وقوانين أساسية تحكم مسيرته عبر مراحل الحياة المختلفة ، وفهم هذه القوانين يسهل عمليات تربية النشء وتوجيه سلوكهم والتنبؤ بمظاهره فى مراحل العمر ، مما يساعد فى وضع المناهج والمقررات الدراسية الملائمة لهم . وأهم مبادئ وقوانين النمو هى :
(1) النمو يسير فى مراحل : يقسم النمو والإرتقاء الإنسانى إلى مراحل . لكل مرحلة خصائصها ومظاهرها ، رغم صعوبة تحديد بداية ونهاية كل مرحلة مثل:مرحلة الطفولة ، ومرحلة المراهقة ، ومرحلة الرشد .
(2) توجد فروق فردية فى معدلات النمو : رغم أن كل الناس يمرون بنفس المراحل ، فإننا نجد بعض الأفراد يتصفون بطول القامة ، وبعضهم قصار القامة ، وبعضهم متوسطون ، كما توجد فروق بينهم فى الذكاء ، وفى الإتزان الإنفعالى ، وفى بعض السمات الأخرى .
(3) النمو عملية مستمرة وشاملة ومتصلة : حيث يستمر النمو عند الإنسان من لحظة الحمل وحتى الوفاة ، وقد تختلف معدلات سرعته من مرحلة إلى أخرى . كما أن النمو يشمل جميع نواحى الإنسان وكل مرحلة نمو تتوقف على ما قبلها وتؤثر فيما بعدها .
(4) يتبع الأفراد فى نموهم وارتقائهم نمطا متشابهاً . فكل الناس يمرون بنفس المراحل النمائية ، وإن كانت معدلات النمو تختلف من شخص لآخر .
(5) معدلات النمو ليست ثابتة فى كل المرحل : إن معدلات النمو ليست ثابتة أو واحدة فى كل الجوانب ، فمعدلات النمو الجسمى مثلاً تكون سريعة فى بداية الميلاد ، وحتى منتصف مراحلة الطفولة ، ثم تبطئ فى الطفولة المتأخرة ، ثم ترتفع بشدة فى مرحلة المراهقة ... وهكذا . وقد يكون النمو العقلى سريعاً ، بينما النمو الجسمى بطيئاً ... وهكذا
(6) يسير النمو فى اتجاهات محددة ، من أهم مظاهرها :
(أ) يتجه النمو والإرتقاء من الرأس إلى القدم ( أى يبدأ من الرأس ، ثم الجذع ، ثم فى النهاية منطقة القدم).بمعنى أن التحسن فى بناء الجسم ووظائفه الحسية والحركية ، سواء بالنسبة للجنين ، أو الطفل يحدث فى البداية من منطقة الرأس ، ثم الجذع ، ثم منطقة القدم . فالرأس تنمو قبل الجذع والقدمين ، وتنمو أصابع اليدين قبل أصابع القدمين .
(ب) يتجه النمو والارتقاء من الداخل الى الخارج اى من المركز الى الاطراف اى ان النمو يبداء من المحور المركزى للجسم متجها نحو الاطراف ففى حاله الجنين ينمو اللرأس والجزع قبل اليدين والاصابع
(ج) يتجه النمو والإرتقاء ( من العمومية إلى الخصوصية النوعية ) ، ذلك لأن النشاط العام يسبق دائماً النشاط النوعى الخاص فى كل الإستجابات الحركية والعقلية ، فالجنين يحرك جسمه كله ، ثم يبدأ فى تحريك ذراعيه ، ثم تحريك أحد الذراعين . وفى الإستجابة المعرفية يطلق على كل الناس بابا ، ثم يميز بعد ذلك بين والده وبقية الرجال .
ثالثاً : العوامل المؤثرة فى النمو والإرتقاء : تؤثر فى عملية النمو والإرتقاء بعض العوامل التى تسبب الأختلافات فى معدلات النمو بين الأفراد ، وأهم هذه العوامل هى :
(1) الــــــــــوراثة Heredity : الوراثة تعنى انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء عن طريق ( الجينات ) التى تحمل ( الكروموزومات) الموجودة فى نواة الخلية الإنسانية . فالطفل يرث عن آبائه طول القامة ولون البشرة والعينين والشعر وغيرها ، كما يرث بعض الصفات الأخرى كالذكاء ، وأيضا بعض الأمراض وراثية .
(2) الجهاز الغددى : توجد فى الجسم مجموعة من الغدد تساهم فى تنظيم النمو ووظائف الجسم عن طريق ما تفرزه من هرمونات .
من هذه الغدد : الغدة الدرقية التى تنظم عملية التمثيل الغذائى . ونقض إفرازها فى الطفولة يؤخر نمو الطفل ، كما يؤخر المشى والكلام وتحريك الأطراف وزيادة إفرازها يؤدى إلى سرعة التنفس وزيادة ضربات القلب وحدة الإنفعالات ... وهكذا بقية الغدد .
(3) البيئـــــــة : Environoment : تؤثر البيئة تأثيراً مباشراً وغير مباشر على النمو والإرتقاء ، فالبيئة الصالحة الغنية بالإمكانات تساعد على زيادة النمو واضطراده والعكس . فالطفل الذى يوجد فى بيئة مثقفة يكون نموه العقلى أكبر وأسرع من الطفل الذى يولد فى بيئة جاهلة .
(4) الغــــــــــــذاء : للغذاء دور هام وأساسى فى النمو ، فهو يساعد فى بناء خلايا الجسم ونموها ، وتعويض التالف منها ، وهو يمد الجسم بالطاقة اللازمة لها . وهو يقى الجسم من الأمراض الناتجة عن نقص الفيتامينات والأملاح ويجب أن يكون الغذاء متنوعاً يناسب عمر الفرد وطبيعة عملة ، كما يجب أن لا يزيد الغذاء عما يحتاج الجسم إليه .
(5) النضج Maturity : المقصود بالنضج هو التغييرات التى تؤدى إلى اكتمال النمو ، حتى يستطيع أى عضو فى الإنسان أن يؤدى وظيفته . والنضج شرط أساسى للتعلم ، فإن لم تنضج عضلات رجل الطفل لا يستطيع الوقوف أو المشئ .
(6) التعلم Learning : هو اكتساب خبرة تؤدى إلى تعديل فى السلوك أو الأداء . وهو عملية تستمر طوال العمر ، وهو يساعد على مزيد من النمو والإرتقاء . فتعلم الأرقام الحسابية يؤدى إلى فهم عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة ، وهى تساعد فى عمليات البيع والشراء ... وهكذا .
رابعاً : مراحل النمو والإرتقاء الإنسانى : رغم عدم وجود فواصل واضحة فى مسيرة النمو ، إلا أن هناك فروقاً بين الطفولة والمراهقة والرجولة والكهولة والشيخوخة ، فلكل مرحلة منها خصائصها المميزة لها وهذا هو أشهر تقسيمات النمو والارتقاء الإنساني .
مراحل النمو الإنسانى
المرحلة
بـــــــــداية ونهــــــاية المرحـــــــــــــلة
1- مرحلة الجنين
2- مرحلة الرضيع
3- مرحلة الطفولة المبكرة ( ما قبل المدرسة الإبتدائية)
4- مرحلة الطفولة المتأخرة .
5- مرحلة المراهقة
6- مرحلة الرشد والشباب
7- مرحلة الكهولة ( أواسط العمر)
8- مرحلة الشيخوخة .
9- مرحلة الهرم
- تبدأ من لحظة الحمل وتنتهى بالولادة
- تبدأ من الولادة حتى نهاية العام الثانى
- تمتد غالباً من سنتين إلى حوالى 6 سنوات
- تمتد غالباً من سنتين إلى حوالى 6 سنوات
- تبدأ هذه المرحلة مع بداية النضج الجنسى ، من حوالى 13 عاماً للذكر و 12 عاماً للإناث حتى 20 عاماً .
من حوالى 21 عاماً إلى ما قبل 40
من حوالى 40 عاماً إلى ما يقرب من 60 عاماً
من حوالى 60 عاماً إلى ما يقرب من 70عاماً
من حوالى 70 عاماً فأكثر حتى الوفاة
مظاهر الإرتقاء فى مرحلةالمراهقة
لكى نعرف طبيعة النمو والإرتقاء فى مرحلة المراهقة ، وندرك مظاهره يجب أن نعرف أولاً مظاهر النمو والإرتقاء فى الجوانب الجسمية والعقلية والاجتماعية والإنفعالية فى هذه المرحلة ، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى :
أولاً : مظاهر النمو والإرتقاء الجسمى فى المراهقة
1- النضج الجنسى :
يتحكم الجهاز المخى ( الهيمو ثلاموس) الذى يقع فى وسط الدماغ فى التغيرات الهرمونية المسئولة عن البلوغ ، حيث تفرز الغدة النخامية هرمونات النمو والهرمونات المنظمة لهرمونات المنظمة لهرمونات الغدد الجنسية ( عند الذكور والإناث) وتبدأ علامات البلوغ فى الظهور عند الإناث فى سن (12) أو ( 13) سنة ، وتستمر حتى سن( 16) سنة.
أما بالنسبة للذكور فهى تبدأ من سن ( 13) أو ( 14) سنة وتستمر حتى سن (17) سنة أى أنها تبدأ وتنتهى عند البنات قبل البنين بسنة ، مع ملاحظة الفروق الفردية الواضحة بين الأفراد . والتربية الجنسية تقوم بدور هام فى توقع التغيرات الجنسية قبل حدوثها ، مما يجنب المراهق الوقوع فى القلق الممتزج بمشاعر الإثم .
كما أن التربية السليمة تجعل المراهق :
لا يشعر بالإثم عند الشعور بالميل نحو الجنس الآخر .
تعلمه كيف يحسن التحكم فى التعبير عن هذه المشاعر وفقاً لتقاليد المجتمع الذى يعيش فيه .
تعلمه الإبتعاد عن موقف الإثارة التى تستنفد حيويته .
2- التغيرات فى حجم الجسم :
تحدث للمراهق طفرة فى نموه الجسمى ، حيث يزيد طوله فى العامين السابقين للنضج ، وتبلغ الزيادة فى الطول ما بين (10) و (15) سنتيمترا ، كما يزيد الوزن ما بين ( 5) و (10) كيلو جرامات
3- الفروق الفردية فى النمو الجنسى والجسمى :
1- توجد فروق فردية بين الأفراد ، فى بداية ونهاية اكتمال النضج الجسمى والجنسى فبعض الأفراد يبدءون مبكراً ، وبعضهم يبدءون متأخراً ويستغرقون وقتاً أطول فى نموهم ، ويتأثر حجم الشخص عند الرشد بعمره عند بداية النضج ، وبمعدل النضج أو سرعته .
2- وقد تنشأ لدى المراهق بعض المشكلات النفسية والاجتماعية عندما يقارن نفسه بزملائه فى نفس السن ، ولذلك يجب أن يدرك المراهق الفروق الفردية التى تحددها عوامل الوراثة والبيئة ، والتى لا يمكن التحكم فيها بسهولة .
ثانياً : النمو والإرتقاء العقلى فى المراهقة
يطلق بياجيه على هذه المرحلة (من 11 إلى 15 سنة ) ( مرحلة العمليات العقلية الصورية ) حيث ترتقى هذه العمليات عنده إلى استخدام الرموز والعمليات العقلية الصورية ( التى تعتمد على التفكير المجرد فى حل المشكلات المختلفة ) .
يحدث أيضا نمو فى المهارات العقلية والقدرات الرياضية التى تتمثل فى حساب النسب ، وفى الإستنتاج المنطقى ، وأنواع الفتكير الإستنباطى والإستقرائى .
يستطيع أن يخطط لبحوث علمية ، لأنه يستطيع القيام بالتركيب بين عدة متغيرات بترتيب منظم ويظهر ذلك فى عمق كتاباته التى تختلف عن مرحلة الطفولة .
ثالثاً : النمو والإرتقاء الإجتماعى فى المراهقة
التفكير الصورى : يستطيع المراهق بفضل التفكير الصورى أن يعبر عن أفكاره بعدد من الرموز المجردة مثل الولاء والوطنية والتضحية والعدالة والحق .
النظرة المثالية : تتسم هذه المرحلة فى بدايتها بقدرة المراهق على قبول فروض ومثاليات قد لا تتفق مع الواقع .
ں فهو يتصور الأسرة المثالية ، والسلوك الدينى المثالى ، والمجتمع المثالى وغيرها .
ں وهو يتبنى فلسفة مثالية للحياة ، ويلتزم بمجموعة من القيم والمبادئ ، يختار على أساسها أصدقاءه
التمرد على السلطة : فسر البعض هذه الظاهرة على أنها نوع من الصراع بين الأجيال ، وأن المراهقين يجاهدون لتحرير أنفسهم من سلطة والديهم من أجل تحقيق الاستقلال عنهما .
ويقوم المراهقون باختيار أصدقائهم بنفس سلوك البيئة المحيطة بهم . كما أن الأبناء يلتزمون بالسلوك الديني إن كان الآباء يلتزمون به . كما أن الأبناء – عادة – يمارسون الهوايات التي يمارسها الآباء ، ويمارسون السلوك الذي يصدر عن الآباء والأقارب .
وإذا كانت عملية التنشئة للأبناء في الطفولة المبكرة تقوم على تقبل الأبناء لها وعلى الثواب والعقاب ، فإن هؤلاء الأبناء – في مرحلة المراهقة – فى حاجة ماسة إلى الحب والقبول ؛ لأنهم يسلكون – فى الغالب – وفقاً للنموذج المحبب لديهم من الراشدين ، مع شعورهم بالاستقلال والانتماء والرضا عن النفس ، كلما اقتربوا من النموذج المحبب .
وقد يظن البعض أن تمرد المراهق على الكبار هو صراع أجيال ، والحقيقة أن التمرد ضد مجتمع الكبار ناتج عن قدرته على تصور موقف مثالية بطريقة عقلية خالصة دون تصور كيف يمكن تحويلها إلى واقع ، وبما يدل على ذلك أن معظم المراهقين :
(أ) يتحقق لهم قدر كبير من الاستقلال.
(ب) يتخذون من الراشدين نماذج يقتدى بها .
(جـ) يدعمون المعايير والقيم التى يؤيدها الكبار ، ويسلك بمقتضاها الوالدان .
مثال : الآباء المتدينون يلتزم أبناؤهم بالسلوك الدينى بطريقة مثالية . والآباء الذين يمارسون أنواعاً من الهوايات يغلب أن يحاكيهم أبناؤهم
التوافق الشخصى والإجتماعى : بعض المراهقين يشعرون بالخجل من مظاهر التغير الجسمى وتغير أصواتهم وملامحهم الخارجية،ولكن مع الأيام تزداد مهاراتهم الاجتماعية التى تتمثل فى
عقد الصداقات وإدراك مشاعر الآخرين .
ممارسة أنواع النشاط الاجتماعى .
محاولة القيام بدور قريب من دور الراشدين فى التعامل مع المحيطين به .
البدء فى التخطيط للمستقبل المهنى بأنماط من السلوك الملائم لجنسهم ( ذكور – إناث ) ، مثل السلوك القيادى والتنافسى والإقدام على المخاطرة لدى الذكور أو لمحافظة والمجاملة بالنسبة للإناث فى المجتمعات العربية .
ويلاحظ أن السلوك الإجتماعى بين المراهقين يختلف من مجتمع لآخر وفقاً للقيم السائدة وفى النهاية مرحلة المراهقة يصبح الفتى أو الفتاة محققاً لأكبر قدر من التوافق الشخصى والإجتماعى، ومستعداً لتحمل المسئوليات الاجتماعية والأسرية والأخلاقية والمهنية التى تتفق مع دوره الجنسى .
رابعاً : النمو والارتقاء الإنفعالى
يتميز السلوك الإنفعالى عند المراهق بخصائص معينة ، هى : فى البداية تتسم انفعالات المراهق بالشدة والعنف مع تذبذب بين اندفاعات الأطفال وتحكم الكبار ، كما ينتابه الخجل نتيجة التغيرات الجسمية المفاجئة ، وقد يشعر بالذنب بسبب بعض تصرفاته وأفكاره التى لا يرضى عنها . إلا أن مساعدة الوالدين للأبناء على فهم طبيعة التغيرات التى تحدث لهم يؤدى إلى زيادة الإتزان الوجدانى
ومع الأيام يتحول المراهق نحو مزيد من الإتزان الإنفعالى ، ويتم التحول على النحو التالى :
من شخص لا يتحمل الفشل إلى شخص يتحمل الإحباط ويثابر على العمل فى ظروف الإحباط إلى أن يحقق النجاح .
من شخص سريع الإنفعال إلى شخص يتحكم فى إنفعالاته ، ويعبر عنها بدرجات تتفق مع الموقف والأشخاص .
من الذاتية والتشوية الإدراكى للواقع وللآخرين إلى الواقعية والموضوعية
ومن الأنانية إلى الغيرية والتعاون مع الآخرين.
ومن شخص متطرف لا يرى إلا الأبيض والأسود ، الصادق والكاذب ، المخلص وغير المخلص ، إلى شخص يرى درجات من الأفعال والسلوك ، ويميز بين السلوك الواحد ، بناء على دوافع الشخص ونواياه ، ولا يكتفى بالحكم على مظاهر السلوك أو نتائجه.
ومن شخص لا يثق بنفسه إلى شخص يثق بنفسه ، وما يتحلى به من صفات ، ويبدأ فى التخطيط لمستقبله المهني والتفكير فى شريك الحياة
ں ويساعد المناخ الأسرى الذى يسوده جو من الحب والرعاية على اكتمال النضج الإنفعالى والاجتماعي للمراهق ، ويتيح له الفرصة لاكتساب المزيد من الخبرات ، مما يساعده على تحقيق النجاح فى حياته العملية ، ويعده لتحمل مسئولياته . وافتقاد المراهق لهذا المناخ الأسرى المساند والمرشد يعرضه لمتاعب واضطرابات انفعالية ، تتفاوت فى درجة شدتها وتأثيرها على شخصيته واتزانه الإنفعالى .




الشخصـــيـــــــــــــة
كلمة الشخصية من الكلمات التى تتردد كثيراً من ألسنة الناس مما يؤكد أهمية التعرف على معناها وقد قدم علماء النفس تعريفات كثيرة لها ولكنها تعريفات انطلقت من منظور نظرى يمثل رؤية العالم الخاصة .
تعريف الشخصية : الشخصية هى ذلك التنظيم الدينامى داخل الفرد لتلك النظم النفسية والعضوية التى تحدد أسلوبه الفريد فى التوافق مع بيئته .
نظريات الشخصية : تعددت دراسات الشخصية ونظرياتها . ولكنها كانت خارج المنهج والتجريب واقتصر اهتمم اصحابها على التنظيم فقط . وكانت نظرياتهم تدخل فى باب الآراء ووجهات النظر ، فلا نستطيع أن نحكم عليها بالصواب أو الخطأ ومن هذه النظريات المبكرة نظرية فرويد ، ويمكن توضيحها على النحو التالى :
نظرية فرويد : تسمى نظرية فرويد بنظرية التحليل النفسى . ويرى فرويد أن الشخصية تتكون من ثلاثة نظم أطلق عليها اسم : الـ ( هو ) ID ، و الأنا Ego ، والأنا الأعلى Super Ego ، وهى نظم وظيفية تصورها فرويد وليس لها مكان فى أجسادنا مثل القلب والكبد وغيرها فهى مفاهيم تحليلية افترضها فرويد ليفسر بها ما يحدث فى تشكيل الشخصية .
ويمكن توضيحها على النحو التالى :
(A) الـ هو id
(A) الأنا Ego
(A) الأنا الأعلى super Ego
هى طبيعة الإنسان الأساسية التى لم يهذبها تعليم أو حضارة وهى تتمثل فى غزائرنا الحيوانية التى تحرك سلوكنا وتشكل رغباتنا دون اعتبار لأى معايير أو قيم وهو يبحث عن اللذة فقط.
يستمد الهو طاقته من الإحتياجات البدنية كنقص الطعام والجنس.
يحتل الهو وغرائزة منطقة اللاشعور الذى يحتوى على شهوات الفرد وأفكاره المكبوته
دور الأنا هو أن يعمل على تحقيق رغبات الهو فى الحدود التى يفرضها الواقع ليتحقق بطريقة منظمة ومقبولة فهو يفعل ما هو ممكن ودور الأنا : هو أن يعمل على تحقيق ما هو مقبو وما هو مسموح به ويؤجل بعض الرغبات ( كالرغبة الجنسية ) إلى أن تسمح بها الظروف ( كالزواج)
فالأنا يقمع الهو أحيانا ولكنه يحقق له أهدافه بطريقة منظمة ومقبولة وهو يمثل ( الجهاز الإدارى للشخصية)
هو المثل الصارم للقيم والمثل العليا والأخلاق وهو يتكون من نظامين :
1- الأنا المثالى : الذى يدفع الشخصية لتبنى المثل العليا والمعايير الرفيعة وهو الذى يرشدنا دائما للقيم السامية وإلى ما يجب أن تقوم به أو تمتنع عن القيام به
2- الضمير : وهو يمثل الشعور العميل المؤنب ، والمعاقب لنا عندما نرتكب الأخطاء والأنا الأعلى يعارض الهو وغرائزه ويراقب الأنا فى سلوكه وهو الذى يحدث التوازن بين النظم الثلاثة . والتوازن هو الذي يجعل الشخصية سوية فى حين أنه عندما يسيطر أحد النظم على الشخصية يعانى الشخص من الإضطراب وأشكال الصراع المختلفة.
تقييم نظرية فرويد
لو تأملنا نظرية التحليل النفسى عند فرويد نجدها تتفق مع واقعنا الذى نعيشه فغرائزنا ( ومنها الغريزة الجنسية) تضغط لتحقيقها ، وهذا ما يمثله( الهو) ويقوم ( الأنا) بإشباع هذه الغريزة بطريقة مشروعة ( الزواج ) طبقاً لقيم المجتمع واذا حدث من الإنسان سلوك غير مثالى لإشباع رغبات ( الهو) يقوم الأنا الأعلى ( الضمير ) بدور المؤنب والمعاقب للشخص .
الدراسة العلمية للشخصية
تختلف الدراسة العلمية للشخصية عن الدراسة النظرية فهى (1) تقوم بتحديد الظاهرة القابلة للملاحظة . (2) ثم ملاحظتها وإجراء التجارب عليها . (3) وتحليل البيانات التى انتهت إليها التجارب (4) واستخلاص الحقائق العلمية عن الظاهرة وفى النصف الثانى من القرن العشرين اهتم مجموعة من العلماء بدراسة الشخصية منهم جاى جيلفورد ورايموند كاتل وهانز إيزنك
الظاهرة النفسية والشخصية
الشخصية مفهوم مجرد :
(الشخصية) مفهوم مجرد مثل الذكاء والجاذبية الأرضية والمغناطيسية فكلها مفاهيم غير قابلة للملاحظة المباشرة ولكن يمكن ملاحظة مظاهر نستدل بها عليها . فنحن نستطيع أن نعرف الشخصية من خلال الصفات المختلفة للناس فى مواقفهم العادية وسلوكياتهم . وقد قام عالم النفس جوردون البورت بتسجيل هذه الصفات فى قاموس لوصف الشخصية لدراستها والإستدلال عليها .
الملاحظة والقياس :
وفيها يتم تطبيق هذه الصفات على الناس معرفة ما الذى يوجد فيهم ، وما الذى يتعارض مع بعضه الآخر بصورة واقعية ، وكيف تنتظم هذه الصفات فى فئات وأبعاد فتعطى فكرة جيدة وصحيحة عن فئات الشخصية وأنماطها المختلفة وإمكانية التنبيؤ بها .
أدوات القياس :
صمم كل باحث من الثلاثة مجموعة من الأدوات لتكون مقاييس للشخصية وهى تتكون من أسئلة كثيرة حول صفات الشخص . وما يقوم به فى حياته اليومية العادية .
ومن أمثلة بنود هذه الإستخبارات :
هل تميل إلى المخاطرة ؟ ں هل تغضب إذا ذكر أحد أصدقائك نكتة عليك ؟
هل تخاف من الأماكن المظلمة ؟
وتتعلق الأسئلة بصفات الشخص وسلوكه المعتاد فى المواقف المختلفة . ويقوم الباحث باختيار عينات من الناس يجمعها خصائص محددة ليجرى عليها استخباره .
العينـــــــــــــــــــــــات :
إختار كل باحث مجموعة كبيرة من العينات طبق عليها استخباراته ليحصل على عينة جيدة تتضمن خصائص السلوك الذى يريد قياسه ومتابعته .
التجربة :
أعد الباحثون مواقف مضبوطة لا تسمح بوجود مشتتات أو تدخل عوامل مطلوبة حتى يتمكن كل مقحوص من التعبير عن نفسه بكل دقة ودون أن يتأثر بغيره أو بظروف غير ملائمة .
التحليل الإحصائى للبيانات والنتائج :
استخدام الباحثون اساليب احصائية متعددة لتحليل البيانات واستنتاج النتائج وكرروا تجاربهم للتأكد من صحة النتائج .
ما الذى أدى إليه هذا المنهج التجريبى ؟
هذه المناهج التى اتبعها هؤلاء العلماء الثلاثة أدت إلى نتائج متقاربة إلى حد بعيد ومنها على سبيل المثال ما وصل إليه عالم النفس إيزنك .
الشخصية وفق نتائج إيزنك
أظهرت نتائج أبحاث إيزنك أن الشخصية تنتظم وفق ثلاثة أبعاد three Dimensions ويحتل الفرد موقعاً على كل بعد يوضحها الشكل التالى والجدول التالى :
نظرية الأبعاد أو العوامل ( إيزنك )
الإنبساط والإنطواء
الإتزان الإنفعالى والعصابية
الواقعية والذهانية
يشير قطب الإنبساط إلى الميول الاجتماعية والمرح والتفاؤل .
أما قطب الإنطواء فهو يشير إلى الخجل والتروى والإنعزال والتشاؤم
يشير قطب الإتزان إلى حسن التوافق النفسى والاجتماعى والنضج والإستقرار الإنفعالى .
أما قطب العصابية فهو يشير إلى اختلال فى التوافق ، وعدم الإستقرار والقلق
والعصاب يمثل المرض النفسى
يشير قطب الواقعية إلى الإستجابات التى تتفق مع الواقع .
أما قطب الذهان فهو يشير إلى الإستجابات المضادة لمتطلبات الظروف الواقعية المحيطة بالشخص .
والذهاب يمثل المرض العقلى.
كيف يمكننا أن نصف الشخص على البعدين معا ً ؟
يصف إيزنك الإنبساط العصابى على النحو التالى :
هو شخص ميال لإظهار أعراض هيستيرية تحولية ( أعراض مرضية انفعالية) .
طاقته ضعيفة واهتماماته محدودة وتاريخه المهنى سيئ.
يعانى من توهم المرض واضطرابات فى الكلام كالتهتهة واللعثمة والتعرض للحوادث
دائم الشكوى من الآلام والأوجاع ويتغيب كثيراً عن العمل بسبب المرض .
هو قليل المثابرة ، سريع الأداء وغير دقيق ومستوى طموحه منخفض .
ورغم ذلك يميل إلى المبالغة فى إنجازاته .
وهو مرن إلى حد ما وميال للنكت والفكاهة .
µ أما الإنطوائى العصابى فهو يتصف بما يلى :
هو شخص قلق مكتئب لديه ميول وسواسية وهو غير مستقر .
يتصف بالبلاده ويسهل إيذاء مشاعره واستثارته .
هو عصبي ولديه إحساس بالنقص ويعانى من الأرق .
متقلب المزاج يستغرق كثيراً فى الأحلام اليقظة .
يفضل الإبتعاد عن الأضواء والمواقف الاجتماعية .
مثابر ويتميز بالدقة ، وهو بطئ الأداء وغير مرن فى سلوكه .
طموح ولكنه يقلل من إنجازاته الشخصية .
وهكذا الشكل يبين موضع الشخص الواحد على بعدى الإنبساط والإنطواء :








فالشخص (أ) انبساطى عصابى
والشخص (جـ) متوسط الإتزان
والشخص (ب) متوسط الإنبساط
والشخص (د) انطوائى عصابى
البعد الثالث : الذهانية مقابل السواء :
الذهانية هى الإستعداد للمرض العقلى :
ويصف ايزنك الشخص الذهانى كما يلى :
منخفض الطلاقة وأداؤه ضعيف وبطئ أو أقل تحديداً فى اتجاهاته الاجتماعية
ضعيف التركيز وضعيف الذاكرة يميل للقيام بالحركات الكبيرة ويبالغ فى تقدير المسافات والدرجات .
يميل للقراءة ببطء ومستوى طموحه أقل بكثير من الواقع . ويلاحظ أن هذا العامل الذى يميز بين الأسوياء والميالين إلى المرض العقلى لم يتأكد بالصورة التى تأكد بها العاملان الأولان .
أين نحن من عوامل إيزنك ؟
يرى إيزنك أن ثلثى المجتمع يقعون حول المنتصف بين الإنطواء والإنبساط ، وحول المنتصف بين العصابية والإتزان الوجدانى . ويقع الثلث الثالث أبعد قليلاً فى الإتجاهين وعند الأطراف . والذين عند الأطراف هم الذين تنطبق عليهم الأوصاف التى قال بها إيزنك .
وهذا الشكل يبين توزيع أفراد المجتمع اعتداليا على بعدى الإنبساط والعصابية :





ما الذى يجعل بعض الناس انبساطيين وبعضهم الآخر انطوائيين ؟
أظهرت التجارب أن هناك خصائص فى الجهاز العصبى للفرد هى التى تجعل من الشخص انبساطى أو انطوائى .
وما الذى يجعل بعض الناس عصابيين وبعضهم الآخر متزن وجدانيا ؟
يرجع إيزنك ذلك إلى الوراثة بالنسبة لمدى قابلية الجهاز العصبى المستقبل للتغير والإستثارة .
كيف نستفيد من هذه الحقائق ؟
يمكننا أن نستفيد من هذه الحقائق على النحو التالى : إذا أراد صاحب متجر أن يختار عاملاً للبيع فى متجره يختار شخصاً منبسطاً لأنه سيكون اجتماعياً ويحب التحدث مع الناس .
إذا أردنا أن نختار شخصاً يقوم بعمل فنى على جهاز رادار . يجب أن يتم اختياره من فئة النطوائيين لأنهم مثابرون دقيقوا الملاحظة ولا يعانون من التشتت ، مما يوفر أكبر درجة من الأمان لحركة الطائرات فى الجو ، أو فى الحماية الجوية أثناء الحروب .

الإتجــــــــــاهـــــــــــــات
تتردد كثيراً على ألسنتنا كلمات مثل الإعتقادات والقيم والإتجاهات والجدول التالى يوضح الفرق بين كل منها من منظور علم النفس مع ضرب الأمثلة لها
المعتقدات والقيم والإتجاهات

الأسلوب
أمثلة لــــــــــــــــــه
المعتقــــدات
هى مجموعة من اليقينيات تتصف بالوضوح والدوام والإستقرار ونحن نؤمن بها دون أن نراجعها خلال فترات قصيرة وهى تعد مرشداً لنا عندما نجد أنفسنا أمام خيارات مختلفة .
وقد يختلف الناس فى معتقداتهم ولكن يندر أن يوجد شخص بلا معتقدات
الإيمان بالله وبالثواب والعقاب فى الآخرة
القيــــــــم
هى معايير سامية للسلوك نتبناها ونمجدها ونعتبرها مقياساً لتحضرنا وللتنشئة السليمة . وهى حصيلة للتحضر والخلق القويم والفهم السليم وكلما زادت الثقافة وزادت الصلات بين الشعوب أصبحت القيم أكثر سمواً
قيم الحق والخير والجمال
قيم الصدق و الشجاعة والأمانة
قيم العدل والمساواة والمواطنة ..إلخ
الإتجــــاهات
هى مواقف نتخذها بالقبول أو الرفض لأفكار أو قضايا أو سلوكيات أو أشخاص أو أشياء
تشجيع او عدم تشجيع فريق رياضى
حب أو كراهية شخص أو جماعة
قبول أو معارضة سلوك كإعلان حرب أو تنظيم نسل أو مساواة المرأة بالرجل فى الحقوق وغيرها
الإتجاهــــــــــــــــــات
يتراوح الإتجاه فى العادة بين القبول والرفض أو التأييد والمعارضة ، أو التفضيل وعدم التفضيل وقد يكون الإتجاه إيجابياً أو سلبياً .
وقد يكون قبول الإتجاه أو رفضه نسبياً أو مطلقاً .
ں فبعض الأشخاص يرفضون عقوبة الإعدام رفضاً مطلقاً .
ں وبعضهم يرفضونها فى حالات محددة .
ں وبعضهم يؤيدونها تأييداً مطلقاً .
ں وبعضهم يؤيدونها فى حالات خاصة .
الإتجاهات ليست ثابتة على الإطلاق فقد يواجه الشخص ظروفاً جديدة تجعله يغير اتجاهه.
وإذا كان لكل شخص الحق فى اختيار اتجاهاته أو تغييرها ، فإنه يجب عليه أيضا أن يعترف أن من حق الآخرين أن تكون لهم اتجاهات خاصة بهم مخالفة لإتجاهاته.
تعريف الإتجــــــــــــــــــاه
هناك عدة تعريفات للاتجاه يعكس كل منها موقفاً نظرياً يتبناه صاحب التعريف . ويعتبر تعريف جور دون ألبورت Allport أكثرها قبولاً ، فهو يرى أن الإتجاه حالة من الإستعداد أو التهيؤ النفسى تنتظم من خلال خبرة الشخص ، وتمارس تأثيراً دينامياً على استجاباته لكل الموضوعات والمواقف المرتبطة بهذه الإستجابة .
مكونات الإتجاه :
يتكون الإتجاه من ثلاث مكونات أساسية هى :
المكون المعرفى : وهو يتمثل فيما نعرفه عن موضوع الإتجاه .
المكون الوجدانى : وهو رد الفعل الإنفعالى والعاطفى نحو موضوع الإتجاه .
المكون السلوكى : وهو رد الفعل السلوكى الذى نقوم به بالنسبة لموضوع الإتجاه
اتساق مكونات الإتجاه :
فى العادة يكون هناك اتساق بين مكونات الإتجاه ، ولكن يحدث أحياناً فقدان هذا الإتساق بين مكوناته. مما يؤثر فى قوته أو تماسكه . فقد يكون لدى بعض الأفراد اتجاهاً يتعاطف مع السود ويطالب بمساواتهم بالبيض فى بعض المجتمعات . ولكن قد يرتكب أحد السود جريمة . عندئذ يغير بعض الأفراد اتجاهاتهم نحو السود رغم أنه لا علاقة بين إرتكاب الجريمة ولون بشرة مرتكبها الأسود
الإتجاهات والسلوك :
أحياناً يكون لدى أحد الأفراد اتجاهاً معيناً نحو أفراد معينين ومع ذلك فهو لا يقوم بسلوك نحوهم يدعم معرفته وانفعالاته نحوهم . فقد يضرب زلزال إحدى المدن ويقتل ويشرد سكانها كثير من الأفراد يتعاطفون معهم ولكنهم لا يتبرعون لهم بمساعدات . هذا يعنى أنه لا يمكن دائماً التنبؤ بالسلوك بناء على معرفة اتجاهات الأفراد .
تغيير الإتجاهات :
رغم أن الإتجاه يتسم عادة بالثبات ، إلا أنه من الممكن أن يتغير . وهو يتغير فى الحالات التالية :
عندما تتوفر للشخص معلومات صحيحة ومقنعة وجديدة يمكن أن يغير اتجاهه الذى يكون قد بناه على معلومات قديمة أو معلومات خاطئة .
قد يتغير الاتجاه عندما تتغير عواطف الشخص نحو موضوع معين أو شخص معين مثال : شخص يكره عائلة ، ولكن أحد أبنائها تزوج من ابنته فى هذه الحالة يتغير اتجاهه نحو هذه العائلة .
يتغير الإتجاه نتيجة ما تقوم به وسائل الإعلام . فقد تقوم خلافات سياسية بين دولتين فتتكون اتجاهات كراهية بين شعبيهما نتيجة لما تبثه وسائل الإعلام من تلفزيون وإذاعة وصحف وغيرها. ولكن قد يتم تحسين العلاقات بين الدولتين فتقوم وسائل الإعلام بدور عكسى ، تتغير نتيجة له اتجاهات الناس . ويتحقق تغيير الاتجاهات نتيجة لمجموعتين من العوامل بعضها يتعلق بخصائصها وبعضها يتعلق بخصائص الفرد ذاته، ويمكن توضيح ذلك بالجدول التالى :
العوامل التى تؤدى إلى تغيير الإتجاه
تغيير الإتجاهات فى ضوء خصائصها
تغيير الإتجاهات فى ضوء خصائص الفرد
تتغير الإتجاهات فى ضوء خصائصها فهم خصائص الإتجاه تساعد على تغييره وتشمل هذه الخصائص ما يلى :
الإتساق : الإتجاه الذى يتصف باتساق مكوناته المعرفية والوجدانية والسلوكية يصعب تغييره لأنه يتطلب تغيير المعتقدات والحالة الوجدانية والإستعداد السلوكية ، والعكس فى حالة ضعف اتساق مكونات الإتجاه.
قوة الإتجاه يصعب تغيير الإتجاه الذى يعتمد على قيم متأصلة فى الشخص والعكس. فمن السهل تغيير اتجاه شخص نحو النادى الذى يشجعه ولكن من الصعب تغيير اتجاه شخص نحو القيم الدينية التى يؤمن بها .
تشابك الإتجاهات : من السهل تغيير اتجاه منفرد بذاته عند الفرد ، بينما يصعب تغيير اتجاه يرتبط بعدة اتجاهات أخرى مثل : اتجاه فرد نحو احترام الحرية لأنه مرتبط باتجاهات أخرى نحو حقوق الإنسان وكرامة الإنسان والديمقراطية كما أنه مرتبط بمجتمعه وحضارته .
التطرف : عندما يكون الشخص متطرفاً فى اتجاهاته فهو يرفض سماع وجهات النظر الأخرى وبالتالى يصعب تغيير اتجاهاته
إن الفرد ليس متلقياً سلبياً للإتجاهات يعبر عن اتجاهات يأخذها عن الآخرين . ولكنه يقوم بدور إيجابى فى قبول أو رفض اتجاهات بعينها وفى التمسك باتجاهاته أو تغييرها ويعتمد ذلك على شخصيته وسماته مثل :
(1) القابلية للإقتناع : فهناك أفراد يقتنعون بسهولة .
بينما هناك أفراد آخرون يصعب اقناعهم بغير ما يقتنعون به .
(2) الذكاء : قد يساعد الذكاء فى تعديل الإتجاهات إذا اقتنع الفرد بحجج قوية لتغيير اتجاهاته ، وقد يرفض الفرد تغيير اتجاهاته إذا كان قد بناها على أسس قوية وذكية .
(3) المرونة مقابل الجمود : بعض الأفراد يتسمون بالمرونة وبعضهم يتسمون بالجمود ومن يتسمون بالجمود يصعب إقناعهم بتغيير اتجاهاتهم . والعكس مع من يتسمون بالمرونة
الإتجاهات السلبية والإتجاهات الإيجابية
هناك من الإتجاهات ما يمكن أن نصفه بأنه اتجاه سلبى وهناك ما يمكن أن نصفه بأنه إتجاه إيجابى ومن الإتجاهات الإيجابية .
قبول الآخر ورفض العنف .
ومن الإتجاهات السلبية عدم تنظيم النسل وحرمان المرأة من العمل